خبراء: منع تصدير مدخلات إنتاج الأدوية قرار استراتيجي

خبراء: منع تصدير مدخلات إنتاج الأدوية قرار استراتيجي

قرر مجلس الوزراء منع تصدير مدخلات إنتاج صناعة الأدوية، وذلك لضمان توافر المواد الأولية الخاصة بإنتاج عدد من السلع ومن أهمها الأدوية، في ضوء الأوضاع الراهنة التي تمر بها المنطقة.

ورأى العديد من المختصين في المجال الطبي أن هذا القرار إيجابي ويخدم المصلحة العامة في ظل هذه الظروف لا سيما بوجود قوة تصنيعية رائدة في الأردن بمجال الأدوية.

ويوجد في الأردن ما بين «31 إلى 34» مصنعا للأدوية، وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن المؤسسة العامة للغذاء والدواء.

وهذه المصانع توفر 90 خطا إنتاجيا، وتنتج أكثر من «8,977» صنفا دوائيا مسجلا، وتغطي» 52%» من الاحتياجات المحلية، وهو قطاع من أهم القطاعات التصديرية.

وتشير البيانات إلى أن حجم الاستثمار في القطاع يقدر بملياري دولار مع وجود استثمارات خارجية إضافية، فيما وصلت صادرات الأدوية الأردنية في عام 2025 إلى مستويات قياسية، محققة نحو 642 مليون دينار (ما يعادل قرابة 905 ملايين دولار)، مع استمرار نمو القطاع ليواصل كونه ثاني أهم قطاع صناعي تصديري ويستهدف 85 سوقا عالميا، وأن صناعة الأدوية البشرية تشكل نحو 5% من إجمالي صادرات الصناعة الأردنية الكلية.

والمدخلات الدوائية هي الركيزة الأساسية في التصنيع وتعرف بأنها (المواد الفعالة، ومواد مضافة، ومواد التغليف) لتصنيع أدوية جنيسة عالية الجودة.

وذكر أستاذ الصيدلة السريرية الدكتور رمزي الصالح أن المواد الخام لصناعة الأدوية هي مكونات كيميائية، بيولوجية، أو طبيعية (نباتية/حيوانية) تستخدم لإنتاج المكونات الفعالة، مشيرا إلى أن المادة الفعالة هي الأجزاء النشطة أو الشكل النهائي بعد عملية التصنيع، وهذه المادة هي التي تشكل النشاط الدوائي الخاص والمعالج لمختلف الأمراض، إضافة إلى المواد المساعدة التي تشكل الهيكل (كبسولات، كريمات)، والمذيبات والمواد الوسيطة الكيميائية التي تدخل في مراحل التصنيع المختلفة.

وأضاف أن المواد الخام تستخلص من مصادر طبيعية (نباتية مثل القلويات، أو حيوانية مثل الهرمونات والدهون) أو يتم تصنيعها كيميائيا في المعامل.

وأشار إلى أن صناعة الأدوية تختلف عن أي صناعات أخرى نظرا لكونها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمجال الطبي، وقد قطع الأردن شوطا كبيرا في هذه الصناعة حيث تنتج الأشكال الصيدلانية الصلبة (حبوب، كبسولات)، والمضادات الحيوية، وأدوية الأمراض المزمنة (القلب، السكري) ذات الجودة العالية، إضافة إلى بعض الأدوية الخاصة بالأورام.

ويعد الحفاظ على المدخلات الدوائية جزءا من الأمن الدوائي الذي يتمثل في قدرة الدولة على ضمان توفر الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية ذات الجودة العالية، بصفة مستدامة وبأسعار معقولة، خاصة في أوقات الأزمات.

وعلى الرغم من الاستقرار الدوائي في السوق المحلية، فإن هذا القرار خطوة استباقية لتطور الأوضاع الإقليمية، حيث لعبت الصناعة الدوائية دورا كبيرا في جائحة كورونا، بحسب ما أكده ممثل قطاع الصناعات العلاجية واللوازم الطبية في غرفة صناعة الأردن فادي الأطرش.

وأكد الأطرش أن الصناعات الأردنية أثبتت قوتها وسلامتها خلال الجائحة، حيث استطاع القطاع العمل بكل قدرته وطاقته لتعزيز مخزون المملكة من الأدوية البشرية ومستلزمات التعقيم والتطهير، رغم التحديات التي واجهت سلاسل التوريد.

وأشار الأطرش إلى أن صناعة الدواء الأردنية صناعة استراتيجية، كونها تسهم في تحقيق الأمن الدوائي الوطني في جميع الظروف، مشيرا إلى أن هذه الصناعة هي الركيزة الأساسية في تحقيق ودعم الأمن الدوائي الوطني، وتعزيز مخزون المملكة الاستراتيجي من الأدوية البشرية.

استشاري التصنيع الدوائي الدكتور ميشيل مسلم قال إن وجود المدخلات الدوائية أساسي لوجود الدواء، ما يعني أن المحافظة على هذه المدخلات أمر في منتهى الأهمية من أجل إنتاج متوازن دون انقطاع لتلبية احتياج السوق في ظل ما نشهده حاليا.

وأشار إلى أن الأمن الدوائي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن كل جزء مهم في الصناعة الدوائية، لافتا إلى المواد الخام المستخدمة في تعبئة الأدوية وهي البلاستيك والبوليمرات والزجاج والورق ورقائق الألومنيوم والألواح الورقية، حيث تستخدم هذه المواد في صنع معظم العبوات المستخدمة في الأدوية.