كل شيء في التعليم؛ يتغير، وهذا إجراء منطقي طبيعي، فالحضارة الإنسانية التي نعيشها أو تعرفنا على تاريخها، هي حصيلة تفاعل بشري معرفي متراكم، انطلق بدائيا، وتجاوز مراحل عديدة، فاكتشاف النار غير حياة البشر، وكذلك اكتشاف العجلة، والآلة البخارية، والتنجستن، والترانزستور.وهذه الأجيال المتعاقبة من معالجات الكمبيوتر ثم شرائح الذكاء الاصطناعي، هي بعض مراحل التطور العلمي الحضاري، وقد كانت حياة الإنسان تتغير جذريا عند كل مرحلة، ومن المعلوم أن التغير في طبيعة الحياة، تتبعه سلسلة تغييرات في حياة جموع البشر، وتحدث صراعات فكرية في كل مرة تتغير فيها الحياة وتتصارع خلالها الثقافات، وها نحن اليوم، في عالم تغيرت حدوده، وأصبح كله في متناول كل الناس، يؤثرون ويتأثرون به.. ومن الطبيعي أن تحاول الدول والتجمعات البشرية التكيف مع هذه التغييرات، لا سيما التي تطال أنظمة التعليم، ونظام التوجيهي في الأردن، هو أحد العناوين التي يمكننا من خلالها القول أن الأردن، دولة تعيش في العالم، وتحاول تجاوز تحديات الحياة، بمزيد من انسجام وتغيير وتطوير وتحديث، وهذه سمة مطلوبة في ومن الدول الحية، ولا أقول بالطبع أن الأردن هو المسؤول عن تغيير العالم، وأنماط تفكير وسلوك وأداء وأخلاق البشر، بل يجتهد ليبقى ضمن حدود مسيرة التحضر وتحسين حياة الناس.
التعليم حول العالم، هو عملية تنموية تربوية، قطع فيه البشر مسافات في التطوير، وتعاني المجتمعات والدول الفقيرة من التخلف عن ركب التعليم، بسبب عدم امتلاكها ادواته، التي لم تقتصر على منهاج ومعلم ووسائل تعليمية، بل أصبح عملية كبيرة تعتمد على قوى، وتسعى للوصول لأهداف كثيرة، وكلها غايتها تحسين حياة البشر بالتنوير والتدريب وحيازة المهارة..
والاردن اليوم ينفذ استراتيجية لتنمية وتطوير الموارد البشرية، ومن الطبيعي أن يقيم كل مرحلة من مراحل هذه الاستراتيجية، وهذا تقريبا ما تسعى له الحكومة، وتنفذه من خلال الوزارة الجديدة، وهو طريق جديد يحتاج لتقييم مستمر، ولا بد سيصل لنتائج، هي بالتأكيد إيجابية، لكن الرهان على مستوى ايجابيتها، وهل ستسهم حقا في سرعة تحسين حياة المواطنين، وتخليص المجتمع والدولة من تحديات كالبطالة وغيرها من التحديات الاجتماعية والاقتصادية؟.
التقييم المستمر هو من سيتولى الإجابة.
-
-
الملك في الصين بين الدلالة والرَّمزيّة2026-08-18 -
-
حقيقة ارقام الكهرباء والمزايدات2026-08-17 -
عائدون إلى المدارس2026-08-17
