د.ضيف الله الحديثات
لم يعد خافيا على احد اتساع الفجوة بين الدخل وكلفة المعيشة، في ظل ظروف عالمية خارجة عن اردتنا، تصبح القرارات الاقتصادية ذات البعد الاجتماعي، رسائل طمأنة للمواطن بان الدولة تنظر إلى همومه ومشاكله، بعين اب الاسرة، الذي يبحث عن وسائل للتخفيف اسرته .
من هنا فان قرار الدكتور جعفر حسان رئيس الوزراء بزيادة شهرية 30 دينارا للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار، لا يمكن قراءته بمعزل عن الواقع الاقتصادي الذي تعيشه شريحة واسعة من الأردنيين، فهذه الفئة هي الاكثر تاثرا بارتفاع الاسعار، وتزايد متطلبات الحياة، وهي التي يذهب الجزء الاكبر من دخلها لتامين الاحتياجات الاساسية للاسرة .
قد يرى البعض ان ثلاثين دينارا ليست مبلغا كبيرا، لكن قيمة القرار لا تقاس فقط بحجمه المالي، بل بالجهة التي يستهدفها، فعندما تذهب الزيادة إلى اصحاب الرواتب المتدنية، فإنها تحقق قدرا اكبر من العدالة الاجتماعية، وتصل مباشرة إلى الاسر التي تحتاجها فعلا، وتنعكس على قدرتها الشرائية ومستوى معيشتها.
حسان منذ توليه رئاسة الوزراء، بدا يحاول ترسيخ نهج يقوم على المواءمة بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات المواطن، بعيدا عن القرارات الشعبوية، واسعة النطاق التي يصعب تمويلها واستمرارتها، لذا فانه قام بتوجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجا، واتخذ خطوات لتحسين أوضاع المتقاعدين العسكريين، والحفاظ على دعم السلع الأساسية والخدمات، التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
ما يميز القرار الامس، انه لم يأت تحت ضغط ظرف طارئ أو استحقاق سياسي، بل ضمن اعداد مبكر لموازنة عام 2027، وهو ما يعكس وجود رؤية وتخطيط مالي يهدف الى ضمان استدامة القرار وعدم تحوله إلى مجرد وعد مؤقت ينتهي تحت حجج ومبررات، فالأردنيون لا ينتظرون المعجزات من الحكومات، لكنهم يبحثون عن سياسات تشعرهم بأن معاناتهم مفهومة وان هناك من يحاول التخفيف منها ضمن الامكانات المتاحة، ومن هذا المنطلق، فإن زيادة الرواتب تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، كونها تنطلق من مبدا، اعطاء الأولوية لمن هم الأكثر حاجة.
التحديات الاقتصادية ما تزال كبيرة، والطريق نحو تحسين مستوى المعيشة ليس قصيرا، لكن القرارات التي تلامس حياة الناس مباشرة تبقى الأكثر حضورا وتأثيرا، وعندما يشعر الموظف والمتقاعد، أن هناك من يفكر بظروفه المعيشية، فإن ذلك يعزز الثقة ويمنح المجتمع قدرا اكبر من الاستقرار والتفاؤل والنظر للمستقبل بعين الرضى، وهو التوجية الملكي الدائم للحكومات المتعاقبة .
من هنا فان النجاح الحقيقي لأي حكومة لا يقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية، بل بقدرتها على ترجمة هذه المؤشرات الى اثر ملموس في حياة الناس، وهذا ما يجعل قرار زيادة رواتب أصحاب الدخول المحدودة خطوة تستحق التقدير والاشادة، لانها وضعت الإنسان في صدارة الأولويات، زيادة هنا كانت الحلم الغائب منذ، زمن بعيد حيث كانت آخر زيادة على الرواتب قامت به حكومة دولة معروف الخيت عليه رحمة الله .
-
رجال الوطن حين تُكتب البطولة تُكتب بأسمائكم2026-06-08 -
سمير الرفاعي.. باق في الوطن2026-06-07 -
-
حين تُصاب خارطة الوطن بجرح الكلمات2026-06-01 -
