خلافات سياسية تعرقل تشكيل حكومة الزيدي في العراق وسط تحفظات إقليمية

خلافات سياسية تعرقل تشكيل حكومة الزيدي في العراق وسط تحفظات إقليمية

تتواصل الجهود لتشكيل الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، وسط تحديات سياسية تعرقل اكتمال النصاب القانوني ومنح الثقة للحكومة الجديدة.

ورغم إعلان البرلمان العراقي استعداده لعقد جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي هذا الأسبوع، إلا أن عقبات حالت دون تحديد موعد نهائي للتصويت عليها.

ونفت رئاسة البرلمان صحة الأنباء عن مغادرة عدد كبير من النواب لتأدية فريضة الحج، مؤكدة أن العدد لا يتجاوز 40 نائبا، لكن عقبات أخرى ظهرت تعيق تمرير الحكومة في الوقت الحالي.

ووفقا لمعلومات متداولة في الأوساط السياسية، لا تزال الخلافات قائمة بشأن الحقائب الوزارية، خاصة داخل قوى الإطار التنسيقي والمجلس السياسي السني.

وحدد الحزبان الكرديان، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، مرشحيهما لتولي الوزارات المخصصة للكرد، بما فيها وزارة الخارجية، بعد التوصل إلى اتفاق على استحداث حقيبة دولة للشؤون الخارجية تسند إلى شخصية شيعية.

وبينما رشح الديمقراطي الكردستاني شخصية أخرى لتولي منصب وزير الخارجية، تشير المعلومات إلى أن وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين سيتولى منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة.

ويعد منصب نائب رئيس الوزراء جزءا مما يسمى "مناصب الترضية" بين الفرقاء السياسيين، في محاولة لتجاوز الخلافات التي تعرقل تشكيل الحكومة قبل نهاية المهلة القانونية.

وفي سياق متصل، جرى استحداث وزارة دولة لشؤون الأمن الاتحادي، بينما كان يشغل منصب نواب رئيس الوزراء في الدورات السابقة وزراء الخارجية والمالية والتخطيط.

وفي الحكومة الحالية، سيتولى هذا المنصب شخصيات لا تحمل حقائب وزارية، لكنها ستتقاسم المسؤولية مع رئيس الوزراء، في محاولة لعدم استفراد رئيس الوزراء بالقرارات.

إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة أن ما يثار عن تحفظ إيراني غير معلن على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة، يعكس انقساما داخل المؤسسة الإيرانية الحاكمة بين الحرس الثوري والحكومة.

واوضحت المصادر أن هذا الانقسام انعكس على الفصائل المسلحة في العراق، التي انقسمت بدورها بين مؤيد لعملية نزع السلاح وفقا للبرنامج الحكومي، ومعارض لها.

وبينت المصادر أن الفصائل المؤيدة لنزع السلاح تدريجيا وضمن شروط متفق عليها، هي تلك التي لديها نواب في البرلمان العراقي، بينما الفصائل الأخرى التي لا تمثل في الحكومة تتبع إيران عقائديا وترفض تسليم سلاحها.

واكدت المصادر أن هذه الفصائل تتحدث عن عدم إمكانية تمرير حكومة الزيدي بسبب ما تصفه بـ"الفيتو الأميركي المعلن" ضد مشاركة الفصائل، مما يدفعها للحديث عن "فيتو إيراني غير معلن".

وفيما يتعلق بزيارة مرتقبة لقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، يرى الدكتور باسل حسين رئيس مركز كلواذا للدراسات أن الزيارة تثير الاستغراب في هذا التوقيت الحاسم لتشكيل الحكومة.

واضاف حسين أن هناك ثلاثة احتمالات بشأن الزيارة، أولها وجود انسداد سياسي داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن تقاسم الوزارات، وثانيها إبلاغ موقف إيراني رافض للحكومة، وثالثها محاولة تمرير الحكومة ضمن اشتراطات إيرانية واضحة.