حقن الهيالورونيك للوجه: بين نضارة البشرة والمخاطر المحتملة

حقن الهيالورونيك للوجه: بين نضارة البشرة والمخاطر المحتملة

تشهد الإجراءات التجميلية غير الجراحية رواجا كبيرا، حيث سجلت مبيعاتها ارتفاعا ملحوظا بين عامي 2018 و2022 بنسبة تقارب 39% على مستوى العالم، واستحوذت حقن حمض الهيالورونيك على حصة كبيرة من هذه الإجراءات التجميلية.

وتشير تحليلات السوق إلى أن قيمة قطاع حقن الفيلر باستخدام حمض الهيالورونيك قد بلغت 4 مليارات دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو ليصل إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2034.

وبفضل قدرتها على تحقيق نتائج تجميلية ملحوظة بأقل تدخل جراحي، حازت حقن الهيالورونيك على إعجاب الأوساط الطبية، خاصة بعد النتائج المذهلة التي تحققت في جراحات العيون خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ثم اقتحمت عالم الأمراض الجلدية كأحد الحلول التجميلية المبتكرة.

وتهدف هذه الحقن إلى إخفاء علامات التقدم في السن التي تظهر على الوجه، وشد البشرة وتعزيز مرونتها ونضارتها، كما تستخدم لتغيير بعض ملامح الوجه للحصول على وجه أكثر استدارة أو شفاه ممتلئة.

وبعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي روجت لمعايير جمال محددة، أصبح الكثيرون يرون في حقن الهيالورونيك وسيلة لتعزيز الثقة بالنفس وتحسين المظهر الخارجي.

أضرار حقن حمض الهيالورونيك للوجه

ومثل أي إجراء طبي، قد تترافق حقن حمض الهيالورونيك مع بعض الآثار الجانبية، بعضها شائع والآخر أقل شيوعا، ووفقا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، تشمل أبرز الآثار الجانبية الشائعة:

  • تورم موضع الحقن: يظهر بعد الحقن بفترة قصيرة ويختفي في غضون أيام قليلة وقد يستمر أسابيع، وربما أشهرا أو سنة في بعض الحالات.
  • الشعور بالالم: خصوصا مع لمس المنطقة المحقونة.
  • الشعور بتصلب الجلد في المنطقة المحقونة.
  • التكدم.
  • احمرار الجلد: أو تغير لونه، والحكة، والطفح الجلدي.

لكن أخطر ما يرافق هذه الحقن هو احتمال وصولها إلى أحد الشرايين الموجودة تحت الجلد، مما قد يسبب انسداد الوعاء الدموي وتلف الجلد، أو يؤدي إلى جلطة دموية، وقد يؤثر ذلك على البصر ويسبب العمى.

كيف تعمل حقن حمض الهيالورونيك في الوجه؟

ويتكون الجلد من ثلاث طبقات رئيسية: البشرة (الطبقة الخارجية)، والأدمة (الطبقة الداخلية)، ثم طبقات دهنية تحتها مباشرة، وتتكون طبقة الأدمة من أنسجة ضامة تشمل الكولاجين، كما يشكل حمض الهيالورونيك النسبة الأكبر من المادة الخلوية خارج الخلية، وتتمثل وظيفته في الاحتفاظ بالرطوبة التي تضفي المظهر الشاب على الجلد.

ويشارك حمض الهيالورونيك في عمليات حيوية عدة، أبرزها تجديد الخلايا والتئام الجروح وتعزيز التواصل بين الخلايا، ومع التقدم في السن، تقل نسبته في الجلد، مما يفقده مرونته ورطوبته، وتظهر التجاعيد.

ويتميز حمض الهيالورونيك بخصائص تجعله المادة الأبرز في الحقن التجميلية، فهو عالي اللزوجة، ويملأ الأماكن التي فقدت قدرتها على إنتاج حمض الهيالورونيك والكولاجين، ويحسن بنية الجلد بتحفيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين، فتظهر البشرة ممتلئة وشابة من جديد.

وتمكث مادة حمض الهيالورونيك المالئة بعد حقنها تحت الجلد مدة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر حسب الشركة المصنعة وموضع الحقن والطريقة المتبعة.

هل حقن حمض الهيالورونيك فعالة؟

وخضعت حقن حمض الهيالورونيك للبحث والتحليل بغية تأكيد فعاليتها وسط تضارب النتائج، فمنها ما توصل إليه الباحثان رونغ يينغ تشو ومي يو من قسم الجلدية في مستشفى سيتشوان هوامي زيشين للتجميل الطبي في الصين، إذ أجريا مراجعة منهجية وتحليلا لـ12 دراسة بغرض مقارنة فعالية حقن حمض الهيالورونيك في تخفيف مظهر التجاعيد وتحسين مرونة البشرة وترطيبها وتعزيز نضارتها.

واشارت النتائج المنشورة في مجلة طب الجلدية التجميلي إلى التأثير الملحوظ الذي أحدثته حقن الهيالورونيك في مستوى الترطيب والنضارة عند استخدامها للشخص المناسب مع مراعاة التوقيت المناسب أيضا والجرعة الأمثل، لكن تأثيرها في مرونة الجلد لم يكن ملحوظا.

إلا أن الدراسة أظهرت مجموعة محددات منها قلة الدراسات المشمولة بسبب صرامة المعايير التي اتبعها الباحثون، كما أنهم لم يتمكنوا من تقييم التأثير طويل الأمد بسبب شح الدراسات التي أشارت لهذا الجانب.

ومراجعة منهجية أخرى لـ15 دراسة سريرية أجراها باحثون من قسم الجلدية والأشعة التابع لجهات طبية في الهند بهدف تقييم قدرة حقن حمض الهيالورونيك في تحسين مظهر الجلد، ونشرت نتائجها في مجلة الأمراض الجلدية السريرية والتجميلية الاستقصائية، واعتمدت على مقارنة فعالية حمض الهيالورونيك لدى حقنه لوحده أو مع مواد أخرى.

واظهرت النتائج بعد تحليلها فعالية حمض الهيالورونيك بجميع أنواعه في ترطيب البشرة وشدها وإكسابها مظهرا نضرا ومشرقا يخلصها من علامات التعب والإرهاق، وأشاروا إلى أنه آمن وحاز رضا المرضى، وكشفت النتائج أيضا أن فعالية حمض الهيالورونيك وحده فاقت فعاليته مدمجا مع مواد أخرى بنسبة كبيرة.

لكن الباحثين أكدوا وجود عدد من المحددات التي قد تعيق تعميم النتائج مع الحاجة لدعمها بدراسات مستقبلية طويلة المدى، إذ كانت العينات المشمولة بالدراسات صغيرة نسبيا، فانخفضت معها قوة المؤشر الإحصائي، مع احتمال وجود تحيز ونقص في البيانات في بعض الدراسات المشمولة في المراجعة، ويضاف إلى ذلك عدم رصد النتائج طويلة المدى في أي دراسة منها.

كما حاول مجموعة باحثين سد بعض الثغرات بتوجيه بوصلتهم نحو تقديم تقييم دقيق يسلط الضوء على التغييرات الحقيقية الناجمة عن حقن الهيالورونيك، إضافة إلى توثيق التجربة الشخصية للمرضى في فترة متابعة استمرت 3 أشهر نظرا لقلة الدراسات التي توثق كليهما، والدراسة أجراها باحثون من جامعات في بنسلفانيا بأمريكا ونشرت.

وحقنت أثناء التجربة 101 امرأة أعمارهن بين 40 عاما حتى 65 عاما بحمض الهيالورونيك في مناطق مختلفة من الوجه لزيادة الامتلاء والتخلص من علامات التقدم في السن، مثل الطيات بين الشفة العلوية والخد، والطية الممتدة من زاوية الشفة السفلية باتجاه الذقن، والشفاه، والوجنتين، وذلك بتجربة 3 أنواع من منتجات حقن حمض الهيالورونيك غير الحيوانية المرخصة من إدارة الغذاء والدواء، أنتجتها شركة غالديرما التي مولت الدراسة جزئيا، ثم مراقبة التغييرات وتسجيلها على 4 مراحل، أولاها بعد الحقن مباشرة، وبعد أسبوعين، ثم بعد 4 أسابيع، وأخيرا بعد 12 أسبوعا.

وراقب الباحثون مظهر الجلد بعد حقنه بالهيالورونيك بأنواعه لتقييم مقدار الحجم الذي تستطيع هذه المواد منحه للأنسجة المحقونة ومدة استمرارية هذا التأثير، فتبين أنه حافظ على 85% من حجمه في جميع مناطق الوجه بعد 4 أسابيع من الحقن، وبعد 12 أسبوعا سجلت منطقة الوجنتين ومنتصف الوجه أعلى نسبة احتفاظ بحجم فيلر الهيالورونيك المحقون بما يقارب 79.2%، بينما كانت الشفاه هي الأقل احتفاظا بالحجم بما يقارب 37%، ويعزى ذلك إلى حركة العضلات المستمرة أثناء التحدث والأكل.

كما رصد الباحثون مستوى الرضا النفسي والاجتماعي للمشاركات بعد حقن الفيلر الذي ارتبط طرديا مع فترة بقاء الفيلر في الوجه، ووجدوا أن نتائج حقن الهيالورونيك لا تعتمد على المنتج فقط، بل ترتكز على عوامل أخرى مجتمعة، فاستجابة الأنسجة لمادة الهيالورونيك كان لها دور، إلى جانب طبيعة المنطقة المحقونة وخصائص الحقنة نفسها، لذا أوصوا بضرورة دراسة هذه العوامل وتوعية المرضى بها قبل الحقن لتقديم توقعات أكثر دقة تشمل النتائج قصيرة وطويلة المدى.

لكن على صعيد آخر أوضح الباحثون أن النتائج قد تكون غير دقيقة لأسباب عدة، أبرزها عدم تنوع العينة بشمول أشخاص من جنس مختلف، أو أعراق أخرى، كما أن تكاليف حقن الهيالورونيك كانت مجانية، مما يعني احتمال تحيز المرضى لإعطاء نتائج إيجابية.

ومن جهة أخرى حالت جائحة كورونا (كوفيد-19) دون متابعة المشاركين بحلول الأسبوع الـ12 بسبب القيود العالمية المفروضة آنذاك، إلى جانب تمويل الشركة المصنعة لمواد الهيالورونيك المستخدمة في التجربة.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدراسات التي تناولت تقييم فعالية حقن الهيالورونيك ومدى بقائها في الأنسجة أوصت بضرورة إجراء مزيد من الدراسات والتجارب للبحث في فعالية وتأثير حقن الهيالورونيك بعيدة المدى، مما يعني أن الصورة ما تزال غير مكتملة ولا بد من توخي الحذر والحرص على استشارة اختصاصي ذي خبرة ومهارة عالية في هذا الشأن تجنبا لأي مضاعفات وأضرار صحية قد تقلب رحلة البحث عن الجمال إلى معاناة تحرم صاحبها من النظر إلى وجهه في المرآة خشية الإحباط.