كثير من المهن يقوم بها ممتهنوها بلا وثائق تثبت جدارتهم، فلا يحتاج الميكانيكي او الموسرجي او الكهربجي.. الى شهادة، او رخصة لمزاولة هذه المهن، وذلك على الرغم من وجود مهندسين فيها كلها، أو حملة شهادات جامعية في تلك الحقول، وقد تبدو فكرة مطالبة موسرجي أو ميكانيكي، مثلا، بشهادة مزاولة لمهنته، ضربا من التضييق على الناس في ارزاقهم، وتضييقا عليهم في معيشتهم، ولا تروق الفكرة لكثيرين..
أكثر من مرة كتبنا عن بعض هذه المهن، وكُلفتها على المواطن، حين لا يكون المهني مؤهلا للقيام بها، وعلى سبيل المثال نتحدث عن صيانة السيارات، لا سيما السيارات الحديثة، سواء التي تعمل بنظام الكهرباء أو الهايبرد او غيره، حيث تعم الفوضى تماما في هذه السوق، أعني محلات الصيانة والميكانيك وتصليح الأعطال وبرمجة السيارات، فقد لا تكون سيارتك بحاجة لتغيير قطعة ما، لكن يقول لك «المعلم» ما يؤيده خبراؤه الذين يعملون برفقته، بأن سيارتك تحتاج تغيير ماتور مثلا أو بطارية تكلف آلاف الدنانير، أو يقوم هذا الميكانيكي بعمل يودي بسيارتك، ثم تبدأ بإلقاء اللوم على الدولة والحكومة: وين القانون وو.. الخ؟!.
قبل أيام قرأت خبرا، مبنيا على تأكيد من أمين عام وزارة العمل د. عبدالحليم دوجان، يؤكد فيه بأن تعديلات قانون العمل (أو أي قانون له علاقة بالأمر)، لحظر ممارسة أي مهنة من هذه المهن دون شهادة مزاولة مهنة، وهذا التوجه أو التعديل أو التأكيد، منصف، وإيجابي، ويمكن اعتباره جزءا مهما من البنية التحتية في سوق العمل والتجارة، كان مطلوبا على الدوام.
نحن في الأردن، وفي قطاع تجارة السيارات، والتحول للسيارات الصديقة للبيئة، كان وما زال يلزمنا بنية تحتية من الفنيين والمهنيين المؤهلين، فليس من المنطق ولا الخير أو العدل، أن نستورد سيارات يستخدمها المواطنون، بينما لا يوجد فنيون ولا ورشات تصليح مؤهلة للتعامل مع هذه السيارات، وينتشر الجهل وادعاء المعرفة، بينما يذهب المواطن وماله ضحية، لا يحميه قانون..
الأمثلة كثيرة على مدعي ومتسلقي مهن لا يعرفون عنها شيئا، ولا أنسى بالطبع مهنتنا التي امتطاها كثيرون..
-
دبلوماسية جرش2026-07-22 -
قانون الجامعات: تعديلات إجرائية غير كافية2026-07-22 -
إيران تعتدي على بلدنا: ما هو موقفك؟2026-07-20 -
-
