في ذكرى الاستقلال الثمانين، تستمر المملكة الاردنية الهاشمية في مسيرة ترسيخ دعائم الدولة، حيث شهدت البلاد تطورات محورية في الاستقرار السياسي والاقتصادي، وبناء المؤسسات الوطنية التي تدعم النمو المستدام في مختلف القطاعات.
و بعهد الملك عبدالله الثاني، تتواصل جهود التحديث الشامل في المملكة، مع التركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتعزيز الابتكار، مما يسهم في تحقيق الاستقرار والتقدم نحو الأهداف الوطنية.
واكد خبراء اقتصاديون على النجاحات التي حققها الاقتصاد الاردني، خاصة في القطاع المصرفي، الذي يعتبر ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، حيث يلعب دورا محوريا في تعزيز الاستقرار المالي وتوفير بيئة محفزة للاستثمار والنمو الاقتصادي.
وبين محللون ماليون ان القطاع المصرفي الاردني يواصل دعمه للاقتصاد الوطني من خلال توجيه المدخرات نحو تمويل الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتحفيز النمو وتوفير فرص العمل، كما يساهم في الحفاظ على متانة النظام المالي وتعزيز الثقة بالاقتصاد.
واشار مصرفيون الي ان دور البنوك لم يعد مقتصرا على الخدمات التقليدية، بل يشمل دعم التحول الرقمي، وتمويل المشاريع المختلفة، وتعزيز الشمول المالي، وتطوير أدوات الدفع الحديثة، مما يعكس قدرة القطاع على التكيف مع التطورات الاقتصادية والتكنولوجية.
وكشف تقرير حديث عن تطور كبير في الخدمات والمنتجات المصرفية، مما انعكس إيجابا على جودة الخدمات المقدمة للأفراد والقطاعات الاقتصادية، كما ساهم القطاع في تحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
واضاف التقرير ان القطاع المصرفي يرفد الاقتصاد الوطني بالكفاءات والخبرات البشرية المؤهلة، مما يجعله نموذجا يحتذى به في التطور المؤسسي وبيئة العمل.
واوضح مسؤول في البنك المركزي ان الجهاز المصرفي الاردني يعتبر من أقدم القطاعات الاقتصادية تنظيما، حيث بدأت فكرة إصدار عملة وطنية مع إعلان الأردن مملكة مستقلة، وفي عام 1964 تأسس البنك المركزي ليقوم بإصدار اول قانون للبنوك.
وبين المسؤول انه منذ ذلك الوقت، شهد القطاع المصرفي تطورا كبيرا، حيث بلغ عدد البنوك العاملة 20 بنكا تجاريا وإسلاميا في نهاية عام 2025، وارتفعت موجودات القطاع إلى 74 مليار دينار، وتشكل قرابة 178% من الناتج المحلي الإجمالي.
واشار خبير اقتصادي الى انه منذ مطلع الألفية الجديدة، دخل القطاع المصرفي مرحلة نوعية من التحول والتوسع، حيث تم إصدار قانون البنوك رقم (28) لسنة 2000 الذي أعاد رسم ملامح العمل المصرفي من خلال ترسيخ أفضل الممارسات العالمية.
واضاف الخبير ان مفهوم "البنك الشامل" برز كأحد أبرز مظاهر التحديث، حيث تحولت البنوك إلى منصات مالية متكاملة تقدم حلولا وخدمات متنوعة، كما سمح القانون للبنوك بإنشاء مؤسسات مالية غير مصرفية.
وذكر المتحدث باسم جمعية البنوك في الأردن ان الجمعية تأسست عام 1978 كمظلة تمثل البنوك العاملة في المملكة، وتقوم بدور محوري في تمثيل القطاع المصرفي والدفاع عن مصالحه، وتعزيز التعاون بين البنوك والجهات الرسمية.
واكد المتحدث ان الجمعية تعمل على إعداد الدراسات والأبحاث الاقتصادية والمصرفية، وتنظيم البرامج التدريبية والمؤتمرات، ودعم جهود التحديث والتحول الرقمي والاستدامة والابتكار المالي.
واشار تقرير مالي الى ان مؤشرات المتانة المالية للقطاع المصرفي حققت مستويات مريحة، حيث انخفضت نسبة الديون غير العاملة وارتفعت نسبة تغطية الديون غير العاملة، وبقيت نسبة كفاية رأس المال عند مستويات ثابتة.
واوضح مسؤول في البنك المركزي ان البنك ساهم في التطور التكنولوجي للقطاع المصرفي من خلال وضع الأسس لأنظمة التسويات الإلكترونية وتطوير نظام المقاصة الإلكترونية للشيكات.
وكشف تقرير حديث عن طفرة نوعية في أنظمة المدفوعات الرقمية، حيث شهد نظام عرض وتحصيل الفواتير إلكترونيا (eFAWATEERcom) تنفيذ ملايين الحركات بقيمة إجمالية كبيرة، كما بلغ عدد مستخدمي المحافظ الإلكترونية والحسابات البنكية المرتبطة بالنظام أرقاما قياسية.
واشار خبير تقني الى ان القطاع المصرفي يدخل عصرا جديدا من الخدمات المالية تعتمد على التكنولوجيا المالية، مثل تطوير أنظمة البنوك الرقمية والبنوك المفتوحة، واستخدام أدوات الثورة الصناعية الرابعة، كما يظهر اهتمام القطاع بالاستدامة والتمويل الأخضر.
واكد الخبير ان البنوك تتبنى تطبيق معايير الحوكمة الاجتماعية والبيئية (ESG) المختصة بالقطاع المصرفي، والتي تعتبر نهجا شاملا للاستدامة وتركز على كيفية تعاطي القطاع مع العناصر المحيطة به.
وعلى المستوى الدولي، أشادت المؤسسات المالية والاقتصادية بإنجازات القطاع المصرفي الأردني وقدرته على مواجهة الأزمات الاقتصادية بفضل مستويات رأس المال التنظيمي وقوة الإيرادات.
وفي الختام، يبرز القطاع المصرفي كشريك استراتيجي وداعم رئيسي لمسيرة التطور الاقتصادي والاجتماعي في المملكة، ويسهم في تحقيق أهداف الاقتصاد المستدام وتعزيز منظومة التمويل الأخضر المستدام.





