عاصفة مطرية تغرق شوارع طرابلس وتستنفر اجهزة الطوارئ
شهدت العاصمة الليبية طرابلس حالة من الشلل التام في مرافقها الحيوية وشوارعها الرئيسية، وذلك عقب هطول امطار غزيرة تسببت في غرق العديد من المنازل والسيارات، مما دفع السلطات الى اعلان حالة الاستنفار القصوى للتعامل مع تداعيات هذه الازمة التي كشفت عن ضعف شبكات تصريف المياه في المدينة.
واوضحت هيئة السلامة الوطنية ان فرق الانقاذ والاطقم الفنية سارعت الى الانتشار في المناطق المتضررة لشفط المياه وفتح المسارات المغلقة، مبينا ان السيول ادت الى اختناقات مرورية حادة وعزلت بعض الاحياء السكنية عن وسط المدينة، بينما اضطرت مديرية الامن الى اغلاق طرق حيوية كإجراء احترازي لضمان سلامة المواطنين.
انتقادات واسعة لواقع البنية التحتية
واكد سكان محليون ان الامطار الغزيرة عرت واقع البنية التحتية المتهالك، مشيرين الى ان المشروعات التي تم تنفيذها مؤخرا لم تكن كافية لمواجهة كميات المياه الكبيرة، واضافوا ان مناطق حيوية مثل سوق الجمعة وميدان الشهداء شهدت تجمعات مائية ضخمة اعاقت حركة التنقل بشكل كامل.
وبين اللواء محمد علي البكوش من ادارة الفروع بهيئة السلامة الوطنية ان التحدي الاكبر يتمثل في تراكم الاخطاء الهندسية في شبكات التصريف على مدار سنوات طويلة، واضاف ان الهيئة تعمل بالتنسيق مع شركة المياه والصرف الصحي ومركز طب الطوارئ لتقليل الخسائر المادية والبشرية الناتجة عن هذه التقلبات الجوية.
تداعيات كارثية على الخدمات والمرافق العامة
وكشفت التقارير الميدانية عن تأثر قطاعات واسعة، حيث توقفت بعض الفروع المصرفية عن العمل نتيجة اعطال في شبكات الاتصالات والكهرباء، واضافت مصادر طبية ان المياه تسربت الى بعض المرافق الصحية، بينما سجلت حالة وفاة واحدة على الاقل نتيجة صعق كهربائي اثناء محاولة وصول احد الموظفين الى مقر عمله.
وشدد عضو مجلس النواب علي السباعي على ضرورة مراجعة مشروعات التنمية التي اطلقتها الحكومة، متسائلا عن جدوى المبادرات المعلنة في ظل المشاهد الصعبة التي عاشها المواطنون، واضاف ان انهيار الخدمات في العاصمة يتطلب وقفة جادة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الطرق والكباري قبل حلول موجات مطرية جديدة.
استجابة حكومية ومطالب بالاصلاح الشامل
واكدت حكومة الوحدة الوطنية انها وجهت كافة الاجهزة المعنية بتسخير الامكانات الفنية واللوجستية لشفط المياه وازالة العوائق من الشوارع الرئيسية، واضافت ان لجنة طوارئ مشكلة من وزارة الصحة تتابع الوضع الصحي لضمان التدخل السريع في حال حدوث اي طارئ، بينما تستمر الفرق الميدانية في عملها لفتح الطرق التي غمرتها المياه.
وبين الخبراء ان الحل الجذري لا يتوقف عند عمليات الشفط المؤقتة، بل يتطلب استراتيجية وطنية لاصلاح البنية التحتية المتهالكة، واضافوا ان تكرار هذه الازمات يستوجب محاسبة المقصرين في تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتطوير شبكات تصريف مياه الامطار لتكون قادرة على استيعاب التقلبات المناخية مستقبلا.





