سمير الرفاعي.. باق في الوطن

سمير الرفاعي.. باق في الوطن



د.ضيف الله الحديثات
ليست المناصب هي التي تصنع الرجال، بل الرجال هم الذين يمنحون المناصب قيمتها وهيبتها، وعندما يغادر رجل دولة بحجم سمير الرفاعي موقعه الرسمي، فإن الحديث لا يكون عن نهاية مهمة، بل عن مسيرة طويلة من العطاء والوفاء والانتماء.
قبول جلالة الملك عبدالله الثاني استقالة دولة سمير الرفاعي من مجلس الاعيان، ليغادر موقعا دستوريا مهما، لكنه لا يغادر الوطن الذي احبه وخدمه، ولا يغادر وجدان الدولة التي كان واحدا من ابنائها الاوفياء، وعلى امتداد سنوات طويلة، ظل الرفاعي حاضرا في المشهد الوطني، يحمل هم الدولة ويدافع عن استقرارها، ويؤمن بأن الاردن يستحق دائما المزيد من العمل والتضحية، وفي اصعب المراحل التي مرت بها المنطقة، وخاصة خلال سنوات الربيع العربي وما رافقها من تحديات وضغوط، كان في قلب المسؤولية، متحملا ما تفرضه القيادة من واجبات وما تتطلبه المرحلة من قرارات صعبة.

ولم تكن علاقته بجلالة الملك علاقة مسؤول بمنصبه فحسب، بل علاقة ثقة وولاء وانتماء، فقد عرف عنه اخلاصه للقيادة الهاشمية، وحرصه الدائم على تنفيذ رؤى جلالة الملك وخدمة الوطن بكل ما اوتي من خبرة وجهد، وكان دائما يدرك ان قوة الاردن واستقراره هي الغاية التي تستحق ان تبذل من اجلها كل الطاقات.
ورغم المناصب الرفيعة التي شغلها، بقي سمير الرفاعي قريبا من الناس، متواضعا في حضوره، راقيا في حواره، هادئا في نقاشه، مؤمنا بأن الاختلاف لا يفسد الاحترام، وان الكلمة الطيبة اقوى من الضجيج، لذلك لم يكتف بصناعة مكانته في مؤسسات الدولة، بل استطاع ان يصنع لنفسه مكانة في قلوب كثير من الاردنيين الذين عرفوا فيه اخلاقا نبيلة وسلوكا يعكس قيم الدولة الاردنية الاصيلة.

اليوم يترجل سمير الرفاعي عن موقعه في مجلس الاعيان، ويستقبله جلالة الملك وينعم عليه بوسام الملك عبدﷲ الثاني للتميز من الدرجة الأولى تقديرا لجهوده التي بذلها ويبذلها، لكن الرجال الذين يخدمون اوطانهم بصدق لا يتقاعدون من حب الوطن، ولا تنتهي رسالتهم بمغادرة المنصب، فالوطن بالنسبة لهم ليس وظيفة، بل عقيدة وانتماء ومسؤولية مستمرة ما دام القلب ينبض بحب الاردن .
سيغادر المكتب، لكن بصماته ستبقى، وسيغادر الموقع، لكن سيرته ستظل حاضرة، وسيبقى كما عرفه الاردنيون، رجل دولة حمل الامانة، وخدم وطنه وقيادته باخلاص، وظل في كل المواقع ابنا بارا للاردن وجنديا وفيا للعرش الهاشمي.

هكذا هم الرجال الكبار... يغادرون المناصب، لكنهم لا يغادرون الوطن وقلوب اهلهم.
حفظ الله الوطن وقيادته الهاشمية، وتبقى شهادتي بدولة ابو زيد مجروحة ....