عاصفة بيعية تضرب الاسواق الامريكية
تعرضت بورصة وول ستريت لواحدة من اقسى جلسات التداول في تاريخها الحديث، حيث اجتاحت موجة بيع عارمة الاسهم الامريكية وسط حالة من الذعر بين المستثمرين. وقادت شركات التكنولوجيا الكبرى وقطاع اشباه الموصلات هذا التراجع الحاد، مدفوعة بمخاوف متزايدة من ان تؤدي التغيرات السياسية في واشنطن الى تقليص الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، وهو القطاع الذي كان المحرك الاساسي للنمو القياسي خلال الفترة الماضية.
واظهرت البيانات ان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 سجل هبوطا بنسبة 4.4 في المئة، وهو اسوأ اداء يومي له منذ عدة سنوات، بينما تكبد مؤشر داو جونز خسائر قاسية بلغت 1833 نقطة. واوضح المحللون ان مؤشر ناسداك كان الاكثر تضررا، حيث فقد نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية في جلسة واحدة، مما يعكس عمق الازمة التي تعصف بقطاع التكنولوجيا العالمي.
الذكاء الاصطناعي في عين العاصفة
وكشفت حركة التداولات ان شركات الرقائق كانت في قلب العاصفة، مع تنامي الشكوك حول استدامة الانفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض. واضافت التقارير ان سهم انفيديا سجل تراجعا بنسبة 9.3 في المئة، بينما شهدت اسهم شركات اخرى مثل ادفانسد مايكرو ديفايسز هبوطا حادا تجاوز 17 في المئة، مما ادى الى دخول مؤشر اشباه الموصلات في فيلادلفيا منطقة السوق الهابطة.
وبين الخبراء ان هذا التراجع لا يعكس فقط مخاوف تقنية، بل يرتبط ايضا بتحولات سياسية في واشنطن اثارت قلق المستثمرين من تشديد الرقابة على استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات. واكد المراقبون ان هذا التوجه يهدد بتباطؤ الطلب على الرقائق المتقدمة، مما يضغط على اسهم الشركات التي استفادت بشكل مباشر من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
هروب المستثمرين نحو الملاذات الامنة
وارتفع مؤشر التقلبات فيكس الى مستويات قياسية، مما يشير الى تصاعد حدة القلق في اوساط المتداولين بشأن اتجاه الاسواق في المرحلة المقبلة. واشار المستثمرون الى ان موجة البيع لم تقتصر على قطاع التكنولوجيا فحسب، بل امتدت لتشمل كافة القطاعات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز، مما دفع رؤوس الاموال للبحث عن ملاذات اكثر امانا مثل سندات الخزانة الامريكية.
وذكر المحللون ان الاسواق تمر بمرحلة اعادة تقييم شاملة للمخاطر، حيث انتقل التركيز من مطاردة فرص النمو الاستثنائية الى الحذر من تقييمات الاسهم المبالغ فيها. واضافوا ان الضبابية الجيوسياسية والتحولات السياسية المحلية تزيد من صعوبة التنبؤ بمسار الاسواق، مما يجعل المستثمرين يميلون الى خفض المخاطر في محافظهم الاستثمارية لحماية رؤوس اموالهم من المزيد من التقلبات الحادة.





