تآكل الحدود الايديولوجية في المشهد السياسي الاسرائيلي
تشير التقديرات السياسية الراهنة إلى أن اليمين الإسرائيلي الحاكم قد يواجه تحديات حقيقية في الحفاظ على أغلبيته البرلمانية داخل الكنيست، ومع ذلك يرى مراقبون أن أفكار هذا التيار قد تغلغلت بشكل عميق في النسيج السياسي الإسرائيلي حتى باتت ملامحها حاضرة بقوة داخل الأحزاب التي تصنف نفسها ضمن معسكر اليسار. وتكشف القراءات التحليلية أن اليمين في إسرائيل لا يتماهى مع النماذج الغربية التقليدية، بل يتشكل كتيار متعصب يتبنى نهجا صداميا يهدف إلى إعادة صياغة منظومة الحكم برمتها مستخدما لغة التخوين ضد الخصوم السياسيين.
التصويت القائم على الصراع بدلا من الطبقة
واضاف باحثون اقتصاديون أن الخارطة الانتخابية في إسرائيل لم تعد تعكس انقساما طبقيا تقليديا، حيث تظهر البيانات أن الطبقات الفقيرة والشرائح المسحوقة تميل للتصويت لصالح أحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو رغم السياسات الاقتصادية التي تتبعها، بينما تتركز قاعدة اليسار والوسط في أوساط النخب والطبقات الغنية. وبينت الدراسات التي رصدت اتجاهات التصويت على مدار عقدين أن معيار الانتماء السياسي بات مرتبطا بشكل وثيق بمسار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث يتبنى اليمين خطابا يرفض التسوية ويعتبر الاستيطان جزءا من عقيدة دينية وتاريخية راسخة.
جذور الفكر اليميني في حاضنة اليسار
واكد محللون أن السياسات التي يتبناها اليمين اليوم ليست وليدة اللحظة، بل ترعرعت في كنف التيارات اليسارية التي قادت الحركة الصهيونية منذ تأسيس الدولة. وأوضح الخبراء أن حكومات اليسار هي التي وضعت اللبنات الأولى للاستيطان في الضفة الغربية ونفذت عمليات التهجير الكبرى، مما يجعل اليسار التاريخي شريكا في صياغة الواقع السياسي الحالي. واشار المراقبون إلى أن حكومات اليسار المتعاقبة لم تكن يوما بعيدة عن نهج التوسع، بل شاركت في حكومات يمينية وأجهضت مبادرات سلام إقليمية، وهو ما يفسر عدم وجود تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات حتى في حال حدوث تبادل للسلطة.
مشروع الدولة اليهودية الخالصة
وشددت القراءات السياسية على أن اليمين يسعى حاليا لاستكمال مشروعه الرامي إلى تحويل إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وهو نهج أدى إلى انشقاق شخصيات يمينية تقليدية وجدت في سياسات نتنياهو خروجا عن تقاليد اليمين الليبرالي المحافظ. وكشفت هذه الشخصيات عن مخاوفها من أن يؤدي تفرد اليمين بالسلطة إلى تآكل الحريات وحقوق الإنسان، مما دفعهم للانضمام إلى المعسكر المطالب بإسقاط الحكومة، وسط تحذيرات من أن الدولة باتت تعيش في حالة استنفار دائم تعتمد على القوة العسكرية كبديل وحيد عن الحلول السياسية.





