متحوّر “هانتا” والتحسب الصحي المبكر

متحوّر “هانتا” والتحسب الصحي المبكر

فيروس "هانتا” من الفيروسات المرتبطة بالقوارض وإفرازاتها، ويختلف عن كوفيد-19 من حيث طريقة الانتقال والانتشار. حتى الآن لا توجد مؤشرات علمية تؤكد تحوله إلى جائحة عالمية، لكن أي تحذير دولي يستدعي رفع مستوى الانتباه الصحي دون تهويل.

في الأردن، تبقى النقاط الأكثر حساسية مرتبطة بحركة السفر والتجمعات البشرية الكبرى، خاصة في:

المطارات والمعابر الحدودية، بسبب حركة القادمين والمغادرين من دول متعددة يوميًا، ما يجعل أنظمة الرصد الصحي والتبليغ المبكر عنصرًا مهمًا في أي مرحلة إنذار وبائي.

المدارس والجامعات، لأنها بيئات مكتظة وسريعة الانتشار لأي عدوى تنفسية أو فيروسية، ما يتطلب تعزيز ثقافة النظافة الصحية والبقاء في المنزل عند المرض.

التجمعات الكبرى والمناسبات المغلقة، حيث يزداد خطر انتقال الأمراض المعدية عمومًا، حتى لو لم يكن فيروس هانتا نفسه سريع الانتقال بين البشر.

أما جغرافيًا، فإن فيروسات هانتا سُجلت تاريخيًا في عدة مناطق حول العالم، أبرزها:
الولايات المتحدة وكندا وبعض دول أمريكا الجنوبية، إضافة إلى حالات متفرقة في الصين وكوريا وروسيا وبعض مناطق أوروبا. حتى اللحظة لا توجد بؤر وبائية واسعة قريبة من الأردن بالمفهوم الوبائي العالمي.

ما الحد الأدنى حتى نطلق كلمة "جائحة”؟

علميًا، الجائحة لا تُقاس فقط بعدد الوفيات، بل تعتمد على عدة عناصر أهمها:

انتشار المرض في عدة دول وقارات.

وجود انتقال مستمر بين البشر.

صعوبة احتواء الانتشار محليًا.

تأثير واضح على الأنظمة الصحية والاقتصاد والمجتمع.

ارتفاع متسارع في أعداد الإصابات عبر الحدود.

لذلك قد يظهر مرض خطير لكنه يبقى "فاشية محدودة” أو "وباءً محليًا” وليس جائحة عالمية.

ما الذي يجب أن نفعله في الأردن؟

تعزيز الترصد الصحي في المنافذ الحدودية دون إثارة الذعر.

رفع جاهزية المختبرات والتبليغ الوبائي.

مراقبة أي ارتفاع غير طبيعي في الالتهابات التنفسية أو النزفية.

توعية المواطنين بعدم ملامسة القوارض أو مخلفاتها خاصة في المناطق الزراعية.

محاربة الشائعات والمبالغات الإعلامية التي قد تخلق قلقًا أكثر من المرض نفسه.

الخلاصة أن العالم بعد كورونا لم يعد ينظر لأي فيروس جديد باستخفاف، لكن التعامل العلمي المتوازن يبقى أهم من التهويل أو التقليل من الخطر.

* استشاري المناعة والحساسية وأمراض الروماتيزم