رغم تأكيدات المسؤولين الصحيين الدوليين بامكانية احتواء تفشي فيروس إيبولا الحالي، فان الطريق نحو السيطرة على المرض لا يزال محفوفا بتحديات علمية وصحية وإنسانية معقدة، ابرزها غياب لقاح او علاج معتمد للسلالة المتفشية حاليا، الى جانب الظروف السياسية والإنسانية التي تعيق جهود الاستجابة الميدانية.
وقالت الطبيبة المتخصصة في البيولوجيا الجزيئية اصالة لمع ان فيروس إيبولا ليس مرضا جديدا على المجتمع العلمي، اذ شهد العالم موجات تفش سابقة سمحت بتطوير المعرفة العلمية وتحسين اساليب التعامل مع المصابين، غير ان الازمة الحالية ترتبط بظهور سلالة مختلفة لا تتوافر لها حتى الان وسائل وقاية او علاج معتمدة.
واوضحت في مداخلة مع قناة الجزيرة من تولوز ان التحدي الاكبر يتمثل في ان السلالة المنتشرة حاليا تختلف عن سلالة "زائير" التي جرى تطوير لقاحات وعلاجات ضدها خلال السنوات الماضية، بينما لا تزال السلالة الجديدة تفتقر الى لقاح جاهز للاستخدام رغم وجود عدد من المشاريع البحثية التي وصلت الى مراحل متقدمة من التجارب السريرية.
واشارت لمع الى ان تطوير اللقاحات ضد بعض السلالات الفيروسية يواجه تعقيدات علمية كبيرة، اذ لا تحقق جميع المحاولات البحثية النتائج المرجوة بالسرعة نفسها، لافتة الى ان هذه السلالة تحديدا احتاجت الى وقت اطول لتطوير لقاحات فعالة مقارنة بسلالات اخرى سبق التعامل معها.
واكدت ان منظمة الصحة العالمية تتابع عددا من اللقاحات الواعدة، موضحة ان احد ابرز هذه اللقاحات قد يصبح جاهزا لدخول مراحل متقدمة من الاختبارات خلال الاشهر المقبلة، الا ان ذلك لا يعني توفر حماية فورية يمكن الاعتماد عليها لاحتواء التفشي الحالي.
غياب اللقاحات
ورات ان غياب اللقاحات والعلاجات ليس العامل الوحيد الذي يعقد جهود الاحتواء، بل ان الظروف السياسية والامنية في المناطق المتضررة تلعب دورا اساسيا في ابطاء الاستجابة الصحية، فالوصول الى المصابين ومخالطيهم يتطلب وجود فرق طبية قادرة على التحرك بحرية، وهو ما يصبح اكثر صعوبة في ظل النزاعات وعدم الاستقرار.
واضافت ان النزوح الواسع للسكان وتجمع الاف الاشخاص داخل مخيمات تفتقر احيانا الى الخدمات الصحية المناسبة يزيدان من صعوبة تتبع الاصابات وعزل الحالات المشتبه بها، ما يرفع من احتمالات استمرار انتقال العدوى داخل المجتمعات المتضررة.
وتكمن خطورة المرض ايضا، بحسب لمع، في ارتفاع معدل الوفيات المرتبط به، والذي قد يتجاوز نصف المصابين في بعض موجات التفشي، فضلا عن ان العدوى قد تستمر حتى بعد وفاة المريض، الامر الذي يجعل اجراءات التعامل مع الجثامين والدفن جزءا اساسيا من جهود مكافحة انتشار الفيروس.
وفيما يتعلق بالمخاوف من تحول التفشي الحالي الى جائحة عالمية، اوضحت لمع ان غالبية المختصين لا يتوقعون ان يتكرر مع ايبولا سيناريو مشابه لما حدث مع كوفيد-19، مشيرة الى ان الفارق الجوهري يكمن في طريقة انتقال العدوى.
فايبولا ينتقل اساسا عبر ملامسة السوائل البيولوجية للمصابين او الاسطح الملوثة، وهو ما يجعل انتقاله اكثر محدودية مقارنة بالفيروسات القادرة على الانتشار عبر الهواء، ووفق هذا المعطى، فان فرص انتشاره عالميا تبقى اقل بكثير من تلك التي شهدها العالم خلال جائحة كوفيد-19.
ومع ذلك، حذرت من التقليل من خطورة اي بؤرة وبائية، مؤكدة ان تجاهل التفشيات المحلية قد يفتح الباب امام تطورات غير متوقعة، خاصة ان الفيروسات تمتلك القدرة على التحور والتغير بمرور الوقت، وهو ما يستدعي استمرار المراقبة العلمية والاستجابة السريعة لاي تطورات جديدة.
وبين التحديات العلمية المتمثلة في غياب لقاح معتمد، والعقبات الميدانية الناتجة عن النزوح وعدم الاستقرار، تبدو معركة احتواء ايبولا الحالية اكثر تعقيدا من مجرد مواجهة فيروس خطير، اذ تتطلب تضافر الجهود الطبية والإنسانية والسياسية لمنع تحوله الى ازمة صحية اوسع نطاقا في المنطقة المتضررة.
-
-
-
-
رجيم سريع وفعال لخسارة الوزن بعد عيد الاضحى2026-05-29 -
كيف تسيطر الأطعمة فائقة المعالجة على الدماغ؟2026-05-28
