تحديات اقتصادية وجودية تواجه طهران
يواجه الاقتصاد الايراني في الوقت الراهن ضغوطا استثنائية فرضتها تداعيات الحرب المستمرة وتصاعد العقوبات الغربية التي تستهدف مفاصل الدولة الحيوية. واظهرت البيانات تراجعا ملموسا في الناتج المحلي الاجمالي مع قفزات قياسية في معدلات التضخم التي تجاوزت حاجز 87 بالمئة مما القى بظلال قاتمة على القدرة الشرائية للاسر الايرانية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الاقتراض لتامين احتياجاتها الاساسية.
استراتيجية الانزال الاقتصادي الامريكي
واكد وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان واشنطن تنفذ ما اسماه عملية انزال اقتصادي شاملة لاجبار طهران على تغيير مساراتها السياسية. واضاف ان الحصار البحري المفروض على الموانئ الايرانية تسبب في عرقلة تصدير ملايين البراميل من النفط الخام مما ادى الى تراجع حاد في تدفقات العملة الصعبة وهبوط سعر صرف الريال الى مستويات قياسية غير مسبوقة في السوق غير الرسمية.
الصين كشريان حياة للاقتصاد الايراني
وبينت تقارير دولية ان الصين تلعب دورا محوريا في ابقاء الاقتصاد الايراني بعيدا عن حافة الانهيار عبر استيراد نحو 90 بالمئة من الصادرات النفطية الايرانية. واوضحت ان المصافي الخاصة الصينية والشبكات المالية المعقدة توفر لطهران منافذ حيوية للحصول على الايرادات المالية بعيدا عن الرقابة الامريكية المباشرة مما يجعل من الصعب على واشنطن تحقيق هدفها في خنق الاقتصاد دون الدخول في مواجهة اقتصادية مع بكين.
مفهوم اقتصاد المقاومة وادوات الصمود
واشار خبراء اقتصاديون الى ان ايران تتبنى ما تسميه اقتصاد المقاومة لتقليل الاعتماد على الغرب من خلال تعزيز الانتاج المحلي وتطوير طرق تجارية برية وسكك حديدية تربطها بدول الجوار وبحر قزوين. واضاف ان طهران استفادت من علاقاتها ضمن منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس لفتح قنوات تجارية جديدة مع قوى اقليمية مثل روسيا والهند وباكستان بهدف مواجهة سياسات العزل الدولية.
مستقبل الملاحة في مضيق هرمز
واوضح مراقبون ان التوتر في مضيق هرمز يفرض كلفة اقتصادية باهظة ليس فقط على ايران بل على الاسواق العالمية والمستهلكين في اوروبا والولايات المتحدة. وشدد محللون على ان القدرة الايرانية على الالتفاف على العقوبات واستخدام الطرق البديلة تجعل من الانهيار الشامل امرا مستبعدا في المدى القريب رغم الازمات الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي تعيشها البلاد.





