ألغام الحوثيين تفتك بالثروة الحيوانية وتخنق الاقتصاد الريفي في اليمن

ألغام الحوثيين تفتك بالثروة الحيوانية وتخنق الاقتصاد الريفي في اليمن

خطر داهم يهدد الامن الغذائي في الارياف

كشفت تقارير ميدانية حديثة عن توسع رقعة المخاطر التي تفرضها الالغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية في مختلف المحافظات اليمنية، حيث لم يعد الضرر مقتصرا على سقوط ضحايا من المدنيين، بل امتد ليشمل الثروة الحيوانية التي تعد عصب الحياة الاقتصادية لآلاف الاسر الريفية.

واظهرت المعطيات الميدانية ان مساحات واسعة من مراعي ومزارع وطرقات التنقل في محافظات تعز وحجة والبيضاء ومأرب تحولت الى حقول ملغومة تهدد حياة الماشية، مما تسبب في نفوق اعداد كبيرة من الاغنام والابقار والابل، وهو ما يفاقم من معاناة السكان الذين يعتمدون على هذه الحيوانات كمصدر اساسي للغذاء والدخل.

تداعيات الحوادث الاخيرة على الرعاة

وبينت شهادات السكان في منطقة مقبنة غرب محافظة تعز وقوع حادثة مأساوية مؤخرا، حيث ادى انفجار عبوة ناسفة من مخلفات الحوثيين الى نفوق عدد من رؤوس الاغنام اثناء توجهها الى المراعي، واكد شهود عيان ان قوات الجيش عثرت عقب الانفجار على عبوات ناسفة اخرى كانت مزروعة في مسارات الرعاة، مما يشير الى تعمد استهداف المناطق الحيوية التي يرتادها الاهالي.

واضافت المصادر ان مديرية نهم بريف صنعاء شهدت بدورها فاجعة اخرى، حيث اسفر انفجار لغم ارضي عن مقتل مواطن وابنه اثناء رعيهما للقطيع، اضافة الى نفوق عدد من المواشي، في مشهد يجسد اتساع نطاق التهديد الذي يواجهه المربون في المناطق الريفية.

خسائر اقتصادية فادحة للاسر الريفية

واوضح مزارعون ورعاة ان فقدان الماشية يمثل ضربة قاصمة لمصدر رزقهم الوحيد، مشيرين الى ان كل رأس ماشية يتم فقدانه يعني خسارة جزء جوهري من رأس مال الاسرة الذي جرى جمعه على مدى سنوات، واضافوا ان صعوبة تعويض هذه الخسائر تزداد في ظل تدهور الاوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف شراء الاعلاف، مما يضطرهم الى هجر مساحات واسعة من الاراضي الخصبة بحثا عن اماكن اكثر امنا.

وشدد خبراء القطاع الزراعي على ان استمرار وجود الالغام يضع الرعاة امام خيارات قاسية، اما المخاطرة بسلامة قطعانهم في مناطق ملوثة بالمتفجرات، او تحمل اعباء مالية اضافية لتوفير الغذاء والمياه في اماكن بديلة، وهو ما يرفع من تكلفة الانتاج ويقلص من القدرة على تطوير القطاع الحيواني مستقبلا.

تحذيرات من آثار طويلة المدى

واكد ناشطون محليون ان خطر الالغام لا يتوقف عند حدود الانفجار، بل يمتد ليشكل عائقا طويل الامد امام التنمية الريفية، حيث تؤدي الطبيعة الجغرافية المتغيرة بفعل السيول والامطار الى جرف الالغام وتغيير مواقعها، مما يجعل من الصعب على الرعاة تحديد الاماكن الامنة، وبينوا ان ازالة هذه المخلفات اصبحت ضرورة ملحة لحماية الامن الغذائي وسبل العيش في اليمن، وسط الجهود المستمرة التي يبذلها مشروع مسام لتطهير الاراضي من هذه الافة.