موقف حزب الله من المواجهة العسكرية
تتصاعد التساؤلات في الساحة اللبنانية حول حقيقة تعهدات حزب الله بعدم الانخراط في أي مواجهة عسكرية محتملة بين ايران والولايات المتحدة او اسرائيل. وتظهر هذه التساؤلات في ظل تباين واضح بين الخطاب السياسي المعلن للحزب وبين التجارب الميدانية السابقة التي اثبتت سرعة تبدل المواقف وفقا للمتغيرات الاقليمية. واكد عضو كتلة الحزب النائب حسن فضل الله ان قرار المقاومة نابع من المصلحة الوطنية وتقدير قيادتها الخاص بعيدا عن الاملاءات الخارجية.
استقلالية القرار والمصلحة الوطنية
واوضح فضل الله ان الحزب لم يتلق طلبا من طهران للمشاركة في مواجهة العدوان الاميركي الاسرائيلي مشددا على ان كل التحركات تأتي تحت سقف قضية تحرير الارض وحماية الجنوب. وبين ان قيادة المقاومة هي صاحبة الحق في اعلان المواقف في التوقيت الذي تراه مناسبا. واضاف ان هذه الرؤية تعكس نهج الحزب المستمر منذ عهد الامين العام السابق وصولا الى القيادة الحالية.
شكوك حول جدية الوعود
واظهرت مصادر وزارية حذرا كبيرا تجاه هذه التصريحات معتبرة ان التجارب الماضية كشفت هشاشة مثل هذه التطمينات. واوضحت المصادر ان التعهدات السابقة لم تصمد لاكثر من ثمان واربعين ساعة حينما تم فتح الجبهة اللبنانية رغم التطمينات المقدمة سابقا. واكدت ان القرار النهائي للحزب يظل مرتبطا بحسابات الحرس الثوري الايراني الذي يشهد بدوره تباينا في وجهات النظر حول جدوى توسيع نطاق الحرب.
المناورة السياسية والواقع الميداني
وكشف استاذ العلوم السياسية عماد سلامة ان وعود الحزب تندرج غالبا تحت بند المناورة السياسية التكتيكية لاحتواء الغضب الشعبي وتخفيف الضغوط الداخلية. واضاف ان هذه التصريحات لا تشكل ضمانات حقيقية نظرا لغياب مرجعية وطنية تضبط قرارات الحزب العسكرية. واكد ان الحزب لا يخضع لقواعد اشتباك تلتزم بها الدولة اللبنانية مما يجعل اي تعهد بعدم التدخل موقفا ظرفيا قابلا للتبدل في اي لحظة.
تداعيات التجارب السابقة
وبينت الوقائع الميدانية خلال الفترة الماضية ان الالتزام بقرار الدولة اللبنانية ظل غائبا حيث شهدت البلاد تضاربا بين تعهدات الحزب للقيادات السياسية وبين الممارسات على الارض. واوضح رئيس الحكومة نواف سلام في وقت سابق ان التعهدات التي تلقتها الحكومة لم تدم طويلا. واضاف ان الحزب يواصل المضي في قراراته الاحادية التي تتجاوز مؤسسات الدولة مما يعمق الانقسام الداخلي حول ملف السلم والحرب.





