الملك في وداع الحجاج .. تفاصيل عظيمة

الملك في وداع الحجاج .. تفاصيل عظيمة

حين يتحقق الحلم، وحين يُجبر الخاطر، وحين يفرح القلب، عندها تضعف الكلمة ويصبح القول تقصيرا بنقل المشهد وتفاصيله العظيمة، وفي الحديث عن مغادرة بعثة حجاج بيت الله الحرام المخصصة لأسر الشهداء من القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وقد شرّفهم جلالة الملك عبدالله الثاني بوداعهم حقيقة أيّا كانت بلاغة الكلمات لن تنقل ملامح وجوه فرحت برؤية جلالة الملك وحناجر رددت الدعوات لجلالته، لعظيم المشهد وروعة اللقاء وكلمات الشكر لجلالته.

بالأمس، ودّع جلالة الملك عبدالله الثاني، بعثة حجاج بيت الله الحرام المخصصة لأسر الشهداء من القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، هذه البعثة التي تنطلق سنويا من الديوان الملكي الهاشمي، تقديرا لتضحيات الشهداء في الدفاع عن الوطن وأمنه، وتكريما لأسرهم، وفي دعوات الأمهات والآباء وملامح السيدات والرجال ممن تحقق حلمهم وجبر خاطرهم بزيارة الديار المقدسة، بحرص من جلالة الملك على أن يودعهم بنفسه، مشهد يحكي آلاف المشاعر، وعظيم العلاقة بين القائد وأبناء شعبه، مشهد أردني بامتياز.

جلالة الملك في حديثه مع حجاج بيت الله أعرب عن تمنياته لأفراد البعثة بحج مبرور وسعي مشكور، وأن يتقبل الله طاعاتهم، ويعيدهم إلى عائلاتهم سالمين، لتعلو أصوات الأمهات بالدعاء لجلالته بكل الخير وأن يحفظ الله جلالته، وينصره ويحرسه، هي دعوات الأم التي انتظرت لحظة أن تذهب للحج سنين طويلة، تدعو لجلالة الملك القائد الملك الأخ والابن والإنسان، الملك الذي لا تشبه علاقته بشعبه سوى الأردن والأردنيين.

وصل جلالة الملك لكل الحجاج حيث يقفون، وحين وصل لسيدة مسنة وملامحها تشبه أمهاتنا جميعا، فهي الأم الأردنية بحرفيّة التفاصيل، وحين سلام جلالة الملك عليها انطلق النور من وجهها، وهي تردد دعوات لجلالة الملك بأن ينصره ويحرسه الله، فهي الأم التي تحقق حلمها، هي الأم التي استشهد فلذة قلبها إذ قدمته فداء للوطن، وهي اليوم تخطو بخطاها نحو مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وآخر يد تلامسها وتودعها من أرض الوطن يد سيد البلاد التي تمتد لكل مواطن ومواطنة بكل حبّ وعطاء، تمضي لمكة ولسانها يردد الأدعية لله بأن يحفظ جلالة الملك ويحرسه.

«يعطيكم العافية سيدنا.. الله يحفظك يا سيدنا.. الله ينصرك ويحرسك سيدنا»، وغيرها من الأدعية لجلالة الملك حفظه الله وسدد خطاه، وفي الدعاء كثير من الشكر والامتنان لجلالته لمكارمه ولاهتمام جلالته بهم وتمكينهم من تأدية فريضة الحج، وحرص جلالته على وداعهم، دعوات ومحبة وشكر وعرفان، ومشاعر حقيقة أقل ما توصف به أنها عظيمة، يملؤها الحبّ ويحيكها الولاء، نقلها حجاج بيت الله أمس وهم يرون جلالة الملك بينهم يدعو لهم ويودعهم أخا وأبا وقائدا وسندا، ملكا إنسانا.

أسر الشهداء عبروا عن تقديرهم لجلالة الملك لاهتمامه بتمكينهم من تأدية فريضة الحج، مثمنين حرص جلالته على وداعهم قبيل توجههم إلى الديار المقدسة، بصورة أردنية عظيمة استثنائية، مليئة بالمشاعر، وعميقة بالمعاني.


الدستور