تلاشت موجة الارتفاع في الأسواق الناشئة بآسيا خلال تعاملات اليوم، وذلك مع تجدد حالة عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام قريب، وجاء ذلك إثر الضربات الأميركية الأخيرة ضد أهداف إيرانية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى.
وتراجعت الأسهم في آسيا الناشئة بعد يوم واحد فقط من وصولها إلى أعلى مستوى في أسبوع، وتزامن ذلك مع وجود الوفد الإيراني في الدوحة لإجراء محادثات، وأدت تصريحات وزير الخارجية الأميركي إلى زيادة حذر الأسواق، حيث أشار إلى أن المفاوضات قد تستغرق بضعة أيام، مما أحبط الآمال في نهاية سريعة للصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.
ضغوط النفط وتحديات التضخم
وهبط مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم دول منظمة «آسيان» بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعا بانخفاض بورصة سنغافورة التي تشكل نصف وزن المؤشر تقريبا بنسبة 0.5 في المائة، وتراوحت خسائر أسواق الفلبين وماليزيا وإندونيسيا بين 0.5 و1 في المائة.
وأوضحت إيكاترينا بيجوس، رئيسة قطاع الاستثمار لآسيا باستثناء اليابان في بنك بي إن بي باريبا، أن استمرار اضطراب إمدادات النفط قد يعيق التقدم المحرز في كبح التضخم، مما قد يجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي.
وتواجه الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة ضغوطا متزايدة على حساباتها الجارية، مما أدى إلى خروج تدفقات رأسمالية كبيرة وضغط شديد على العملات المحلية، وفي خطوة مفاجئة تعكس عمق الأزمة، رفع البنك المركزي في سريلانكا أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس للسيطرة على التضخم وحماية الروبية السريلانكية من تداعيات كلفة الوقود المستورد.
الروبية الاندونيسية في مهب الريح
وفي جنوب شرقي آسيا، انخفضت الروبية الإندونيسية إلى مستوى تاريخي غير مسبوق لتسجل 17790 روبية مقابل الدولار الأميركي، وذلك وسط مخاوف مستمرة من هروب رؤوس الأموال وقيود التصدير، مما دفع بورصة جاكرتا إلى التراجع بنسبة 0.6 في المائة، وتدخلت بنوك مركزية في إندونيسيا والفلبين والهند عبر أدوات استثنائية لدعم استقرار الصرف.
وفي المقابل، شهدت السوق الكورية الجنوبية أداء لافتا، إذ قفز مؤشر «كوسبي» إلى أعلى مستوى تداول في تاريخه بعد العودة من عطلة مطولة، مدفوعا بزيادة قياسية لعملاقي الرقائق الإلكترونية «سامسونغ» و«إس كي هاينكس» بنسب 3.3 في المائة و7.5 في المائة على التوالي، ودعمت هذه الطفرة التكنولوجية مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا الناشئة ليرتفع 1.4 في المائة محققا مستوى قياسيا، وذلك على الرغم من الضغوط التي تواجهها بقية الأسواق العالمية.
وتتجه أنظار المستثمرين حاليا نحو سيول وطوكيو، حيث من المتوقع أن يعقد بنك كوريا المركزي اجتماعا للسياسة النقدية في 28 مايو لتثبيت الفائدة عند 2.50 في المائة، وسط توقعات متزايدة باضطراره لرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية 2026 بسبب التضخم المستورد، كما أشار نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، إلى أن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط ستكون عاملا حاسما في صياغة قرارات الفائدة اليابانية المقبلة.





