توقعات اقتصادية قاتمة للبنان
يواجه الاقتصاد اللبناني مرحلة بالغة الصعوبة وسط تصاعد مؤشرات الانكماش وتراكم الخسائر المالية الناتجة عن التوترات العسكرية المستمرة في الجنوب. واظهر تقرير محدث لوكالة ستاندرد اند بورز الدولية تحولا جذريا في نظرتها تجاه اداء الاقتصاد اللبناني، حيث توقعت المؤسسة انكماشا يتراوح بين 8 و9 في المئة خلال العام الحالي، بعد ان كانت التقديرات السابقة تشير الى نمو ايجابي بنسبة 3 في المئة.
واوضحت الوكالة ان هذا التراجع الحاد يعود بالدرجة الاولى الى حالة عدم اليقين الامني وتأثيراتها المباشرة على قطاعي السياحة والبناء، اللذين يعدان ركيزتين اساسيتين للنمو. وبينت المعطيات الميدانية تراجعا ملموسا في حركة الوافدين خلال فصل الصيف، مما قلص من فرص التعافي الاقتصادي المأمول.
فاتورة الاعمار وضغوط الميزانية
وكشفت التقديرات الحكومية ان تكاليف اعادة اعمار البنى التحتية والمنازل المتضررة من المواجهات الاخيرة قد تصل الى 5 مليارات دولار، وهو ما يمثل نحو 13 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. واكدت المؤسسة الدولية ان هذه الفاتورة الضخمة تشكل ضغطا اضافيا على الموارد المالية المحدودة للدولة، رغم توقعات بأن تسهم عملية الاعمار لاحقا في دعم النمو بنسب تتراوح بين 2 و3 في المئة خلال السنوات المقبلة في حال استقرار الاوضاع.
واضاف التقرير ان الميزانية العامة تواجه تحديات جسيمة، حيث تشكل فاتورة اجور القطاع العام اكثر من نصف الانفاق الحكومي. واشارت التوقعات الى احتمالية تحول ارصدة الميزانية من فوائض طفيفة الى عجز ملموس في السنوات القادمة، خاصة مع ارتفاع الانفاق الامني واحتياجات دعم المتضررين.
مسار الاصلاحات المتعثر
وبينت وكالة التصنيف الائتماني ان التقدم في ملف الاصلاحات الهيكلية، لا سيما مشروع قانون الاستقرار المالي، يواجه عقبات جدية نتيجة تغير الاولويات الوطنية والوضع الامني. واكدت ان اعادة هيكلة الدين العام لا تزال مرهونة بتوافر دعم المانحين وتحقيق استقرار سياسي ومالي مستدام.
وخلصت الوكالة الى ان تصنيف لبنان للديون السيادية لا يزال عند مستويات التخلف الانتقائي عن الدفع، مشددة على ان اي تحسن في التصنيف الائتماني يتطلب خطوات عملية وجريئة في مسار الاصلاح المالي، بما يفتح الباب مجددا امام التمويل الخارجي بشروط ميسرة ويضع الاقتصاد على طريق التعافي الطويل.





