أدان برلمانيون فرنسيون، يزورون السودان حاليا، الأحداث الجارية في إقليم دارفور، واصفين إياها بـ"المأساة الإنسانية" التي تتطلب تحركا دوليا عاجلا.
وقال كريستوف ماكرو، رئيس الوفد البرلماني الفرنسي، إن ما شاهده في الفاشر والجنينة يرقى إلى مستوى "الجرائم البشعة" و"التطهير العرقي"، مؤكدا أن هذه الأحداث تمثل "مأساة وجريمة ضد الإنسانية".
وعقب لقاء جمعه بعدد من ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور، تعهد ماكرو بنقل شهاداتهم إلى المجتمع الدولي والبرلمانات الأوروبية، مبينا أن الهدف هو تسليط الضوء على حجم المعاناة التي يعيشها سكان الإقليم.
وأكد البرلماني الفرنسي دعم بلاده لوحدة السودان، منتقدا ما وصفه بـ"الصمت الأوروبي" تجاه ما يحدث في دارفور، موضحا أن هناك حاجة إلى أصوات أكثر قوة للتعبير عن معاناة السودانيين.
وأضاف أن حكومة باريس "غير راضية عن الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون"، مشددا على التزام بلاده بنقل صورة كاملة عن الأوضاع في دارفور إلى البرلمانين الفرنسي والأوروبي.
لقاء تضامني مع ضحايا دارفور
وشهد اللقاء، الذي وصف بأنه "تضامني"، مشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين والشخصيات الشعبية، حيث حضره وزراء المالية والمعادن والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى حاكم إقليم دارفور وولاة الولايات والإدارات الأهلية.
ورحب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بزيارة الوفد البرلماني الفرنسي، معربا عن تقديره لاهتمامهم بالاطلاع على الأوضاع في البلاد بشكل مباشر.
وقال مناوي إنه يؤيد وقف الحرب وإحلال السلام، مشترطا خروج مقاتلي "الدعم السريع" من المدن وحصرهم في مواقع محددة، وتسليم أسلحتهم وإطلاق سراح الأسرى والمخطوفين.
وتابع: "لا يوجد سلام بلا عدالة، ولن نعفي قوات الدعم السريع من المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها تجاه سكان دارفور".
وجدد مناوي اتهاماته لقائد ثاني "قوات الدعم السريع"، عبد الرحيم دقلو، محملا إياه المسؤولية عن جرائم الفاشر، منتقدا ما أسماه "صمت المجتمع الدولي تجاه مجازر دارفور".
وأضاف: "يوميا تهبط طائرات تحمل الأسلحة لقوات الدعم السريع، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكنا"، معتبرا الصمت عما حدث في الفاشر "خيانة" من العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان.
بدوره، أكد وزير المالية، جبريل إبراهيم، استمرار الحرب "حتى تحرير السودان من قوات الدعم السريع"، مشترطا العدالة والمحاسبة للوصول إلى سلام دائم.
وأضاف: "البعض يعتقد أن الحرب انتهت بمجرد أن تم تحرير العاصمة وبعض الولايات، لكن قضية السودان والحرب لا تزال حية".
شهادات مروعة من الفاشر
وكشفت مديرة الإدارة والخدمات بمستشفى النساء والتوليد في الفاشر، محاسن إسماعيل، أن الاغتصاب استُخدم سلاحا في دارفور، مشيرة إلى وقوع حالات وحشية داخل المنازل وأثناء النزوح، وحثت على توفير الدعم النفسي للمتضررات وإطلاق سراح المعتقلات.
وبين المدير العام لمستشفى الفاشر الجنوبي، عز الدين علي، أن مستشفاه أجرى آلاف العمليات الجراحية لاستخراج طلقات نارية أو بتر أعضاء ضحايا تعرضوا للقصف طوال فترة حصار "قوات الدعم السريع" للفاشر.
وقال معاوية أحمد، أحد الناجين من الفاشر، إنه حُبس داخل حاوية مع عشرات النساء والأطفال والمسنين، مشيرا إلى أن نقاط التفتيش التابعة لـ"الدعم السريع" كانت تسألهم أسئلة عنصرية وتطلق النيران على البعض دون رحمة.
وأوضح محمد الرفاعي، المشرف بأحد المطابخ المركزية، أنهم اضطروا لأكل جلود الحيوانات وأوراق الأشجار بسبب الحصار ونقص الغذاء.





