محاكمة رؤساء اتحاد كرة القدم في الجزائر بتهم فساد مالي

محاكمة رؤساء اتحاد كرة القدم في الجزائر بتهم فساد مالي

تفاصيل محاكمة مسؤولي اتحاد كرة القدم

انطلقت في القطب الاقتصادي والمالي بالجزائر محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم، وذلك على خلفية ملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري وتسيير الهيئة الكروية خلال سنوات سابقة. وتأتي هذه الجلسات وسط ترقب كبير نظرا لثقل الملفات المعروضة على القضاء والتي تشمل اتهامات بالتبديد العمدي للأموال العمومية واستغلال الوظيفة لمنح امتيازات غير مستحقة.

واوضحت هيئة المحكمة ان قائمة المتهمين تضم كلا من خير الدين زطشي وشرف الدين عمارة وجهيد زفيزف، بالإضافة إلى خمسة أعضاء سابقين في المكتب التنفيذي للاتحاد. وتتمحور لائحة الاتهامات حول إبرام صفقات مخالفة للتشريعات واختلاس أموال عمومية بطرق غير مشروعة، فضلا عن شبهات تحوم حول عقود الرعاية والخدمات اللوجستية التي أبرمتها الهيئة الرياضية.

دفوعات الدفاع ونفي التهم

وكشفت جلسات المحاكمة عن حالة من الإنكار الجماعي من قبل المتهمين، حيث دفعوا ببراءتهم من كافة التهم المنسوبة إليهم. وأكدت هيئة الدفاع وجود اختلالات إجرائية في ملف القضية، مطالبة بعدم الاعتداد بتقرير المفتشية العامة للمالية والطعن في الظروف التي أعدت فيها تقارير الخبرة المالية، مشددين على أن كافة الإجراءات المتخذة خلال فترة تسييرهم كانت مطابقة للقوانين السارية.

وبينت مديرة الموارد البشرية بالاتحاد خلال استجوابها أن اقتناء الألبسة الرياضية كان إجراء تضامنيا مع العمال خلال فترة الجائحة، نافية وجود أي تلاعب في الأرقام المالية المرصودة لهذا الغرض. واضاف المتهم عمر بهلول، عضو المكتب التنفيذي، انه يتعرض لاستهداف ممنهج، مشيرا إلى أن عمله في الاتحاد كان يهدف إلى تطوير البنية التحتية الرياضية بدلا من المشاريع التي كانت محل خلاف.

سياق محاسبة المسؤولين

واكد مراقبون أن هذه المحاكمة تندرج ضمن توجه قضائي صارم لتعزيز ما تسميه السلطات الجزائرية أخلقة الحياة العامة ومحاسبة المسؤولين عن التسيير المالي. وتأتي هذه القضية في وقت شهدت فيه البلاد ملاحقات قضائية واسعة طالت وزراء ومسؤولين سابقين في الدولة، مما يعكس إرادة سياسية واضحة لفتح ملفات الفساد وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

واضافت المصادر أن المحاكمة ستستمر لعدة أيام للاستماع إلى كافة الأطراف ومرافعة النيابة العامة، قبل أن يفسح المجال لهيئة الدفاع لتقديم مرافعاتها النهائية. وتظل الأنظار متجهة نحو هذه المحكمة التي تعد حلقة جديدة في سلسلة المحاكمات الكبرى التي شهدتها الجزائر في السنوات الأخيرة ضد شخصيات كانت تشغل مناصب حساسة في هرم السلطة والمؤسسات الحكومية.