زيارات ميدانية يعززها العمل والإنجاز الفعلي

زيارات ميدانية يعززها العمل والإنجاز الفعلي

منذ توليه رئاسة الحكومة، يتبع رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان خطة عمل تقوم على رؤية متوازنة وواقعية، قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، ضمن مسارين متكاملين: الأول يرتكز على العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، والثاني يتصل بالخطط الاقتصادية والمشاريع التنموية التي يجري العمل على تنفيذها على المديين القصير والمتوسط.

وفي المسار الأول، برزت الزيارات الميدانية التي شملت مناطق مختلفة من المملكة، والتي أسهمت في اختصار المسافة بين الحكومة والمواطن، من خلال اطلاع رئيس الوزراء بصورة مباشرة على قضايا الناس وهمومهم واحتياجاتهم، بعيداً عن الحواجز والإجراءات البيروقراطية التي كثيراً ما تجعل المواطن في انتظار طويل للوصول إلى المسؤول.

فبدلاً من أن يعيش المواطن بين المخاطبات الرسمية وطلبات المواعيد والانتظار على أبواب المسؤولين، بادر رئيس الوزراء إلى الذهاب إلى المواطنين في مواقعهم، والاستماع إليهم والاطلاع على مطالبهم واحتياجاتهم على أرض الواقع، من خلال زيارات ميدانية معلنة وأخرى غير معلنة، عرف تفاصيلها المواطنون الذين التقوا به واستمع إلى قضاياهم.

لكن ما يميز هذه الزيارات، وفق ما لمسناه من نتائجها، أنها لم تأتِ لمجرد الظهور أو تسجيل المواقف، وإنما ارتبطت بالعمل والمتابعة والإنجاز، من خلال توجيهات مباشرة لمعالجة القضايا التي يمكن تنفيذها فوراً، وعدم تركها رهينة الانتظار أو الوعود.

أما الاحتياجات والقضايا التي تتطلب وقتاً وإجراءات إضافية، فيجري التعامل معها من خلال توجيه الجهات المعنية للعمل عليها ضمن سقوف زمنية محددة، مع المتابعة، وهو ما يمكن الاستدلال عليه من جملة من المشاريع والإنجازات التي تحققت في عدد من مناطق المملكة.

ومن هنا، بدأ المواطن ينظر إلى هذه الزيارات، بما فيها تلك التي تأتي بصورة مفاجئة وبعيداً عن كثير من البروتوكولات، باعتبارها وسيلة عملية للتواصل مع الحكومة، خصوصاً عندما يلمس نتائجها على أرض الواقع ويرى أن بعض مطالبه تحولت من مجرد حديث إلى إجراءات وإنجازات.

وكأن الرسالة التي تحملها هذه الزيارات للمواطنين تقول: لا حاجة لأن تتحملوا عناء السفر إلى عمّان ومراجعة مكاتب المسؤولين من أجل طرح قضاياكم؛ فمن أولويات الحكومة الوصول إليكم والاستماع إلى همومكم واحتياجاتكم في مواقعكم، والعمل على حل الممكن منها وإنجازه دون تأخير أو تسويف.

وفي الوقت نفسه، فإن التحول الرقمي والخدمات الحكومية الإلكترونية أتاحا للمواطن مساحة أوسع لإنجاز معاملاته ومتابعة قضاياه عن بُعد، بما يخفف من الحاجة إلى المراجعات الشخصية ويختصر الوقت والجهد، فيما تتولى الحكومة معالجة القضايا التي تحتاج إلى تدخل مباشر من خلال مؤسساتها وفرقها الميدانية.

وقد أسهم هذا النهج، خلال العامين الماضيين، في تقليص المسافة بين الحكومة والمواطن، وتعزيز التواصل المباشر معه، خصوصاً عندما تقترن الزيارات الميدانية بأعمال ومشاريع ونتائج يمكن للمواطن أن يلمس أثرها في حياته اليومية.

أما المسار الثاني، فيتمثل في الخطط الاقتصادية والمشاريع الكبرى التي تعمل الحكومة على تنفيذها، والتي بدأ بعضها يرى النور بعد سنوات من بقائه في مراحل التخطيط والانتظار. ومن شأن هذه المشاريع، إذا استكملت وفق الخطط المعلنة، أن تحدث أثراً في عدد من القطاعات والمجالات، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه المملكة في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وفي المحصلة، فإن قيمة العمل الحكومي لا تقاس فقط بعدد الزيارات أو حجم التصريحات، وإنما بما ينتج عنها من قرارات وإجراءات ومشاريع يشعر المواطن بأثرها. ومن هنا تكتسب الزيارات الميدانية أهميتها عندما تتحول من مجرد لقاءات إلى متابعة وعمل وإنجاز، وتصبح حلقة وصل مباشرة بين المواطن وصانع القرار.

والأهم أن استمرار هذا النهج، مع ربطه بالخطط الاقتصادية والتنموية والمتابعة الجادة للتنفيذ، يمكن أن يسهم في تعزيز الثقة بين المواطن والحكومة، ويجعل الحضور الحكومي في الميدان أكثر ارتباطاً بالنتائج الملموسة، بعيداً عن الشعارات والوعود، وبما ينسجم مع حاجة الناس إلى حكومة تستمع وتتابع وتنجز.