لماذا تتحول منصات التواصل إلى ساحات تصفية حسابات وافتراءات؟

لماذا تتحول منصات التواصل إلى ساحات تصفية حسابات وافتراءات؟

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل ونقل الأخبار وتبادل المعرفة، بل أصبحت قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام، وصناعة الوعي، وتوجيه النقاش المجتمعي. لكن هذه القوة، إذا أسيء استخدامها من البعض أو من يقع في فخ قد تصبح أداة للتخريب وجسرا سلبيا لطامعين خارجيا لضرب تحصينات داخليه وطنيه ، وقد تتحول من وسيلة للبناء والإصلاح إلى أداة للهدم والافتراءات والفتن والإساءة والتشهير وتصفية الحسابات.و ضرب محاولة قوة الداخل في المكان المستهدف

المشكلة في رأيي ليست في وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما في بعض من يستخدمها بطريقة سلبية؛ فهناك من قد يحول "صفحته" أو "جروبه" إلى منصة لتصفية خلافات شخصية، أو الانتقام من أشخاص ومؤسسات، أو نشر معلومات غير موثقة، أو إطلاق اتهامات وادعاءات دون دليل، ثم تتسع دائرة النشر والمشاركة حتى تتحول الإشاعة إلى ما يشبه الحقيقة في أذهان البعض.

وهنا تكمن الخطورة؛ لأن الكلمة المنشورة قد تصل إلى آلاف الأشخاص خلال دقائق، بينما يحتاج تصحيح المعلومة أحيانًا إلى وقت طويل. وقد يتعرض إنسان أو مؤسسة للظلم والتشهير، ثم يكتشف الناس لاحقًا أن ما نُشر لم يكن دقيقًا أو كان مبنيًا على خلاف شخصي أو معلومة ناقصة.او تصفية حسابات لأسباب شخصيه

إن النقد البناء حق، بل هو ضرورة في أي مجتمع يسعى إلى التطور، ولكن هناك فرق كبير بين النقد البناء والافتراء، وبين كشف الخلل وتصفية الحسابات، وبين حرية التعبير وإشعال الفتن. النقد المسؤول يحدد المشكلة ويقدم الدليل ويقترح الحل، أما التشهير فيبحث عن الإساءة، والافتراء يقتل الحقيقة، والتحريض يمزق المجتمع.

ومن أخطر الظواهر أن يستغل البعض قضايا عامة أو أخطاء فردية لإثارة الكراهية والانقسام، أو يحاول أن يجعل من خلاف شخصي قضية رأي عام، فيستدرج الآخرين إلى معركة لا يعرفون حقيقتها ولا أطرافها ولا أسبابها.

إن المسؤولية اليوم في رأيي تقع على عاتق الجميع: على المواطن الذي يجب أن يتحقق قبل أن ينشر، وعلى الإعلامي الذي عليه أن يتحرى الدقة، وعلى ما يسمى حديثا بالمؤثر الذي يدرك أن كلماته تصل إلى جمهور واسع، وعلى المؤسسات التي يجب أن تتعامل بشفافية وسرعة مع المعلومات الخاطئة.

كما أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بمنع النقد البناء أو التضييق على حرية التعبير، وإنما بنشر ثقافة التحقق، والمسؤولية، واحترام الآخر، والاحتكام إلى القانون. فمن لديه شكوى أو مظلمة أو اتهام، فهناك مؤسسات وقنوات قانونية يمكن اللجوء إليها، وليس من العدل أن تتحول منصات التواصل إلى محاكم شعبيه تصدر الأحكام دون تحقيق أو أدلة.

أي مكان في رأيي لا يحتاج إلى منصات تزيد الانقسام، بل إلى منصات تجمع الناس على الحقيقة وإبراز الانجازات والنجاحات وتحديد السلبيات والمشاكل وتقديم الحلول لها دون جلد الذات والنقد البناء والحوار والمصلحة العامة. ولا يمكن أن يبنى مجتمعًا قويًا إذا أصبح كل خلاف شخصي قابلًا للتحول إلى حملة تشهير، وكل إشاعة قابلة للتحول إلى فتنة، وكل معلومة غير مؤكدة قابلة للتداول بلا مسؤولية.

إننا في العالم مع التقدم التكنولوجي وثورة الاتصالات المجتمعيه في رأيي بحاجة إلى ثورة أخلاقية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ ثورة تقوم على احترام الإنسان، وصون كرامته، وعدم نشر ما يسيء إليه دون دليل، والتمييز بين النقد البناء والتجريح وجلد الذات ، وبين الحرية والفوضى، وبين كشف الحقيقة وصناعة الفتنة.

فليكن شعارنا عالميا : لا تنشر ما لا تستطيع إثباته، ولا تتهم من لا تستطيع مواجهته بالدليل، ولا تجعل من خلاف شخصي قضية وطنية.
إن قوة المجتمعات لا تقاس بعدد المتابعين، ولا بعدد المنشورات والانتشار، بل بقدرتها على حماية الحقيقة واعلاء صوت الحقيقه ، واحترام الإنسان، ومواجهة الخطأ بالحجة والقانون، وبناء ثقافة الحواروالراي والرأي الاخر و المواجهه بدل ثقافة التشهير والافتراءات والفتن.

فالكلمة في رأيي ومن خلال الخبره الطويله والعمل الميداني واللقاءات مع مختلف الفعاليات هي أمانة، والنشر والحديث مسؤولية، والحقيقة وطن؛ واقول بكل امانه لكل من يتابع ولديه صفحات في قنوات التواصل الاجتماعي فلا تجعلوا من منصات التواصل الاجتماعي ساحات لتصفية الحسابات، بل اجعلوها جسورًا للوعي والتوجيه الوطني والنقد البناء وإبراز الانجازات وقصص النجاح ، ومساحات للحوار البناء والرأي والرأي الاخر ، ومنابر للبناء وخدمة الوطن