ليست كل النساء محظوظات كما كانت هلا الفايز، فهذه السيدة الأردنية الأصيلة ولدت في بيت صنع حضوره بالمواقف والكرم والنخوة، بيت المرحوم الشيخ والوزير عيد الفايز "أبو سداد"، الرجل الذي بقي اسمه عنوانا للشهامة العربية الأصيلة، والذي كان بيته مفتوحا لكل محتاج وطالب عون، لا يرد سائلا ولا يخيب قاصدا.
هلا، اخت سداد وسند تربت على معاني العزة والكرامة، ونهلت من مدرسة البادية الأردنية اسمى القيم، فكبرت وهي تدرك ان المكانة الحقيقية لا تصنعها الاموال ولا المناصب، بل يصنعها الاحترام الذي يزرعه الإنسان في قلوب الناس.
لكن القدر الجميل كان يخبئ لها رحلة اخرى من المجد، فانتقلت من بيت زعامة وقبيلة وتاريخ الى بيت دولة ومؤسسات، حين اختارها شريكة لحياته دولة سمير الرفاعي، الرجل الذي لم يعرف يوما الا طريق المقدمة، والذي حمل اسما ارتبط بتاريخ الدولة الاردنية الحديثة، واستطاع ان يصنع لنفسه حضورا خاصا قائما على الحكمة والخبرة والهدوء والثقة.
سمير الرفاعي ليس مجرد رئيس وزراء أسبق، بل هو واحد من رجالات الدولة الذين يملكون قدرة نادرة على قراءه المشهد واستيعاب التحديات، عرفه الأردنيون رجلا هادئا في حديثه، قويا في قراره، مؤمنا بان خدمة الوطن مسؤولية لا استعراض، وان الانجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج بقدر ما يحتاج إلى عمل واخلاص.
وعندما يجتمع رجل بهذه الصفات مع سيدة تنتمي إلى قبيلة بنى صخر حمر النواظر كما سماهم سيد البلاد حفظه الله ، فاننا امام قصة أردنية جميلة تجمع بين اصالة البادية وهيبة الدولة، وبين ارث القبيلة العريقة ومكانة المؤسسة الوطنية.
هي ابنة عيد الفايز، الرجل الذي احب الناس فاحبوه، وهي زوجة سمير الرفاعي، الرجل الذي حمل مسؤوليات الدولة في اصعب الظروف، وبين هذين الاسمين الكبيرين كتبت هلا الفايز حكايتها الخاصة، حكاية امراة انتقلت من المجد إلى المجد، ومن بيت كبير إلى بيت عظيم، لتبقى نموذجا للسيدة الاردنية التي تجمع بين الاصالة والرقي والوفاء.
هلا الفايز... كم انت محظوظة يا اختاه، وكم كان الوطن محظوظا ايضا بأن يجتمع في بيت واحد ارث الفايز ومكانة الرفاعي، حيث يلتقي التاريخ بالحاضر، وتلتقي الزعامة برجال الدولة.
د.ضيف الله الحديثات
-
أول صورة لهلال آخر ذو القعدة2026-05-17 -
-
-
-
