ما زالت الأمراض غير السارية «المزمنة» المسبب الأول للوفيات في الأردن، وما زالت هذه الأمراض تشكل تحديا كبيرا لوزارة الصحة، حيث بين التقرير الأحدث لها عن معدل الوفيات العام، والذي حصلت «الدستور» على نسخة منه، هيمنة هذه الأمراض على أسباب الوفيات.
وتتسبب أمراض الجهاز الدوري والوعائي بما نسبته (32%) من الوفيات. وتتصدر أمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، والأمراض الوعائية الدماغية الأسباب الأولى، فيما جاء السبب الثاني الأورام والسرطان بنسبة (13%)، والأكثر شيوعا سرطان الرئة وسرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي. وحل السكري في المرتبة الثالثة بنسبة (6 %)، فيما بلغت نسبة الوفيات من الأمراض السارية 17%.
وبينت الوزارة أن عدد الوفيات المسجلة في وزارة الصحة بلغ (26,844) حالة مقارنة بـ (29,533) حالة مسجلة لدى دائرة الأحوال المدنية، مما يحقق نسبة اكتمال بيانات بلغت (91 %). وبلغ معدل الوفيات «2.3» لكل 1000 نسمة، أما معدل الوفيات المعاير بالعمر فبلغ «3.31» لكل 1000 نسمة.
وبلغ معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة لكل ألف مولود حي «8ر10» ومعدل وفيات الرضع أقل من سنة لكل ألف مولود حي «7ر9» فيما بلغ معدل وفيات الأطفال أكبر من سنة وأقل من 5 سنوات «1ر1».
وحسب التقرير تصدرت حوادث السير «الأسباب الخارجية» للوفاة (إصابات وحوداث) بنسبة (5 %)، فيما جاءت أمراض الجهاز التنفسي بنسبة (4 %)، وأهمها الأمراض الرئوية المزمنة والالتهاب الرئوي.
وأشار التقرير إلى أن هناك عشرين سببا رئيسيا لوفيات الذكور والإناث في الأردن. وكانت أبرز ثلاثة أسباب لوفيات الذكور «مرض القلب الإقفاري وارتفاع ضغط الدم وداء السكري»، فيما كانت الأسباب الثلاثة الرئيسية للإناث «أمراض ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتهاب الكلى والمتلازمة الكلوية».
وفي متابعة للتقرير أكد استشاري علم الأمراض الدكتور خليل أرناؤوط أن ما يقرب من نصف هذه الوفيات المرتبطة بالأمراض غير السارية هي لأشخاص أقل من سن 70 عامًا، مشيرا إلى أن الأردن قطع في السنوات الأخيرة خطواتٍ هائلة في معالجة هذه الاتجاهات المثيرة للقلق حيث وضعت الوزارة بدعم من منظمة الصحة العالمية وشركاء آخرين، خطةً شاملةً للتصدي للأمراض غير السارية.
وبين أن هيمنة الأمراض غير السارية في الأردن تعود إلى ارتفاع مستويات عوامل الخطر، ومنها ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستوى السكر في الدم إضافة إلى الخمول البدني، والنظام الغذائي الغني بالملح والسكر والدهون، إضافة إلى أن 8 من كل 10 رجال يتعاطون منتجات التبغ أو النيكوتين.
وبين أن التدخين وارتفاع نسبته في الأردن عامل رئيس في الكثير من الحالات بين الرجال والنساء.
من جهته بين اختصاصي علم المناعة الدكتور جورج الأسمر أن كثيرا من هذه الأسباب المرضية يعود إلى السمنة حيث تشير الأرقام إلى أن السمنة تصيب 60 % من البالغين في المملكة، وتتجاوز هذه النسبة الـ 80% عند النساء المُسنات. وحسب منظمة الصحة العالمية يعاني طفل واحد من كل 3 أطفال تقريبًا تتراوح أعمارهم بين» 6 و12» سنة من زيادة الوزن أو السمنة.





