تتجه الحكومة المصرية نحو تنظيم سوق العقارات من خلال تشريع جديد يهدف إلى حماية حقوق المشترين وتنظيم العلاقة مع شركات التطوير العقاري، وذلك في ظل تزايد الشكاوى من تأخر بعض الشركات في استكمال مشاريعها، الأمر الذي يؤثر سلباً على سمعة السوق العقارية.
ويأتي هذا التوجه في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على الأهمية التي توليها الحكومة لمتابعة سوق العقارات باعتبارها رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني، وذلك خلال اجتماعه مع وزيرة الإسكان راندة المنشاوي وعدد من مسؤولي القطاع.
واضاف مدبولي أن الحكومة تستهدف الحفاظ على معدلات النمو في هذا القطاع الحيوي والتعامل مع أي تحديات تواجهه، بما يضمن تحقيق الحوكمة والانضباط المستهدف وتحقيق التوازن بين حقوق الدولة والمستثمرين والمواطنين، لضمان استدامة قطاع العقارات وحمايته من أي ممارسات غير منضبطة.
وتعد سوق العقارات المصرية من أكثر الأسواق نمواً وتطوراً خلال العقد الأخير، مدفوعة بتوجهات رسمية لتوسعته عبر عدد من المشاريع الضخمة، وعلى رأسها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.
وبلغ حجم سوق العقارات في مصر 18.04 مليار دولار في عام 2023، مع توقعات بأن يتجاوز 30 مليار دولار في عام 2028، بمعدل نمو سنوي قدره 10.96 في المائة، وفقاً لمركز معلومات مجلس الوزراء.
خطوات تنظيم السوق العقاري
ورحب عدد من المتخصصين في سوق العقارات المصرية بالتوجه الحكومي الأخير لتنظيم هذه السوق، معتبرين أن هذه الخطوة ضرورية لحمايته، وإن تأخرت، وكان لا بد أن تصاحب النمو الكبير في هذا السوق قبل سنوات.
وقال المسوق العقاري أنس الكيلاني إن سمعة سوق العقارات المصرية تأثرت مؤخراً بعد تعثر العديد من المطورين في استكمال المشاريع، مما جعل بعض المشترين يشعرون أنهم تعرضوا لعمليات نصب، مشيراً إلى أن بعض هذه المشاريع توجد في العاصمة الإدارية الجديدة نفسها.
وكشفت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي أن مشروع القانون الجديد لتنظيم قطاع التطوير العقاري سيتضمن إنشاء كيان رسمي للمطورين العقاريين وتصنيفهم وفقاً لمعايير وضوابط محددة، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز البيئة الاستثمارية والحفاظ على هذا القطاع المهم وحماية حقوق المواطنين.
واشارت المنشاوي إلى أنه سيتم إقرار ضوابط محددة تهدف إلى تجنب دخول أي مطور عقاري ليست لديه الملاءة المالية أو الفنية الكافية لتنفيذ المشروعات، وتتضمن الالتزام بمواعيد التسليم المحددة، بما يمنع أي تعثرات قد تسيء إلى سمعة القطاع.
ويرى المسوق العقاري أنس الكيلاني أن وضع ضوابط من هذا النوع سيؤثر إيجاباً على القطاع ونموه وجذب مستثمرين أجانب، مقترحاً أن تتضمن الضوابط وسائل لمعالجة الوضع القائم أو المتوقع حدوثه من تعثرات، مثل أن تتدخل الحكومة في استكمال المشاريع المتعثرة مقابل حصول هيئة المجتمعات العمرانية على حقوق المشروع من المطور.
تأثير التضخم على قطاع البناء
وارجع الخبير العقاري عبد المجيد جادو تكرار التأخيرات في مواعيد تسليم الوحدات العقارية خلال السنوات الماضية إلى التضخم وتأثيره على البناء، خصوصاً في ظل عدم وجود القدرة المالية الكافية لدى المطورين لتغطية المشاريع واعتمادهم على مقدمات الحجوزات والأقساط في ذلك.
وسجلت مصر معدل تضخم سنوياً في أبريل الماضي بلغ 14.9 في المائة، مقارنة بـ15.2 في مارس.
وشدد جادو على ضرورة أن يتضمن التشريع الجديد كافة الأمور الفنية والهندسية المتعلقة بالمشاريع وليس عمليات التسليم فقط، خصوصاً مع طرح بعض المطورين وحدات بمساحات كبيرة نظرياً، بينما تخرج الوحدة في النهاية بعيدة كل البعد عن هذه المعايير.
ويشيد المتخصص في مجال التطوير العقاري محمود سامي بالتوجه الرسمي الأخير لتنظيم السوق، معتبراً أنه توجه تأخر كثيراً، موضحا أن توجد ضوابط حاكمة لأسواق العقارات الكبيرة في دول مثل تركيا والإمارات وكندا، بينما اقتصرت القوانين في مصر إما على ضوابط البناء نفسه واستخراج رخص التشييد أو على ضرورة تشييد 30 في المائة من العقار قبل البدء في بيع وحداته.
ورأى سامي ضرورة إنشاء كيان للمطورين أشبه بنقابة، لمواجهة فوضى السوق، مبينا أن المطور العقاري مسمى يجب ألا يلصق بأي أحد، فهو مرتبط بالاستدامة والرؤية الاستراتيجية لتطوير المكان والتوسع في مدن جديدة ووضع خطة لتطويره وجعل الأصل العقاري يحتفظ بقيمته مع تحقيق زيادات مستمرة، وهو أمر لا يرتبط بالوحدات السكنية فقط، لكن بالخدمات.
وكانت وزيرة الإسكان نوهت خلال اجتماعها مع مدبولي إلى أن الهيكل التنظيمي المقترح لكيان المطورين العقاريين يرتكز على نموذج محوكم يماثل في آلياته وضوابطه الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بما فيها تصنيف المطورين العقاريين وفق معايير محددة.
وشددت أيضا على وجود حزمة من العقود واللوائح الداخلية الصارمة بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تضمن التعامل مع أي مخالفات تصدر عن أي مطور عقاري، بما يكفل ضمان حقوق الدولة وحقوق المواطنين ويعزز من تنافسية السوق العقارية المصرية على المستويين الإقليمي والعالمي.





