سيناريوهات ما قبل تشرين الثاني

سيناريوهات ما قبل تشرين الثاني

بحسب مراقبين، فقد تكون هذه هي المرّة الأولى التي تتأثّر بها انتخابات أمريكية بالسياسة الخارجية، فقد جرت العادة أن يكون الفصل هو الشأن الداخلي للمواطن الأمريكي، وتحديدًا ما يتعلق بالاقتصاد والتوظيف، والتضخم، والرعاية الصحية، والقضايا الضريبية، وغيرها من الهموم المعيشية.. أمّا السياسات الخارجية فإنها في ذيل اهتمامات الناخب الأمريكي.. فما المختلف هذه المرّة؟

- الجواب باختصار، أن السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسّت معيشة المواطن الأمريكي، وبمعنى أوضح فإن معظم المواطنين الأمريكيين اليوم ينظرون إلى الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، بأنها أثّرت على معيشتهم مباشرة، من خلال ارتفاع أسعار الوقود (ارتفعت بنسبة 20% الشهر الماضي)، خصوصًا وأن غالبيتهم يرون أن بلدهم تخوض حربًا ليست حربهم ولا من أجل الأمن القومي لأمريكا، بل هي مجرد حماية لإسرائيل - لا بل من أجل إطالة حكم بنيامين نتنياهو على مقعد رئاسة الوزراء في تل أبيب.

 من هنا تتسارع الأخبار اليوم، وقبل أسابيع معدودة على الانتخابات النصفية المرتقبة تشرين الثاني المقبل، والتي يواجه فيها الرئيس ترامب مخاطر خسارة حزبه الجمهوري لمقاعد الغالبية في الكونغرس، وهو أمر مؤرق، لن يساعده على المضي قدمًا في قراراته التي يتخذها حتى الآن في ظل تمتع حزبه الجمهوري بغالبية مقاعد النواب والشيوخ.

 من هنا تتفاوت توقعات المراقبين بين ما قد يحدث خلال الأسابيع القليلة القادمة، أو ما سيتخذه الرئيس ترامب من قرارات لإرضاء الناخب الأمريكي وجعله يصوّت للجمهوريين، وفي مقدمة تلك السيناريوهات، إقدامه على توجيه ضربة قاصمة لإيران، من خلال ما يسمّى بـ»أم القنابل»، من أجل شلّ القدرات النووية الإيرانية المحتملة - رغم تأكيد ترامب مرارًا وتكرارًا على أنه قد تمّ القضاء عليها بالكامل!.. أو الاستمرار بالضغط من خلال الحصار الاقتصادي، وغيرها من السيناريوهات التي تتوافق جميعها على أن ترامب لن يبقى متفرّجًا حتى الانتخابات النصفية، بل سيسعى للقيام بخطوة يطمئن من خلال تحقيقها على نتيجة الانتخابات النصفية.. ولكن هل يمكن ذلك؟.. للإجابة على هذا السؤال من المهم جدًّا استعراض ما يلي:

 1 - أذكّر بدايةً إلى أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية هي انتخابات تُجرى بعد سنتين من انتخاب الرئيس، وتسمح بتجديد جميع مقاعد مجلس النواب، إضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، وقد تؤثر نتائجها مباشرة على برنامج عمل حاكم البيت الأبيض في بقية عهدته الرئاسية.

 2 - وفقًا لوكالة رويترز، فقد عُقد اجتماع مغلق الأسبوع الماضي مع مسؤولين محافظين كبار في الحملة الانتخابية، ووضع مستشارو ترامب السياسيون خلاله خطة للمرشحين لترويج سياسات الحزب الجمهوري المتعلقة بخفض الضرائب ومكافحة التضخم.

 3 - من أسباب القلق، أن الرئيس ترامب خاض حملته الانتخابية في عام 2024 منتقدًا «الحروب الحمقاء» وواصفًا نفسه بأنه «رئيس السلام»، وهو يشرف الآن على أكبر عملية عسكرية أمريكية منذ غزو العراق عام 2003.

 4 - معظم التقارير تتحدث اليوم وقبيل الانتخابات النصفية على أن الرئيس ترامب غارق في مأزق مع إيران، لا سيما مع فشل الجهود العسكرية والدبلوماسية في تحقيق هدف إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز.

 5 - ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بات يهدد بانهيار السياسات الضريبية الجديدة من «مشروع القانون الواحد الكبير والجميل»، وهو الإنجاز التشريعي البارز لولاية ترامب الثانية.

 6 - بحسب استطلاع - أجرته رويترز/إبسوس - أظهر أن 36% فقط من الأمريكيين راضون عن أداء ترامب في منصبه، وهو أدنى معدل في ولايته الحالية.

 8 - المنتقدون لسياسات الرئيس ترامب يقولون إن إدارة ترامب لم تضع في اعتبارها كيفية رد إيران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك أو التداعيات الاقتصادية الهائلة، بما في ذلك أكبر صدمة على الإطلاق تشهدها إمدادات الطاقة العالمية والمخاطر بحدوث ركود مالي عالمي.

 9 - في الاتجاه المعاكس لخيارات التصعيد العسكري، يرى خبراء أن التهدئة هي الحل، وأن الكثير يمكن أن يتغير قبل التصويت، لافتين إلى أنه إذا هدأت الأعمال العسكرية مع إيران، فقد تنخفض أسعار البنزين ويتراجع التضخم.

 10 - مراقبون يرون أن توجيه ضربة - غير حاسمة - على إيران قد تواجه بردّة فعل - غير محسوبة - من قبل إيران قد تحرج الرئيس ترامب في وقت صعب، خصوصًا إذا نجم عن ردّة الفعل إصابات أو مقتل أمريكيين في المنطقة.

 *باختصار:

 - ترامب يسابق الزمن، والحزب الجمهوري يسعى جاهدًا كي لا يخسر مقاعده، لأن هذا إن حدث، فسوف يؤثر كثيرًا على ما يجري في الإقليم وتحديدًا في الحرب مع إيران.. وهزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية قد تعني بداية قلب موازين الانتخابات الرئاسية القادمة لصالح الديمقراطيين.

 - نحن أمام سيناريوهات مفتوحة بين تصعيد عسكري.. وربما صفقة من فوق الطاولة أو من تحتها.. قبيل الانتخابات النصفية التي سيكون لها ما بعدها وتأثيرات على الداخل الأمريكي، وعلى الحرب الدائرة حولنا وعلى العالم كلّه.. لننتظر، فإنّ «تشرين الثاني لناظره قريب».