تتجه الأنظار نحو سيول حيث تعقد شركة سامسونغ إلكترونيكس اجتماعا حاسما مع الاتحاد العمالي لموظفيها اليوم الاثنين، في محاولة أخيرة لتجنب إضراب وشيك يهدد قطاع الرقائق العالمي.
وتاتي هذه المفاوضات بعد تحذير رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم مين سيوك من تداعيات كارثية على الاقتصاد الوطني في حال فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي المحدد في 21 مايو الحالي، حيث يعتزم نحو 45 ألف عامل الإضراب عن العمل لمدة 18 يوما.
تحذيرات حكومية من توقف مصانع سامسونغ
واظهرت التصريحات الرسمية حالة القلق في كوريا، حيث تشير التقديرات إلى أن توقف مصانع رقائق سامسونغ سيكلف الاقتصاد خسائر تصل إلى 668 مليون دولار يوميا.
ولوح رئيس الوزراء باحتمالية لجوء الحكومة إلى صلاحيات قانونية طارئة لمنع الإضراب وحماية الاقتصاد الوطني في حال انهيار المفاوضات، مؤكدا أن الدولة ستتخذ التدابير اللازمة.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، قدم رئيس مجلس إدارة سامسونغ جاي واي لي اعتذارا علنيا، داعيا العمال إلى التكاتف، مبينا أن أعضاء الاتحاد العمالي وعائلة سامسونغ كيان واحد.

العمال يطالبون بنصيب من أرباح الذكاء الاصطناعي
وتاتي هذه المطالبات في ظل ارتفاع أرباح قطاع أشباه الموصلات في سامسونغ، مدفوعة بالطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتتمحور الخلافات حول مطالب العمال بتخصيص 15 بالمئة من الأرباح التشغيلية السنوية حوافز، وإلغاء الحد الأقصى للمكافآت، وزيادة الأجور بنسبة 7 بالمئة، بينما تعرض إدارة سامسونغ تخصيص 13 بالمئة كحزمة تعويضات استثنائية لمرة واحدة فقط لعام 2026، مع رفض تغييرات دائمة في العقود.
ويستند العمال في مطالبهم إلى مقارنة مع شركة إس كي هاينكس، التي خصصت 10 بالمئة من أرباحها التشغيلية السنوية حوافز لموظفيها، ما أدى إلى انتقال نحو 200 مهندس وموظف من سامسونغ إلى هاينكس.
الإضراب يهدد سلاسل الإمداد العالمية
وبينما يتركز الاهتمام على وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا، فإن هذه الوحدات تعتمد على رقائق الذاكرة العشوائية عالية النطاق (HBM) وذاكرة الوصول العشوائي المتطورة (DRAM) التي تصنعها سامسونغ.
وتستحوذ سامسونغ على نحو ثلث السوق العالمية لذاكرة الـ DRAM، وتسيطر مع إس كي هاينكس على ثلثي السوق العالمية، ويمثلان مع ميكرون الأميركية الثلاثي الوحيد القادر على إنتاج ذاكرة الذكاء الاصطناعي المتطورة.
واكدت البيانات أن خروج 45 ألف عامل في إضراب لمدة 18 يوما سيمثل أكبر توقف عن العمل في تاريخ صناعة أشباه الموصلات.

خسائر كبيرة محتملة
وتتحسب سامسونغ للسيناريو الأسوأ، حيث أظهر إضراب تجريبي تراجع إنتاج مسبك أشباه الموصلات بنسبة 58 بالمئة وإنتاج الذاكرة بنسبة 18 بالمئة.
واوضحت تقديرات الصناعة أنه في حال تنفيذ الإضراب الكامل لمدة 18 يوما، فإن الخسائر قد تتراوح بين 30 و100 تريليون وون، ونتيجة لذلك، بدأت الشركة في تقليل حجم الإنتاج.
سامسونغ تسعى لاستعادة ريادتها
وياتي خطر الإضراب في وقت تسعى فيه سامسونغ لاستعادة ريادتها الكاملة، ففي الربع الأول من العام الماضي، انتزعت إس كي هاينكس صدارة سوق الـ DRAM عالميا، ورغم أن سامسونغ نجحت في استعادة الصدارة في أواخر عام 2025، فإن الإضراب قد يمنح الأفضلية للمنافسين.
ومن الناحية المالية، يرى المحللون في جي بي مورغان أن تلبية مطالب الاتحاد بالكامل ستتسبب في تراجع الأرباح التشغيلية لسامسونغ لعام 2026 بنسبة تتراوح بين 7 و12 بالمئة، بالإضافة إلى خسارة في الإيرادات تصل إلى 4 تريليونات وون.
وتتزامن هذه الضغوط مع مطالبة سامسونغ لشركة أبل بزيادة سعرية لتأمين رقائق الذاكرة لهواتف آيفون 17، وهو الطلب الذي وافقت عليه أبل.





