تحرك حكومي لاحتواء الازمة
كشفت التطورات الاخيرة في باكستان عن توصل الحكومة والجماعة الاسلامية الى توافق مبدئي يهدف الى تهدئة حالة الاحتقان الشعبي الناجمة عن الارتفاع المتواصل في اسعار الوقود والضرائب المفروضة عليه. واكدت مصادر رسمية وحزبية ان هذا التوافق جاء عقب اضراب عام دعت اليه الجماعة وشل حركة الاسواق في العديد من المدن الباكستانية. واوضح وزير التخطيط الباكستاني احسان اقبال ان الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة تضم خبراء من الطرفين لتقديم توصيات عملية تساهم في تخفيف الاعباء الضريبية عن كاهل المواطنين.
ضغوط اقتصادية وسياسية
واشار مستشار رئيس الوزراء رانا ثناء الله الى ان الحكومة تجد نفسها في موقف حرج نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية والتوترات الاقليمية المتصاعدة بين واشنطن وطهران. وبين ان الحكومة تفقد رصيدها السياسي جراء هذه القرارات الصعبة التي تفرضها الضرورة الاقتصادية لضمان استقرار البلاد. واضاف ان الحكومة طلبت من الجماعة الاسلامية تقديم مقترحات مكتوبة ومدروسة حول اليات خفض الاسعار ليتسنى دراستها بجدية في اطار اللجنة المشكلة حديثا.
استجابة متفاوتة للاضراب
وشهدت المدن الباكستانية استجابة متفاوتة للدعوة التي اطلقتها الجماعة الاسلامية للاحتجاج على غلاء المعيشة والتضخم. واظهرت المشاهد الميدانية اغلاق المحال التجارية في العاصمة اسلام اباد ومدينة كراتشي بشكل واسع. وذكر تجار محليون ان هذه الفترة تعد الاسوأ في تاريخهم المهني بسبب الركود الحاد وعزوف الزبائن عن الشراء نتيجة تدهور القوة الشرائية. واكد المتحدث باسم الجماعة امير بلوش ان الحراك الشعبي سيستمر في تصاعده حتى تستجيب السلطات لمطالب الشارع وتلغي الرسوم الباهظة التي ترهق المواطن العادي.
تحليل التبعات الاقتصادية
ويرى خبراء اقتصاديون ان الازمة تتجاوز مجرد ارتفاع اسعار النفط لتشمل انعكاسات سلبية على تكاليف النقل والغذاء والكهرباء. واوضح المحلل علي خيزار ان السياسات الضريبية المتبعة حاليا تزيد من معاناة الطبقة الوسطى ورجال الاعمال على حد سواء. واضاف ان باكستان تواجه ضغوطا من صندوق النقد الدولي تفرض عليها الحفاظ على مستويات معينة من الرسوم الجمركية والضرائب الثابتة. وشدد على ان غياب الحلول الجذرية قد يدفع الجماعة الاسلامية الى نقل اعتصاماتها واحتجاجاتها بشكل مباشر الى قلب العاصمة للضغط على الحكومة بشكل اكبر.





