ازمة الكهرباء في نواكشوط: تحقيقات في صفقات مشبوهة بعد حرائق المحطات

ازمة الكهرباء في نواكشوط: تحقيقات في صفقات مشبوهة بعد حرائق المحطات

شلل تام في العاصمة الموريتانية

تعيش العاصمة الموريتانية نواكشوط حالة من الشلل التام لليوم الثالث على التوالي نتيجة انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي، وذلك عقب اندلاع حرائق متزامنة في محطتي التحويل الرئيسيتين اللتين تغذيان معظم أحياء المدينة. وتسببت هذه الحرائق التي وقعت في غضون 24 ساعة في أزمة طاقة غير مسبوقة، مما دفع الحكومة إلى إعلان حالة استنفار قصوى داخل الشركة الموريتانية للكهرباء صوملك، مع عودة عاجلة لوزير الطاقة من مهمة خارجية وإلغاء الوزير الأول لعطلته السنوية لمتابعة الموقف.

تحركات رسمية لاحتواء الازمة

واضافت الشركة في بيان لها أن الفرق الفنية تواصل جهودها الميدانية المكثفة لاصلاح الاضرار الجسيمة التي لحقت بالمحطات، مبينة أن الأولوية القصوى تمثلت في اعادة التيار الكهربائي لخط نواكشوط اديني لضمان استمرار ضخ مياه الشرب. وأكد المدير العام للشركة اخرمبالي لحبيب أن الخدمة بدأت تعود تدريجيا لبعض الاحياء وفق مستويات الحمولة المتاحة، معتذرا للسكان عن هذه الانقطاعات الخارجة عن الارادة، وموضحا أن الشركة تعمل على حلول سريعة ومؤقتة بالتوازي مع استيراد معدات فنية من الخارج لضمان استقرار الشبكة.

اتهامات بالفساد وصفقات مشبوهة

وكشفت منظمة الشفافية الشاملة عن فرضية صادمة تربط الحرائق بصفقات فساد، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية ترجح استخدام كابلات كهربائية غير مطابقة للمواصفات الفنية تم اقتناؤها ضمن البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط. واظهرت المعلومات المسربة أن هذه الصفقة قد تكون مرتبطة بمصالح تجارية لنواب نافذين في البرلمان، مما أثار غضب الشارع وتصاعد المطالبات البرلمانية بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في تعريض حياة المواطنين ومصالحهم للخطر.

مطالب شعبية وحقوقية بالمحاسبة

وشددت شخصيات سياسية وبرلمانية على أن ما حدث ليس مجرد عطل تقني عابر، بل نتيجة حتمية لغياب الرقابة وتفشي الفساد في صفقات الصيانة، مشيرة إلى أن استمرار الانقطاعات يهدد المستشفيات والمراكز الصحية وحفظ الأدوية والمواد الغذائية. وبين النائب محمد الامين ولد سيدي مولود أن تردي جودة المعدات هو السبب المباشر لهذه الكارثة، في حين أكد النائب بيرام ولد اعبيد ضرورة توسيع التحقيقات لتشمل كافة المراحل التعاقدية لهذه الصفقات لضمان عدم تكرار مثل هذه الازمات التي ترهق كاهل المواطن الموريتاني.