هذا هو النظام الرأسمالي، يقوم على الفساد والرشوة وكثير من الانحلال متعدد الأشكال والأدوات والمعايير.
صحيح أن النظام الرأسمالي قام على مسألتي: 1 - حرية الاستثمار، 2 - والديمقراطية، أي أن السلطة تحتكم لنتائج صناديق الاقتراع، وهي ظاهرة خلاقة نتاج خبرات البشرية وتراكمها، في رفض سلطة الرجل الواحد والحزب الواحد، بل تقوم على التعددية والتنوع وإفرازات خيارات المواطنين عبر صناديق الاقتراع.
في نفس الوقت تبرز القوى الاستغلالية التي لها مصلحة في إفرازات قوى السلطة، فتستغل قدراتها المالية، كي تتحكم بسلطة مصدر القرار حيث يتم توظيف القدرات والإمكانات والقرار لصالح القوى المتنفذة مالياً ومصلحياً، حتى ولو تم ذلك على حساب مصالح الدولة والمجتمع والأغلبية.
قوى متنفذة، أصحاب المال، من الفاسدين، فعلوا أفعالهم في مقدمات وألاعيب وأدوات فضيحة إبستين، لأسباب سياسية، ودوافع فرض توجهات معينة على سلطة اتخاذ القرار لدى الولايات المتحدة ومن يتبعها، وتتحكم به مساعداتها ونفوذ القائمين لديها.
حينما نقول إن الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي على أرض فلسطين، هي التي تفعل ما تريد: محليا واقليميا ودوليا، فليس هذا من باب الاجتهاد، وليس من دوافع الإيمان بعدالة القضية الوطنية والقومية والإنسانية للشعب الفلسطيني، وليس بسبب عدم القدرة على مواجهة الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي الاحتلالي الإحلالي على أرض فلسطين العربية، بل يتم ذلك الاستخلاص من خلال: المعطيات الواقعية، والاستدلال المعلوماتي المتراكم، من التجارب والأحداث بدءاً من وعد بلفور 1917، مروراً بالتسهيلات التي قدمها الانتداب الاستعماري البريطاني، وتواطؤه لصالح فتح أبواب فلسطين للمهاجرين المستعمرين الأجانب، وسيطرتهم على الأرض وعلى المقومات، وليس انتهاءً بالانسحاب من قبل قوات الاستعمار البريطاني يوم 15/5/1948 وتسليم الأرض والسلطة والقدرات ومفاتيح الحياة في فلسطين، لصالح الصهيونية وأدواتها وإقامة مشروعها الاسرائيلي على أرض فلسطين.
ما نراه اليوم، ما نسمعه، ما نشاهده من تمزيق وصراعات بينية داخل البلدان العربية: الصومال، السودان، ليبيا، سوريا، العراق، اليمن وحتى داخل فلسطين بين الضفة والقطاع، بين فتح وحماس، ولدى مناطق 48 بين: الجبهة الديمقراطية والحركة الإسلامية، ليس ذلك كله بمعزل عن تخطيط وبرمجة الصهيونية ومشروعها وأدواتها واجهزتها الاستعمارية الإسرائيلية، واستغلال نفوذها لدى الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الأطراف الإقليمية.
ليست البلدان العربية وحدها لم تسلم من نفوذ وتواطؤ ومؤامرات ودسائس الصهيونية وأدواتها وأفعالها بل يشمل ذلك البلدان المحيطة بالعالم العربي الثلاثة: أثيوبيا وتركيا وإيران.
حيث عملت الصهيونية مع الولايات المتحدة على تعزيز العلاقات مع أثيوبيا ومساعدتها في بناء سد النهضة للتأثير المباشر على مصر والسودان.
وتعمل الصهيونية في التأثير على القرار التركي ومحاولات التوصل معها إلى تفاهمات لمواجهة الأكراد والتأثير عليهم، باعتبارها القضية الأولى التي تشغل الاهتمامات الاستراتيجية لتركيا، سواء في العراق أو سوريا أو داخل تركيا نفسها.
وتعمل الصهيونية على تدمير إيران وإضعافها وتغيير نظامها، و هذا كله بهدف واضح وهو جعل المستعمرة الإسرائيلية هي الطرف الأقوى، المقرر، المتنفذ على الشرق العربي، بعد أن تمكنت من احتلال كامل خارطة فلسطين، والتغول في كل من سوريا ولبنان، واحتلال جزء من أراضيهما.
المعركة بدأت في فلسطين، وهي عنوانها، وتتواصل من أجلها، ولن يكون هناك مكان مستقل حر كريم، بدون لجم الصهيونية واندحارها من على أرض فلسطين.
-
مصلحة الأردن أولاً..2026-02-07 -
لقــاء المـلك.. مضامين ورسائل هامة2026-02-05 -
-
الذين سيدفعون الثمن بعد الحرب2026-02-04 -
سوق العمل والفرص المستحدثة2026-02-04
