تصاعد الغضب الشعبي والحقوقي في الجزائر
شهدت الساحة الحقوقية والسياسية في الجزائر حالة من الاستياء الواسع عقب ايداع الناشطة واستاذة اللغة الامازيغية نادية موساوي الحبس الاحتياطي. وجاء هذا الاجراء القضائي على خلفية منشور رقمي تضمن رأيها الشخصي المتعلق بالانتخابات، مما دفع اوساطا سياسية وحقوقية للمطالبة بضرورة الافراج الفوري عنها.
واكدت زعيمة حزب العمال لويزة حنون ان توظيف قانون الانتخابات في هذه القضية يثير تساؤلات قانونية جوهرية، موضحة ان الملاحقة القضائية بسبب منشور لا تستند الى منطق قانوني سليم. وشددت حنون خلال مؤتمر صحفي على ضرورة مراجعة هذا القرار الذي طال ناشطة معروفة بنشاطها التعليمي والثقافي في منطقة القبائل.
تفاصيل القضية وموقف القضاء
وبينت التحقيقات ان الناشطة التي تعمل معلمة في ولاية البويرة قد استدعيت من قبل الشرطة في سبتمبر الجاري، حيث وجه لها قاضي التحقيق تهمة عرقلة عملية انتخابية بناء على المادة 295 من القانون العضوي للانتخابات. واظهرت جلسات المحاكمة ان النيابة العامة التمست عقوبة الحبس لمدة عامين مع التنفيذ، وسط ترقب لما ستسفر عنه النتائج القضائية النهائية.
واضاف محامو الدفاع ان التهم الموجهة لموساوي لا تتطابق مع الافعال المنسوبة اليها، مشيرين الى ان منشورها على موقع فيسبوك يندرج ضمن حرية التعبير التي يكفلها القانون. واوضح الحقوقيون ان القانون يستهدف عرقلة سير مراكز الاقتراع المادية، وهو ما لا ينطبق على حالة الناشطة التي عرفت بنشر محتوى تعليمي وثقافي بعيدا عن العمل السياسي الحزبي.
تضامن واسع مع الناشطة
وكشفت ردود الفعل الشعبية عن حجم التضامن الكبير مع نادية موساوي، حيث اعتبر سكان منطقتها ان توقيفها يمثل مساسا بحق الافراد في ابداء الرأي. ودعا النائب البرلماني ياسين عيسوان الى الافراج عنها مؤكدا ان حرية التعبير تعد حقا اساسيا لا يمكن تجريمه تحت اي مبررات.
واوضح مراقبون ان هذه القضية تاتي في سياق السجال المستمر بين النصوص القانونية الزجرية ومبادئ الحريات الفردية في الجزائر. واكدت الهيئات الحقوقية ان استمرار ملاحقة النشطاء بسبب تدويناتهم الرقمية يضع تحديات جديدة امام ممارسة الحق في التعبير عن المواقف السياسية والاجتماعية في البلاد.





