في خطوة مفاجئة، هزت أروقة قطاع الطاقة العالمي، أعلنت شركة النفط البريطانية العملاقة "بي بي" عن إقالة رئيس مجلس إدارتها، ألبرت مانيفولد، بأثر فوري.
وجاء هذا القرار، الذي اتخذه مجلس الإدارة بالإجماع، نتيجة "مخاوف جسيمة وقوية" تتعلق بمعايير الحوكمة والإشراف والسلوك الشخصي.
وتأتي هذه الإقالة في وقت حساس، حيث تسعى الشركة جاهدة للتعافي من سنوات من الأداء المالي والتشغيلي الضعيف.
غموض يكتنف أسباب الإقالة وهبوط حاد للأسهم
وكشفت أماندا بلانك، وهي من كبار المديرين المستقلين في شركة "بي بي"، أن مجلس الإدارة فوجئ وأصيب بخيبة أمل شديدة بعد علمه بوجود مشكلات تتعلق بالإشراف على الحوكمة والسلوك، مؤكدة أن هذه المشكلات غير مقبولة بتاتاً.
وأضافت بلانك أن المجلس اتخذ إجراءات حاسمة وقاطعة.
ولم يتم الكشف عن التفاصيل الدقيقة أو طبيعة المخالفات السلوكية المنسوبة إلى مانيفولد.
وفور انتشار الخبر، تلقت أسواق المال الصدمة بقوة، حيث هوت أسهم شركة "بي بي" في بورصة لندن بأكثر من 6 في المائة.
مانيفولد.. من مهندس الثورة الداخلية إلى الإقالة المفاجئة
وتولى مانيفولد رئاسة مجلس إدارة "بي بي" في الأول من أكتوبر الماضي، خلفاً للنرويجي هيلغي لوند، وكان من المفترض أن يقود ما وُصف بـ"الثورة الداخلية" للتراجع عن الاستراتيجية الخضراء والعودة إلى الأصول النفطية والغازية التقليدية.
وخلال فترة وجيزة، لعب مانيفولد دوراً محورياً في صياغة المشهد القيادي الحالي للمجموعة، إذ قاد عملية الإطاحة بالرئيس التنفيذي السابق موري أوكينكلوس، وهندس صفقة تعيين الأميركية ميغ أونيل بديلة له.
ولم تكن مسيرة مانيفولد خالية من التحديات، إذ واجه قبل شهر واحد فقط موجة تمرد واسعة من المساهمين خلال الجمعية العمومية السنوية للشركة.
تآكل الأرباح وتعيين رئيس مؤقت
وتتزامن هذه الأزمة القيادية مع بيئة مالية قاسية تواجهها الشركة، حيث تباطأ أداؤها بشكل حاد مقارنة بمنافسيها عالمياً.
وتراجع صافي أرباحها السنوية بنسبة كبيرة، متأثراً بهبوط أسعار النفط العالمية والتكاليف المرتبطة بملفات التحول الطاقي.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق وإحكام السيطرة، أعلنت "بي بي" عن تعيين عضو مجلس الإدارة إيان تايلر رئيساً مؤقتاً لمجلس الإدارة حتى اختيار بديل دائم.
وأكد تايلر أن القيادة العليا للشركة لا تزال تملك قناعة راسخة وعميقة بالتوجه الاستراتيجي والمستقبلي الذي تم رسمه للمجموعة.
وبين أن مجلس الإدارة أبدى إعجاباً كبيراً ومطلقاً بالخطوات التي اتخذتها ميج أونيل منذ توليها منصب الرئيس التنفيذي، في إشارة واضحة لفصل مصير الاستراتيجية التشغيلية للشركة عن فضيحة الحوكمة التي أطاحت برئيسها.





