تلقي الأوضاع الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة بظلالها القاتمة على الاقتصاد المصري، حيث تعيق هذه التوترات أي محاولات لخفض أسعار الفائدة، هذا بالإضافة الي صعوبة التكهن بمسار الحرب الإيرانية، الأمر الذي يزيد من حالة عدم اليقين.
وقد اضطر البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، وذلك في ظل هذه الظروف الإقليمية المضطربة.
واضاف خبراء اقتصاديون أنه من الصعب التكهن بخفض أسعار الفائدة في ظل هذه الأجواء المليئة بالضبابية التي تعيشها المنطقة، مبينين أنه من المرجح أن يتم رفع سعر الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسات النقدية، وذلك في حال استمرار الأوضاع الإقليمية على ما هي عليه.
واكدت لجنة السياسات النقدية التابعة للبنك المركزي المصري في اجتماعها الأخير، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، موضحة أن هذا القرار يتماشى مع رؤية اللجنة للتطورات الأخيرة في معدلات التضخم وتوقعاتها، خاصة في ظل البيئة الخارجية التي تتسم بعدم اليقين.
وبحسب القرار الصادر عن البنك المركزي، سيتم تثبيت سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وكذلك سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00 في المائة و20.00 في المائة و19.50 في المائة على التوالي، هذا بالاضافة إلى الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة.
وتعد هذه المرة الثانية التي يقرر فيها البنك المركزي تثبيت سعر الفائدة، وذلك بعد قرار اللجنة في شهر أبريل الماضي بالإبقاء على أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض دون تغيير، وذلك على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، الامر الذي أنهى سلسلة من الانخفاض التدريجي لأسعار الفائدة من مستوياتها المرتفعة التي بدأت في أبريل من العام 2025.
وتجتمع لجنة السياسات النقدية بشكل دوري كل ستة أسابيع، ويتبقى لها خمسة اجتماعات خلال العام الحالي، وسط ترقب من الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.
وبين عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة وعدم حسم ملف الحرب الإيرانية، تتسببان في إرباك كبير لدى القائمين على السياسات النقدية.
وقال جاب الله إن هناك صعوبات جمة في وضع معايير اقتصادية يمكن البناء عليها في خطط التوسع بالاستثمارات وفي الغذاء والأسمدة، مشيرا إلى أن خريطة الاقتصاد العالمي شبه متوقفة لحين وضوح الرؤية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وراى جاب الله أنه من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة في مصر، في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة، واضاف أن البنك المركزي لا يستطيع خفض الفائدة في الوقت الراهن، وذلك بسبب تأثير هذا القرار على زيادة معدلات التضخم، لافتا إلى أن التضخم سيرتفع بنسب كبيرة في حال خفض الفائدة، وذلك نتيجة خروج جانب من الودائع والمدخرات في أنشطة استهلاكية.
وكشفت البيانات الرسمية تراجع معدل التضخم في مصر بشكل طفيف خلال الشهر الماضي، بعد أن سجل في المدن المصرية على أساس سنوي 14.9 في المائة، مقارنة بنحو 15.2 في المائة في شهر مارس الماضي، في حين تراجع على أساس شهري إلى 1.1 في المائة في أبريل الماضي، مقابل 3.2 في المائة في مارس الماضي، وذلك وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويعتقد جاب الله أن قرار البنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة، يعد خيارا طبيعيا في ظل توقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي، موضحا أن لجنة السياسات النقدية رأت أن معدلات التضخم القائمة في الأسواق، هي تطور عارض بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء على خلفية الحرب الإيرانية.
ويرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أنه لم يعد خيار خفض الفائدة مطروحا في ظل الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وكذلك تراجع معدلات النمو وفقا لتقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية.
وقال إن ارتفاع معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل إمداد الطاقة، دفع البنك المركزي إلى تثبيت الفائدة، واشار إلى أنه من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم للجنة السياسات النقدية، وذلك في حال استمرار حالة عدم اليقين الحالية.
ويوضح بدرة أن الحكومة تستهدف من تثبيت سعر الفائدة، الحفاظ على مستوى التشدد النقدي لإحكام السيطرة على التضخم في الأسواق، مشيرا إلى أن قرار التثبيت يساهم في تباطؤ حركة السيولة النقدية بالأسواق.
وعد بدرة أن ذلك يساهم في عدم رفع أسعار السلع في الأسواق بشكل مبالغ فيه، وسط تحديات سلاسل الإمداد القائمة.





