مصلحة الأردن أولاً..

مصلحة الأردن أولاً..

خلال لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني الأربعاء الماضي في قصر الحسينية، شخصيات سياسية وإعلامية، أكد جلالته على «أن مصلحة الأردن ومواطنيه فوق كل اعتبار».. ومؤكدًا في الوقت ذاته للحضور ضرورة «أن تكون المصلحة الوطنية بوصلة الخطاب السياسي والإعلامي».

جلالة الملك وفي ذلك اللقاء الذي يأتي والمنطقة تمرّ بتحديات صعبة في مقدمتها :(التطورات والتوترات المتعلقة بإيران - والحرب على غزة والتصعيد الإسرائيلي على الضفة الغربية - والأوضاع في سوريا).. في ظل تلك الظروف الإقليمية، (يؤكد) جلالة الملك (على المؤكّد) من المواقف الأردنية الثابتة تجاه قضاياه وقضايا الأمتين العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرًا أن الأردن يتخذ مواقفه استنادًا لمصلحته ومصلحة مواطنيه.. ويوجّه - جلالته - لضرورة أن تكون المصلحة الوطنية (بوصلة) الخطاب السياسي والإعلامي.

ليس جديدًا أن يعاني الإقليم من توترات، فقدر الأردن وموقعه الجيوسياسي جعلاه دائمًا في قلب الصراع والتوترات، بدءًا من تداعيات القضية الفلسطينية عليه منذ 1948 مرورًا بنكسة 1967 وليس انتهاءً بالعدوان على غزة 2023، ولا ندري إلى أين تريد إسرائيل أن تجرّ المنطقة بتصعيد متواصل وبدعم لا متناهٍ من الولايات المتحدة قد يقود المنطقة - وربما العالم - إلى نقطة اللاّعودة، إن هي أصرّت على التعامل عسكريًا مع إيران بدلًا من تغليب الدبلوماسية ولغة الحوار.

الأردن - ونحن نحتفل اليوم بذكرى الوفاء والبيعة - اتخذ مؤخرًا قرارين تاريخيين، مهمّين للغاية يؤكدان ما اعتدنا عليه من حكمة وحنكة جلالة الملك وقراءته لمتطلبات الحاضر ولمآلات المستقبل، الأول: توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإعداد إستراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحوّل بنيوي في القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي خلال الثلاث سنوات القادمة، في رسالة من جلالته إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة.

والثاني: إعلان سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، عن إعادة تفعيل برنامج خدمة العلم، الذي بدأ برنامجه التنفيذي فعليًا منذ أيام قليلة.. وهذان القراران يؤكدان «بعد نظر» القيادة الهاشمية ومواكبتها دومًا للتطورات والاحتياجات، بما يحقّق مصلحة الأردن ومواطنيه دائمًا.

ومنذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم في مثل هذا اليوم 7 شباط من العام 1999، وفي مقدمة أولوياته وتوجيهاته الدائمة للحكومات المتعاقبة مصلحة الأردن والأردنيين، ولذلك كان هناك دائمًا ربط متين بين السياسة والاقتصاد، ومن هنا خرجت رؤى التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، برؤية ملكية ثاقبة، ودعم منقطع النظير من جلالته شخصيًا، من أجل تحقيق مستهدفات الرؤى.. وتحديدًا رفع نسبة رضا المواطنين، والطريق إلى ذلك الرضا يكون بتحسين مستوى المعيشة والخدمات المقدمة للمواطنين معًا.. وكي يتحقق ذلك أيضًا، لا بد من جذب مشاريع (وفي مقدمتها المشاريع الكبرى لتعزيز الاقتصاد الوطني - كما قال جلالة الملك أيضًا)، وهذه المشاريع هي من ستساهم برفع معدلات نمو قادرة على توفير مليون فرصة عمل دائمة للشباب حتى العام 2033.

*باختصار:

والعالم يبحث عن مصالحه أولًا.. من حق الأردن أن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه أولًا، في كل وقت وحين، وخصوصًا حين تزداد التوترات من حولنا، فالأردن صلب ومنيع في وجه التحديات.. لا يألو جهدًا في سبيل استقرار المنطقة، واستقرار جيرانه، لأن في ذلك مصلحة للأردن والإقليم والعالم.. وقد نجح الأردن في عهد أبي الحسين أن يحوّل دائمًا التحديات إلى فرص وأن يحقق إنجازات اقتصادية تؤكدها المؤشرات والتقارير والتصنيفات الدولية.. فلم تزده تحديات الإقليم إلاّ قوةً وصلابةً ومنعةً.. حمى الله الأردن ملكًا وولي عهد وجيشًا وشعبًا.