صراحة اللي بثير الاستغراب هو كيف بعض الشخصيات اللي حملت مناصب كبيرة بالدولة ممكن تطلع منها كلمات ما بتراعي مكانة الوطن ولا مشاعر الأردنيين. المسؤول لما يترك المنصب ما بتنتهي مسؤوليته، لأنه بضل محسوب على الدولة وبضل كلامه إله وزن وتأثير عند الناس.
لما نحكي عن الأردن لازم نحكي عن وطن وتاريخ وشعب، مش عن تفاصيل من الماضي تُستخدم بطريقة تعطي صورة سلبية عن بلد كامل. حكي مثل "حماماتهم خارج البيت" حتى لو كان المقصود منه وصف مرحلة قديمة، كان لازم يطلع من شخصية بمكانة مسؤول سابق بطريقة أكثر حكمة. كل بلاد العالم مرت بظروف صعبة، والفقر وقلة الإمكانيات ما كانت يوما عيبا على شعب أو وطن.
الأردن ما بنيناه بالحمامات ولا بشكل البيوت، الأردن بناه رجال وقفوا بوجه التحديات، بناه الجيش العربي، وبناه الشعب الأردني اللي تحمل وصبر وحافظ على وطنه رغم قلة الموارد وكثرة الأزمات. الأردن وطن احتضن الناس ووقف مع أشقائه وبقي صامدا في منطقة مليانة صراعات.
والغريب أن هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها بعض العبارات الجدل. فقد سبق أن تحدث العناني عن أن من رسم حدود الأردن بعد سايكس بيكو كان "سكرانا". وحتى لو كان الهدف انتقاد اتفاقية سايكس بيكو وطريقة رسم الحدود، فإن اختيار مثل هذه الكلمات من شخص كان في موقع مسؤولية كبيرة لم يكن موفقا. المسؤول لا يحاسب فقط على نيته، بل يحاسب أيضا على كلماته وتأثيرها.
في فرق كبير بين النقد السياسي والتحليل التاريخي وبين استخدام عبارات ممكن تُفهم على أنها تقليل من تاريخ وطن أو التقليل من قيمة دولة. الشخصيات التي وصلت إلى مواقع القرار يجب أن تكون أكثر حرصا، لأن الكلمة منهم ليست مثل كلمة أي شخص عادي.
نحن لا نقول إن الأردن فوق النقد، فالنقد البناء هو اللي يصلح ويطور. لكن هناك فرق بين نقد الأخطاء وبين إعطاء صورة تنتقص من وطن وشعب ضحى وبنى وحافظ على دولته.
ومن هنا يجب ان يكون في نقاش حقيقي حول معنى الألقاب والمكانة التي يحصل عليها المسؤول بعد خدمته. فالمنصب مش وجاهة فقط، المنصب مسؤولية وأمانة، ومن يحمله يجب أن يبقى حريصا على صورة الدولة التي خدمها. ومن لا يحترم بلده يجب ان تسحب منه الالقاب والمنافع.
الأردن أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من أي تصريح عابر. الأردن وطن له تاريخ وله كرامة وله شعب يعرف قيمته، ومن حق الأردنيين أن يدافعوا عنه بالكلمة والموقف.
-
-
استقالة البكار وشجاعة الرئيس ؟2026-07-06 -
-
-
