تفاقم الاضرار المناخية وتداعياتها على الميزانيات الاوروبية
تواجه الاقتصادات الاوروبية ضغوطا مالية متصاعدة نتيجة التكاليف الباهظة الناجمة عن موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات التي باتت اكثر تكرارا. وتجد الحكومات نفسها امام تحديات هيكلية معقدة في ظل تزايد الانفاق الدفاعي وتكاليف شيخوخة السكان مما يقلص الحيز المالي المتاح لمواجهة الكوارث الطبيعية. واظهرت تحليلات اقتصادية ان الحكومات لم تعد قادرة على التعامل مع هذه الازمات كنفقات طارئة لمرة واحدة بل اصبحت تشكل عبئا مستمرا على الميزانيات الوطنية.
خسائر بمليارات اليوروهات وفجوة التأمين
بينت بيانات وكالة البيئة الاوروبية ان القارة شهدت خسائر اقتصادية فادحة تقدر بنحو 822 مليار يورو نتيجة الظواهر المناخية المتطرفة خلال العقود الماضية. واكد خبراء ان الجزء الاكبر من هذه التكاليف غير مغطى تأمينيا حيث لا تتجاوز نسبة التغطية في بعض المناطق خمسة بالمئة. واضافوا ان تراجع استعداد شركات التأمين لتحمل هذه المخاطر يضع الحكومات ودافعي الضرائب في مواجهة مباشرة مع فاتورة اعادة الاعمار والتعويضات.
تحديات التكيف والبحث عن حلول تمويلية
اوضح محللون ان الاستثمار المبكر في اجراءات الوقاية وتطوير البنية التحتية يمثل الخيار الاقل تكلفة مقارنة بتمويل عمليات الاصلاح بعد وقوع الكوارث. وحذرت دراسات حديثة من خطر الوقوع في فخ الاستثمار حيث تؤدي الديون المتراكمة بسبب الكوارث الى تقليص القدرة على تمويل مشاريع الحماية المستقبلية. واشار مسؤولو دول مثل اليونان والبرتغال الى وجود توجهات جدية نحو فرض تأمين الزامي على الممتلكات وانشاء صناديق تضامن وطنية لتقاسم الاعباء المالية وضمان استدامة الاقتصاد في وجه التغيرات المناخية المتسارعة.





