بقلم المحامي : اكرم عدس
مع اقتراب موعد التعداد العام للسكان والمساكن 2026، ستصل فرق ميدانية إلى المنازل لجمع البيانات، وهو ما يستوجب من المواطنين التعاون من جهة، والتحقق من هوية الباحث وحماية أنفسهم من أي محاولة انتحال من جهة أخرى .
حيث تستعد دائرة الإحصاءات العامة لتنفيذ التعداد العام للسكان في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026 حيث سيتوجه الباحثون إلى الأسر لجمع البيانات المطلوبة.
وهنا تبرز مسألة في غاية الأهمية تتعلق بسلامة المواطنين والتحقق من صفة الأشخاص الذين يطرقون أبواب منازلهم
- كيف تتأكد من أن الشخص الذي أمامك باحث تابع لدائرة الإحصاءات؟
أوضح مدير عام دائرة الإحصاءات العامة الدكتور حيدر فريحات أن الدائرة اتخذت إجراءات للتحقق من هوية الباحثين الميدانيين ومن بينها تزويدهم ببطاقات تعريفية رسمية تتضمن رمز استجابة سريع (QR Code) يستطيع المواطن مسحه للتحقق من هوية الباحث.
كما أوضحت الدائرة أن الباحث الميداني يرتدي سترة تحمل شعار دائرة الإحصاءات العامة والتعداد العام للسكان والمساكن، إضافة إلى وجود وسائل اتصال يمكن للمواطن من خلالها الاستفسار والتأكد من هوية الباحث.
ولذلك، فإن القاعدة الأهم التي ينبغي على المواطن تذكرها هي:
لا تقدم أي بيانات قبل التأكد من هوية الباحث وصفته الرسمية
فمجرد طرق شخص لباب المنزل وادعائه أنه موظف أو باحث في دائرة الإحصاءات لا يكفي وحده لإثبات صفته.
والقانون نفسه ألزم كل موظف في الدائرة أو أي جهة تنفذ نشاط إحصائي بإبراز بطاقة تعريفية صادرة عن الدائرة تجيز له ممارسة العمل الإحصائي وذلك وفقًا للمادة (14) من قانون الإحصاءات العامة رقم (8) لسنة 2025.
لكن ماذا لو كان الشخص منتحلًا لصفة الباحث فهل له عقوبة ؟
لم يكتفي المشرع الأردني باعتبار انتحال صفة العاملين في الاحصاء مخالفة بسيطة، وإنما وضع لها عقوبة تحقق الردع العام .
فقد نصت المادة (17) من قانون الإحصاءات العامة رقم (8) لسنة 2025 على :
( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سنتين كل من انتحل صفة موظفي الدائرة أو صفة أي مكلف بمهمة تتعلق بالتعداد أو المسح الإحصائي )
وبالتالي فإن الشخص الذي يدخل منزل أحد المواطنين أو يحاول الحصول على البيانات مدعيا أنه موظف في دائرة الإحصاءات أو مكلف بأعمال التعداد دون أن تكون له هذه الصفة قد يعرض نفسه للمساءلة الجزائية وفقًا للنص المذكور.
ومن هنا تأتي أهمية أن يتعامل المواطن مع الأمر بوعي " حيث أن التعاون مع التعداد لا يعني إهمال إجراءات التحقق من هوية الباحث "
هل يحق للمواطن رفض إعطاء البيانات أو تقديم معلومات غير صحيحة؟
في المقابل، فإن القانون لم يضع الالتزام على عاتق موظفي الدائرة وحدهم، بل أوجب على المستجيب تقديم البيانات المطلوبة إلى الموظفين المكلفين بأعمال الإحصاء والتعداد، وتسهيل مهمتهم في حدود ما يطلب منهم وفقًا للقانون.
كما أن إعطاء معلومات مضللة عمدًا ليس وسيلة مشروعة للاعتراض على التعداد.
فقد نصت المادة (16) على معاقبة من يتعمد تعطيل أعمال التعداد أو المسح الإحصائي، وكذلك من يتعمد إعطاء معلومات أو بيانات مضللة للمكلفين بإجراء التعداد أو المسح الإحصائي، وذلك بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد على 1000 دينار، أو بكلتا هاتين العقوبتين .
وعليه، فإن المواطن الذي يفتح الباب للباحث بعد التأكد من صفته، ثم يتعمد تزويده بمعلومات كاذبة أو مضللة، لا يمارس حقًا في "حماية خصوصيته"، وإنما قد يرتكب فعلًا معاقبًا عليه قانونًا.
لا تثق ثقة عمياء، ولا ترفض بلا سبب.
تحقق من الهوية أولًا، ثم تعاون
ويبقى الوعي القانوني هو خط الدفاع الأول للمواطن؛ فقبل أن تفتح باب منزلك لأي شخص يحمل صفة رسمية، تأكد من صفته، واعرف حقوقك والتزاماتك التي رسمها القانون.
-
المطر بين السنن الكونية والتخطيط الاستراتيجي2026-08-30 -
-
-
-
