أطلقت هيئات صحية في عدة دول أوروبية تحذيرات بشأن انتشار ما يعرف بـ"تحدي الباراسيتامول" على وسائل التواصل الاجتماعي، مبينة أنه سلوك خطير يشجع المراهقين على تناول كميات كبيرة من الدواء.
ويقوم هذا التحدي المزعوم على نشر مقاطع فيديو أو منشورات عبر الإنترنت، يتباهى فيها المشاركون بتناول جرعات مفرطة من الباراسيتامول، وهو مسكن للألم وخافض للحرارة واسع الانتشار.
إلا أن البحث عن هذا التحدي على منصة تيك توك كشف أن معظم المحتوى المتداول عبارة عن تحذيرات من أطباء ومؤسسات صحية، وليس مشاركات فعلية.
ورغم ذلك، أكد مركز مستشفى إيبيكورا في بلجيكا أنه عالج ثلاثة مرضى خلال شهر فبراير الماضي، نتيجة لتناول جرعة زائدة من الباراسيتامول بسبب المشاركة في هذا التحدي.
واصدرت الوكالة الفيدرالية البلجيكية للأدوية والمنتجات الصحية تحذيرا رسميا من مخاطر الجرعات الزائدة، مشيرة إلى أن تناول الباراسيتامول بجرعات مرتفعة لا يسبب أي تأثيرات نفسية أو مخدرة.
وفي دول أوروبية أخرى، أبلغت السلطات الصحية عن ارتفاع في حالات التسمم المرتبطة بتناول جرعات زائدة من الدواء.
ودعت الممرضة المتخصصة في طب الأطفال سيلفيا أوليفا من المستشفى الجامعي الإقليمي في مالقة بإسبانيا الآباء إلى توعية أبنائهم بمخاطر هذه السلوكيات، قائلة عبر منشور للمستشفى على وسائل التواصل الاجتماعي: "تحدثوا مع أطفالكم ووجهوهم في استخدام التكنولوجيا، وانتبهوا إلى علامات التحذير مثل القيء أو آلام البطن أو النعاس الشديد".
ومن جهتها، شددت مديرة وكالة الأدوية الفنلندية بيا فوريلا على ضرورة توعية الشباب بالمخاطر المرتبطة بالأدوية، داعية البالغين إلى مناقشة هذه المخاطر مع الأطفال والمراهقين.
وفي البرتغال، حذرت هيئة الصيادلة من أن مثل هذه الممارسات تشكل "خطرا صحيا خطيرا"، موضحة أن سمية الباراسيتامول قد تظهر قبل ظهور أعراض واضحة.
واضافت الهيئة أن الجرعات الزائدة قد تسبب أضرارا شديدة وغير قابلة للعلاج في الكبد، وقد تتطور إلى فشل كبدي حاد يستدعي زراعة كبد، وقد تؤدي إلى الوفاة في الحالات القصوى، كما يمكن أن تسبب أحيانا أضرارا في الكلى.
الجرعة الآمنة من الباراسيتامول
توصي الهيئات الصحية بألا تتجاوز الجرعة اليومية للبالغين 4 غرامات، مع إمكانية تناول ما بين 500 مليغرام وغرام واحد كل 4 إلى 6 ساعات، أما الأطفال فتحدد الجرعة وفقا للوزن، وتبلغ عادة نحو 60 مليغراما لكل كيلوغرام يوميا.
وتشمل الأعراض الأولى للتسمم بالباراسيتامول الغثيان والقيء والتعرق والإرهاق، وغالبا ما تظهر خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى.
ومع تقدم الضرر الكبدي قد تظهر آلام في البطن ومضاعفات خطيرة أخرى، لذلك يؤكد الأطباء ضرورة طلب المساعدة الطبية فور الاشتباه في تناول جرعة زائدة.
ويعد الباراسيتامول من أكثر الأدوية استخداما لتخفيف الألم وخفض الحمى، ويعتبر آمنا عموما عند تناوله وفق الإرشادات الطبية والجرعات الموصى بها.





