يوم الوفاء والبيعة.. ذاكرة وطنٍ لا تنكسر وعهد لا يَنقطع

يوم الوفاء والبيعة.. ذاكرة وطنٍ لا تنكسر وعهد لا يَنقطع

 يُحيي الأردنيون، ذكرى الوفاء للمغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيّب الله ثراه، والبيعة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، ونستحضر في هذا اليوم، محطة من التاريخ ومعنى راسخاً في  الوفاء الذي لا ينتهي، والبيعة التي تتجدد إيماناً وانتماءً.

في السابع من شباط عام 1999، وقف الأردن على عتبة لحظة استثنائية، لحظة ثقيلة بالمشاعر، عميقة بالدلالات، انتقلت فيها الراية الهاشمية الخفّاقة من يد قائدٍ عظيم إلى يد قائدٍ حمل الأمانة بصدق العهد وقوة الإرادة، وتَسلم مسؤولية وطنية كُتبت بدموع الصادقين ودعاء المؤمنين.

سكن ذلك اليوم الذاكرة الأردنية بوصفه يوماً امتزج فيه الحزن بالعزم، واستقرت فيه الطمأنينة في القلوب رغم ثقل الفقد، لأن الأردنيين كانوا يدركون أن الدولة التي بُنيت بالحكمة لا تتيه، وأن القيادة التي خرجت من وجدان الشعب لا تنفصل عنه، فكان الوفاء للحسين نهجاً، وكانت البيعة لعبدالله الثاني التزاماً وطنياً واعياً، نابعاً من الثقة العميقة، ومن الإيمان بأن هذا الوطن يُقاد بالحكمة والمسؤولية.

ومنذ ذلك اليوم، واصل الأردن مسيرته بثبات، مستنداً إلى إرثٍ راسخ الجذور، ورؤيةٍ ملكية جعلت الإنسان محور الاهتمام، وحفظت للدولة توازنها، وللوطن مكانته، مسيرة تشكّلت ملامحها بالصبر والعمل، وتقدّمت بخطى واثقة بالرغم من كل الصعاب وسط اقليم مضطرب.

وفي قلب هذه المسيرة الوطنية، ظل الجيش العربي المصطفوي حاضراً بوصفه عنوان البطولة والانضباط، وركناً أساسياً في معادلة الاستقرار، وبقيت الأجهزة الأمنية سياج الوطن وسنده الصلب، تحمل المسؤولية، وتؤدي الواجب بإخلاص، وتثبت في كل مرحلة أن أمن الأردن عقيدة عمل ويقظة دائمة.

كما يحتل رفاق السلاح من المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى مكانة راسخة في وجدان الدولة الأردنية، فهم ذاكرة الميدان، وحملة التجربة، وأصحاب السيرة التي كُتبت بالالتزام والتضحية، لم تنقطع صلتهم برسالته، بل بقوا أوفياء للعهد، يواصلون العطاء بذات القيم التي حملوها في ميادين الشرف.

ويأتي يوم الوفاء والبيعة ليؤكد أن الدولة التي تحفظ تاريخها، إنما تحمي مستقبلها، وأن الوطن الذي يصون كرامة جنوده في الخدمة وبعدها، إنما يؤسس لاستقرارٍ متين، قائم على الوفاء قبل أي اعتبار آخر، فتتجدد فيه معاني الولاء، والانتماء، والالتفاف الصادق حول القيادة، والإيمان بأن الأردن سيبقى قوياً بأبنائه، متماسكاً بمؤسساته، وماضياً بثقة نحو الغد الأفضل بإذن الله تعالى.

وفي هذا اليوم، يُتجدَّد العهد، عهدُ الوفاء للأردن، والبيعة لقيادته الهاشمية، والحفاظ على الدولة ومؤسساتها، وعلى الإنسان الأردني كأغلى ما نملك.

وفي الختام، نَرفعُ أكفّ الدعاء إلى الله العليّ القدير، أن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأن يديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ جيشنا العربي المصطفوي، وأجهزتنا الأمنية الباسلة، درع الأردن وسنده، وأن يبقى هذا الوطن عزيزاً، منيعاً، آمناً، مرفوع الراية.

* المدير العام / رئيس المجلس التنفيذي للمؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء.