نهاية اطول حروب القرن العشرين بين العراق وايران
شكل العشرين من اغسطس لحظة تاريخية فاصلة في تاريخ منطقة الشرق الاوسط، حيث توقفت المدافع اخيرا بعد ثماني سنوات من الصراع العنيف الذي استنزف الطاقات البشرية والموارد الاقتصادية للطرفين. وجاء هذا القرار استجابة لمقتضيات مجلس الامن الدولي رقم 598، ليضع حدا لمواجهة دموية اتسمت بحرب الخنادق وهجمات الموجات البشرية التي اعادت للاذهان قسوة الحرب العالمية الاولى، موضحا ان استحالة الحسم العسكري الميداني اصبحت حقيقة واقعة لا يمكن تجاهلها من قبل القيادات في بغداد وطهران.
تحولات الميدان والانهيار الاقتصادي
واظهرت التطورات العسكرية في النصف الاول من عام 1988 قدرة الجيش العراقي على استعادة المبادرة الاستراتيجية، حيث نجحت القوات العراقية في تحرير شبه جزيرة الفاو وحقول مجنون في عمليات عسكرية خاطفة. واضاف المحللون ان هذا التقدم العسكري تزامن مع ضغوط اقتصادية خانقة واجهت الجانب الايراني بسبب تراجع صادرات النفط والعزلة الدولية، الامر الذي جعل من استمرار الحرب خيارا مستحيلا يهدد بانهيار كامل للمنظومة العسكرية والاقتصادية الايرانية.
حرب الناقلات والتدويل
وبينت الاحداث ان الصراع لم يقتصر على الحدود البرية، بل امتد ليشمل مياه الخليج العربي فيما عرف بحرب الناقلات التي استهدفت الشريان النفطي. واكد المراقبون ان تدويل النزاع ودخول القوى الكبرى لحماية الملاحة الدولية، خاصة بعد اسقاط طائرة الركاب الايرانية، دفع الاطراف نحو ضرورة القبول بالهدنة لتجنب مواجهة مباشرة مع القوى الدولية.
تجرع السم ومسارات السلام
وكشفت كواليس القرار عن تباين كبير في ردود الفعل، حيث وصف المرشد الايراني السابق قبوله بوقف اطلاق النار بانه اشبه بتجرع السم، بينما احتفلت بغداد بالخطوة باعتبارها انتصارا استراتيجيا. واشار المتابعون للمشهد ان دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ في الثامنة صباحا بمراقبة اممية، مهد الطريق لبدء مفاوضات دبلوماسية شاقة في جنيف، ركزت على ملفات تبادل الاسرى وترسيم الحدود وفق اتفاقية الجزائر، لتطوي بذلك صفحة الحرب وتفتح ملفات الترتيبات الامنية الاقليمية.





