حذر كازو أويدا محافظ بنك اليابان يوم الاربعاء من مغبة النظر الى اسعار النفط بمعزل عن غيرها, مبينا أن صدمة الطاقة المؤقتة قد تتحول الى صدمة مستمرة اذا اثرت في الاجور والتوقعات وسلوك تحديد الاسعار.
وبمقارنة صدمات الطاقة المختلفة التي شهدتها اليابان في العقود الماضية قال أويدا إن نفس الزيادة في أسعار النفط قد يكون لها آثار مختلفة للغاية على الأجور والتوقعات والطلب وأسعار العملات, وذلك تبعا للظروف الأولية التي تحدث عندها.
وأوضح أنه إذا كانت توقعات التضخم مرتفعة بالفعل والأجور في ازدياد متسارع, فان خطر حدوث اثار جانبية ثانية يكون كبيرا.
واضاف أن صدمة كبيرة في التكاليف قد لا ترفع توقعات التضخم اذا كانت التوقعات منخفضة للغاية والاجور راكدة.
وصرح أويدا في مؤتمر استضافه بنك اليابان ومعهد الدراسات النقدية والاقتصادية التابع له بأن الحد الفاصل بين التضخم المؤقت والتضخم المستمر ليس حدا آليا.
وتاتي هذه التصريحات في ظل ارتفاع اسعار النفط نتيجة الصراع في الشرق الاوسط, ما يزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني, الامر الذي دفع مسؤولي بنك اليابان الى تصعيد سياستهم النقدية, الامر الذي جعل الاسواق تتوقع رفع اسعار الفائدة في اقرب وقت الشهر المقبل.
وأوضح أويدا أنه يمكن أن تتحول الصدمة المؤقتة إلى صدمة مستمرة إذا غيرت الأجور والتوقعات وسلوك تحديد الأسعار, وعلى العكس يمكن أن تظل الصدمة الكبيرة مؤقتة إذا لم تفعل هذه الآليات.
ووصف أويدا ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران بانه صدمة خامسة في اسعار النفط, وقال إن صناع السياسات يمكنهم الاستفادة من تجاربهم في التعامل مع الصدمات السابقة.
واوضح أويدا أن الصدمة النفطية الاولى في عام 1973 ضربت اليابان عندما كان التضخم قريبا من 10 في المائة, ما ادى الى نمو الاجور والاسعار بنسبة تقارب 20 في المائة بعد عام.
واضاف انه على الرغم من ان بنك اليابان شدد سياسته النقدية, فان هذه الخطوة جاءت بعد ان ترسخ التضخم المرتفع, وان درجة التضييق النقدي لم تكن كافية.
وعندما واجهت اليابان صدمة نفطية ثانية في الفترة ما بين عامي 1979 و1980 ظل التضخم معتدلا الى حد كبير, ليس فقط لان بنك اليابان شدد سياسته النقدية على الفور, بل لانه جاء في وقت كان فيه التضخم منخفضا, وكان سلوك الاجور اكثر ضبطا.
كما قال أويدا ان تحركات سعر الصرف كان لها دور ايضا, حيث ارتفع الين بشكل ملحوظ خلال الصدمة النفطية الثانية, ما ساعد على خفض اسعار الواردات.
وعلى عكس الارتفاع الثالث في اسعار النفط في اواخر العقد الاول من الالفية الثانية, ادت صدمة العرض الناجمة عن الحرب الاوكرانية الى ارتفاعات اوسع نطاقا في الاسعار, مع تفاقم الضغوط التضخمية بسبب ضعف الين.
واوضح أويدا ان هذه التجربة غيرت نظرة الشركات والاسر اليابانية الى تحركات الاسعار في المستقبل, ما جعلهم اكثر استعدادا لرفع الاسعار والمطالبة باجور اعلى.
وقال إن تجربة اليابان تظهر أن صدمات أسعار النفط ليست مجرد صدمات في أسعار النفط بل هي اختبارات لنظام التضخم بأكمله.
من جهة اخرى قال مسؤول رفيع في بنك اليابان يوم الاربعاء ان الاوضاع المالية في اليابان لا تزال مرنة, وتدعم النشاط الاقتصادي رغم الارتفاعات الاخيرة في اسعار الفائدة طويلة الاجل.
واوضح اكيو اوكونو المدير العام لادارة الشؤون النقدية في بنك اليابان امام البرلمان ان ارتفاع اسعار الفائدة طويلة الاجل سيرفع تكلفة الاقتراض, لكن علينا ايضا ان نضع في حسباننا ان ارباح الشركات لا تزال عند مستويات مرتفعة.
وياتي ذلك بينما اعلن بنك اليابان المركزي يوم الاربعاء ان اجمالي اصوله انخفض بنسبة 9.1 في المائة بنهاية السنة المالية 2025 مقارنة بالعام السابق, ويعود ذلك جزئيا الى انخفاض حيازات السندات الحكومية.
وكانت هذه النتائج جزءا من اعلان ارباح بنك اليابان للسنة المالية 2025 الذي نشر يوم الاربعاء, وتبدا السنة المالية في اليابان من ابريل الى مارس من العام التالي.
-
-
هدر الأدوية يستنزف ملايين الدنانير في الأردن2026-05-27 -
-
-
