اذربيجان تعرض ممرات القوقاز لتعزيز لوجستيات السعودية نحو اسيا الوسطى

اذربيجان تعرض ممرات القوقاز لتعزيز لوجستيات السعودية نحو اسيا الوسطى

مع سعي الاسواق العالمية لايجاد حلول لوجستية لتامين سلاسل الامداد وتدفقات الطاقة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الحالية، قدمت اذربيجان مشاريع نقل لوجستية كبرى تدعمها، وعلى راسها مسارات الشحن البرية عبر منطقة القوقاز وبحر قزوين، كحل استراتيجي يهدف الى انشاء روابط شحن اسرع واكثر كفاءة، ودمج دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها السعودية، بشبكة ترابط حيوية مع جنوب القوقاز واسيا الوسطى.

واكد سفير اذربيجان لدى المملكة متلم ميرزاييف، عشية ذكرى استقلال بلاده في 28 مايو، في حديث خاص، ان باكو تستغل موقعها الفريد كحلقة وصل لتعزيز تدفقات الاستثمار المشترك والتجارة، مدفوعة برغبة لتمتين الشراكة مع الرياض، والارتقاء بالتفاهمات القائمة، بما في ذلك مقترح الصندوق الاستثماري المشترك، الى مشروعات تنفيذية على ارض الواقع، منها نحو 30 اتفاقية رسمية وعقدا حيويا تشمل الاقتصاد والتجارة والاستثمار والزراعة.

واضاف ميرزاييف ان هذه التطلعات اللوجستية تاتي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الاذربيجانية اوج نشاطها الاستثماري، حيث يقود البلدان شراكات استراتيجية في قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة.

واشاد السفير الاذربيجاني بالدور الذي تضطلع به الشركات السعودية في بلاده، وفي مقدمتها شركة اكوا، التي وصفها بانها شريك يقود تحول باكو نحو الطاقة النظيفة ومشاريع ادارة المياه والبنية التحتية المستدامة، لافتا الى ان هذا التعاون يمر بمرحلة نمو متسارع يترجم اوج النشاط الاستثماري بين البلدين.

وبين ان مشروع محطة خيزي ابشيرون لانتاج الكهرباء من طاقة الرياح، والذي افتتحته شركة اكوا السعودية رسميا بداية هذا العام بقدرة انتاجية تبلغ 240 ميغاواط وبقيمة 300 مليون دولار، يعتبر الاول والاكبر من نوعه باستثمار اجنبي كامل في قطاع الطاقة النظيفة في اذربيجان، والذي من شانه ان يساهم في تعزيز امن الطاقة في الدولة.

وعلى صعيد الطاقة التقليدية، اوضح السفير ان الاستثمارات السعودية تسجل حضورا من خلال مشاركة شركات تابعة للشركات السيادية والتنموية بالمملكة في مشروعات استراتيجية لتطوير النفط والغاز داخل اذربيجان، وعلى راسها المساهمة في تطوير حقل اذري شيراق غونشلي العملاق، مما يرسخ دور البلدين في امن الطاقة الاقليمي والدولي.

الحراك الحضري والصندوق المشترك

وفي سياق متصل، ثمن ميرزاييف المشاركة السعودية رفيعة المستوى والفاعلة في فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي لعام 2026 التي استضافتها باكو، حيث شهدت اروقة المنتدى استعراض مبادرات ومشاريع سعودية في مجالات التنمية الحضرية والاسكان المستدام، مما يترجم عمق التنسيق الثنائي المتنامي.

ولفت السفير الاذربيجاني الى ان المنتدى نجح في تحويل باكو الى منصة عالمية فيما يتعلق بمستقبل المدن الذكية والتخطيط الحضري الحديث، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة، وهي المبادئ التي تعتمد عليها بلاده في خطط اعادة الاعمار والتطوير الشامل الجارية لبناء مدن وقرى في اراضيها المحررة.

الحراك التجاري والصندوق المشترك

واشار السفير الى ان التحركات بين البلدين تسير لتفعيل مقترح تاسيس صندوق استثماري مشترك يستهدف تجميع الرساميل وتوجيهها نحو القطاعات ذات الاولوية والاجندة الاقتصادية المشتركة، وفي مقدمتها الزراعة والامن الغذائي والسياحة والتقنيات المتقدمة والبنية التحتية، فضلا عن تعزيز التبادل التجاري في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية المتطورة.

وبين ان قطاع السياحة بات يمثل ركيزة نمو اساسية، في ظل التدفقات المتزايدة والاهتمام من الزوار والسياح السعوديين باذربيجان كوجهة ثقافية وسياحية.

رؤية 2030 ومنظمة التعاون الاسلامي

واضاف ميرزاييف انه بمناسبة عيد استقلال بلاده، اعرب عن الصداقة والتضامن والتعاون بين البلدين، واشاد بالتحولات التي شهدتها المملكة، اذ ان الاصلاحات الطموحة ومبادرات التنمية التي تم تنفيذها في اطار رؤية السعودية 2030 تسهم في التنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي والاستقرار الاقليمي والازدهار، لافتا الى ان بلاده تقدر الدعم السعودي لسيادة اذربيجان، فيما تولي اذربيجان اهمية لعلاقاتها مع المملكة، باعتبارها احدى الدول الرائدة في المنطقة، وشدد على رؤية اذربيجان المستقبلية، مؤكدا مواصلة بلاده جهودها لاعادة الاعمار والتطوير في الاراضي المحررة، حيث يعاد بناء مدن وقرى وفقا لمبادئ التخطيط الحضري الحديث ومفاهيم المدن الذكية والطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.

وفي سياق العمل متعدد الاطراف، كشف ميرزاييف ان رئاسة اذربيجان الحالية لقمة منظمة التعاون الاسلامي ستركز على تعزيز اليات التعاون الاقتصادي بين الدول الاعضاء ودعم العمل المناخي والابتكار العلمي وتمكين الشباب، بما يخدم الاستقرار العالمي.

وعلى صعيد الروابط الشعبية، اشار الدبلوماسي الاذربيجاني الى ان قطاع السياحة بات يمثل ركيزة نمو اساسية، في ظل التدفقات المتزايدة والاهتمام من الزوار والسياح السعوديين باذربيجان كوجهة ثقافية وسياحية.

جيوسياسية الممر الاوسط وبدائل الشحن

وتكتسب اطروحات النقل واللوجستيات التي تقودها اذربيجان ابعادا استراتيجية في الاوساط الاقتصادية، حيث يبرز الممر الاوسط، المعروف رسميا بطريق النقل الدولي العابر لبحر قزوين، كبديل بري وبحري لربط الصين باسيا الوسطى ثم القوقاز وصولا الى تركيا واوروبا، ويكتسب هذا الممر جاذبية لكونه يختصر زمن شحن البضائع برا الى نحو 12 لـ15 يوما فقط، متجاوزا عقبات الشحن البحري والتعقيدات الجيوسياسية التي تفرضها مسارات الممرات الشمالية.

وفي السياق اللوجستي، يشكل ممر زنغزور، المخطط له لربط الاراضي الرئيسة لاذربيجان باقليم نخجوان وصولا الى تركيا، شريانا حيويا يختزل الحوافز الاقتصادية الاقليمية، اذ يسهم هذا الممر في ارساء اتصال بري وسككي مباشر وسريع، متقاطعا مع الممر الاوسط ليرسخ شبكة ترابط لوجستية تمتد من العالم التركي وعمق اسيا الوسطى وصولا الى منظومة الممرات اللوجستية التي تديرها دول مجلس التعاون الخليجي.

صياغة الخريطة اللوجستية

وفيما يخص التكامل الاقليمي بين منطقة الخليج واسيا الوسطى، اكد ميرزاييف ان اذربيجان تتمتع بموقع يشكل حلقة الوصل لربط قارات آسيا الوسطى وجنوب القوقاز ومحيط الخليج العربي، وهي ميزة جغرافية مدعومة ببنية تحتية لوجستية تتيح لبلاده لعب دور في تسهيل تدفقات التجارة والاستثمار والطاقة بين المنطقتين في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

وشدد السفير الاذربيجاني على ان اليات التعاون الاقليمي تكتسب اليوم اهمية في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مؤكدا ان بلاده تدعم كافة المبادرات لتعزيز التكامل والترابط والشراكة الاقتصادية بين دول آسيا الوسطى ومنطقة الخليج.

وفي هذا السياق، يرى ميرزاييف ان مشاريع النقل الكبرى، وفي مقدمتها الممر الاوسط وممر زنغزور، تكتسب ثقلا استراتيجيا لمنظومة النقل الاقليمي والخدمات اللوجستية وحركة التجارة الدولية والتكامل الاقتصادي العابر للحدود، بالنظر الى ما تملكه من قدرة وامكانات لانشاء روابط شحن برية وسككية اسرع واكثر كفاءة وامانا، وتجمع بين آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا وصولا الى منطقة الخليج العربي، مما يعزز امن سلاسل الامداد العالمية ويفتح افاقا استثمارية لكافة الاطراف، بما فيها الاستراتيجية اللوجستية السعودية التي تعمل على تنويع بوابات الربط مع العالم.