مجلس الشعب السوري يفتح ملف الطاقة تحت ضغط الشارع والمطالبة بالرقابة

مجلس الشعب السوري يفتح ملف الطاقة تحت ضغط الشارع والمطالبة بالرقابة

اختبار برلماني حاسم لمساءلة الحكومة

يواجه مجلس الشعب السوري استحقاقا سياسيا ودستوريا بارزا بعد تأجيل جلسة الاستماع المخصصة لوزير الطاقة محمد البشير، حيث تم نقل موعد الجلسة لتنطلق يوم الاحد بدلا من الخميس استجابة لضغوط شعبية وبرلمانية واسعة تزامنت مع قرارات حكومية قضت برفع اسعار المحروقات بنسب كبيرة تراوحت بين 25 و40 بالمئة.

واوضحت مصادر برلمانية ان نطاق الجلسة تم توسيعه ليشمل ملفات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وعلى راسها قطاعات النفط والكهرباء والموارد المائية والتعدين، وسط تساؤلات متزايدة من قبل الشارع السوري حول مدى قدرة المؤسسة التشريعية على ممارسة دور رقابي فعال يضمن المحاسبة الحقيقية.

مبررات حكومية وفجوة في الانتاج

وكشفت وزارة الطاقة في تبريراتها لرفع الاسعار ان الخطوة جاءت نتيجة لارتفاع التكاليف العالمية بفعل الاضطرابات الاقليمية وعمليات الصيانة الدورية لمصفاة بانياس، في حين تشير البيانات الرسمية الى وجود فجوة حادة بين الانتاج المحلي الذي لا يتجاوز 100 الف برميل يوميا وبين الاحتياجات الاستهلاكية التي تتراوح ما بين 300 و350 الف برميل.

واضاف الوزير محمد البشير في سياق استعراضه للحلول الممكنة انه تم تخصيص مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة للتر الواحد، مع العمل على طرح انواع متعددة من الديزل باسعار ومواصفات مختلفة، الى جانب التوجه نحو اعادة تشغيل مصاف كهربائية محلية محدودة القدرة لتنويع مصادر الطاقة وتخفيف الضغط عن الشبكة العامة.

ادوات الرقابة البرلمانية بين الطموح والواقع

وبين رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري اقبال منصور ان المجلس يمتلك صلاحيات دستورية تمكنه من ممارسة الرقابة، مؤكدا ان عدم القناعة بتبريرات الحكومة يدفع النواب للجوء الى خيارات متعددة تبدا بطلب جلسة ثانية للتقييم، مرورا برفع توصيات مباشرة الى السلطة التنفيذية العليا، وصولا الى تحويل الملفات للجنة المختصة او طلب وثائق كشف دقيقة.

واكد منصور ان القيمة الحقيقية لجلسات الاستماع تكمن في مبدا المكاشفة والشفافية امام الراي العام، حيث يتحول المجلس من خلال هذه الادوات الى رقيب يمارس ضغوطا فعلية على مؤسسات الدولة، مشددا على ان تقييم الموازنة العامة للهيئات الحكومية يظل اداة قوية في يد النواب لفرض التقشف او اعادة ترتيب اولويات الانفاق.

تطلعات الشارع وحدود الصلاحيات

وشددت النائبة نور جندلي على ان اعضاء المجلس يدركون حجم الاستياء الشعبي، مبينة ان واجب البرلمانيين هو نقل شكاوى المواطنين الى قبة المجلس ومناقشتها باسلوب مؤسسي يعتمد على الرقابة والتشريع، معتبرة ان قوة المجلس تتجلى في قدرته على كشف الخلل ومتابعة اداء السلطات التنفيذية بشكل مستمر.

واظهر المحلل السياسي احمد قربي ان طبيعة النظام السوري التي تمنح الحكومة مسؤولية مباشرة امام رئيس الجمهورية تحد من قدرة المجلس على حجب الثقة عن الوزراء، موضحا ان الهدف الاساسي من هذه الجلسات هو توثيق اجابات المسؤولين وتحويلها الى مرجعيات قانونية ورقابية تضع الحكومة تحت المجهر وتمنع التهرب من المسؤولية في المستقبل.