الصمت المونديالي

الصمت المونديالي

فترض أن يكون الشارع الرياضي المحلي بكافة أطيافه، قد دخل مرحلة "الصمت المونديالي” الذي يعني التوقف عن جلد الذات وتوجيه الانتقادات الجارحة والمؤثرة وغير القابلة للتطبيق، في ظل الأيام القليلة التي تفصلنا عن الظهور التاريخي لمنتخب النشامى في مونديال 2026.

والصمت المونديالي لا يعني التوقف عن التشجيع والشد من أزر اللاعبين والمنتخب، والتغني بلاعبيه وانجازاته، بل نحن مطالبون بذلك، ومطالبون أيضا بالتعالي عن بعض الهفوات أو الأخطاء التي نعتقد بوجودها في مسيرة المنتخب، حتى لو كانت هذه الأخطاء حقيقة واقعة وثابتة، لأن التصويب في هذه المرحلة صعب جدا، ومن المصلحة العامة أن يتم التعالي عنها والتركيز على الإيجابيات أملا في التخفيف من تأثير أي سلبيات.

ومصطلح الصمت المونديالي مرادف لمصطلح الصمت الانتخابي وهي الفترة التي تُحظر فيها الحملات السياسية والتغطية الإعلامية للانتخابات لمنح الناخبين فترة للتفكير، حيث تأتي هذه الفترة قبيل بدء الانتخابات بساعات.

وفي هذا المقام نقول إن الصمت المونديالي، يأتي بعد سنوات وأشهر من الأحاديث والانتقادات وأيضا المديح للجهاز الفني واللاعبين واتحاد الكرة، لأسباب مختلفة مثل التشكيلة المختارة، أو استبعاد لاعب أو استقطاب لاعب آخر، أو تعيين مدرب واستبعاد آخر، لتأتي هذه الانتقادات من باب النقد البناء الذي يسلط الضوء على المشكلة من أجل حلها في ظل وجود الوقت الكافي لذلك.

أما الآن، فالمنتخب دخل مرحلة الصمت المونديالي التي يصعب فيها إجراء التغييرات الجوهرية، أو الاستجابة لملاحظة أو نقد ما، وبالتالي يكون أي نقد في هذه المرحلة هو نقد سلبي هدام، لأنه سيؤدي لقتل المعنويات والتأثير على التحضيرات التي تحتاج إلى دعم كامل حتى لو اختلفنا في الآراء حول تشكيلة منتخب أو مدرب أو أي شيء في منظومة المنتخب.

الجمهور الأردني جمهور ذواق ومحب لمنتخب بلاده، وما انتقاداته حتى لو عبر عنها بطريقة خاطئة، ما هي إلا انعكاس حقيقي لحب كبير للوطن ومنتخبه، وسيلمس الجميع ذلك عند المشاركة التاريخية في المونديال الذي ننتظر انطلاقته بفارغ الصبر لمشاهدة نجوم الأردن يقاتلون أمام نجوم العالم في مشهد يفوق كرة القدم، ويحتاج إلى إرادة حكومية حقيقية لاستثمار هذا الحدث في مختلف المجالات.

الغد