تواصل السلطات المصرية حملاتها الامنية لملاحقة المتجارين بالعملة الاجنبية خارج نطاق السوق الرسمي، وذلك وسط تذبذب مستمر في سعر صرف الدولار الامريكي.
وكشفت وزارة الداخلية عن ضبط عدة قضايا اتجار بالعملات الاجنبية المختلفة خلال ثلاثة ايام، تجاوزت قيمتها المالية 20 مليون جنيه مصري (377.3 الف دولار).
واثارت هذه الملاحقات الامنية التي تعلن عنها الداخلية يوميا تساؤلات حول احتمالية عودة السوق السوداء للعملة في مصر.
وبينما ربط بعض الخبراء عودة السوق السوداء بعدم توفر العملة في البنوك، راى مراقبون ان استمرار الملاحقات الامنية يشير الى وجود سوق سوداء نشطة للعملة.
وشهدت مصر في السابق ازمة في توفر العملة الصعبة استمرت لسنوات، مما ادى الى تباين كبير بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق السوداء.
واثرت تلك الازمة على توفر السلع والخدمات، ما دفع الحكومة الى اتخاذ قرار باتباع سعر صرف مرن للجنيه، وارتفع سعر الدولار على اثر ذلك من حوالي 30 جنيها في البنوك الى 53 جنيها.
واكدت الداخلية في بيان لها انها تواصل ضرباتها الامنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع في النقد الاجنبي والمضاربة في اسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.
وياتي هذا في وقت انخفض فيه سعر الدولار، بعد موجة ارتفاعات سجلها خلال الايام الماضية، حيث سجل في معظم البنوك ادنى مستوى له وهو 53 جنيها.
واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعد ان صعد بعد اندلاع الحرب الايرانية من حوالي 47 جنيها الى اكثر من 55 جنيها، شهد تراجعا ثم عاد الى الارتفاع الطفيف، ثم انخفض مجددا.
ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الانتاج وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع المختلفة.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة ان ما يحدث الان هو ان البعض يكتنز الدولار، لكن المتاجرة خارج نطاق السوق المصرفية ليست العامل الكبير لتغيير سعر الصرف.
واضاف بدرة ان السلطات تضبط المتلاعب بالعملة ثم تحويله بعد اجراءات قانونية للنيابة ثم الى المحكمة التي تتخذ قرارا بادانته او الافراج عنه، وهذا لا يحرك السوق اليوم.
ويضيف بدرة ان ما يحرك السوق اليوم هو زيادة المعروض من العملة الاجنبية، مما يؤثر في سعر الصرف.
واوضح بدرة انه عندما يكون هناك تحسن في اليات جذب العملة الاجنبية الى البلاد وتحسن في قيمة الجنيه، تبدا العملات الاجنبية بما فيها الدولار في الانخفاض.
واشار بدرة الى انه في حال عدم توفر العملة في البنوك تظهر السوق السوداء، ولكن ما دامت العملة متوفرة لاي مستثمر بالسعر الرسمي المعلن، فلماذا يلجا للسوق السوداء؟
وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس الاتجار في العملة بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة الى الغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.
ويرى بدرة ان الية تذبذب الدولار هي الباعث الاساسي او الرافد الاساسي للسوق السوداء.
واشار بدرة الى عدم ظهور ازمة لتدبير العملة بالنسبة للحجاج المصريين هذا الموسم، على عكس شكاوى البعض خلال سنوات ماضية من عدم توفر العملة، وهذا يدل ان الدولة دبرت احتياجات المسافرين من العملات الاجنبية لموسم الحج، رغم ما يحدث منذ اندلاع الحرب الايرانية من خروج للاموال الساخنة.
وتؤكد الحكومة بشكل متكرر حرصها على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الاساسية والسلع الاستراتيجية للمواطنين.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده ان المحدد الرئيسي لتحديد سعر الصرف هو قوى العرض والطلب.
ويرى عبده ان قوى العرض والطلب ليست ثابتة بسبب المتغيرات الاقليمية التي تسببت في رفع سعر الدولار منذ بدء الحرب الايرانية، ولكن مع الاعلان عن اتفاق تذبذب سعر الدولار نحو الانخفاض.
واشار عبده الى ان هناك عوامل كثيرة تتحكم في سعر الدولار.
واوضح عبده ان البعض يرى في شراء الدولار الان فائدة، خصوصا مع تصاعد الحديث عن ارتفاع سعره خلال الاشهر المقبلة في البلاد، ومن هنا تنشط وزارة الداخلية في ضبط كثير من القضايا.
لكن عبده يرهن عودة السوق السوداء بعدم توفر الدولار في البنوك بالنسبة للمستثمرين، ولكن ما دام متوفرا كما هو حاليا فلا توجد سوق سوداء.
وقال عبده ان الفاصل في انتعاش السوق السوداء من جديد هو مدى قدرة البنوك على تلبية احتياجات المستوردين والمستثمرين والافراج عن البضائع في الجمارك.
واكد وزير المالية احمد كجوك ان الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل اعتمدت 47 جنيها كمتوسط لسعر الصرف، بناء على سعر الصرف السائد في تاريخ اعداد الموازنة.
وحسب المراقبين يعد سعر الدولار بالموازنة سعرا استرشاديا لتحديد حجم الموازنة، وبالتالي يمكن ان ينخفض او يزيد عليه وفق مرونة سعر الصرف وتدفقات موارد العملة.





