تتواصل الجهود الدبلوماسية المكثفة في القاهرة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث تترقب الأطراف المعنية نتائج تحركات الممثل الأعلى لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، والوسطاء، وذلك في ظل التعثر الذي يواجهه الاتفاق وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس وانسحاب إسرائيل من القطاع، بينما تشدد الحركة على ضرورة استكمال المرحلة الأولى، خاصة فيما يتعلق بزيادة المساعدات ووقف الخروقات الإسرائيلية.
ويكشف المشهد الحالي عن صعوبات كبيرة في مسار التوصل إلى اتفاق، وذلك على الرغم من الجهود المتزايدة التي يبذلها الوسطاء وزيارة ملادينوف لإسرائيل، بحسب ما ذكره خبراء، متوقعين استمرار المراوغة الإسرائيلية دون تقديم إجراءات ملموسة، مع إصرار الوسطاء على جولة جديدة لبحث تفاهمات جديدة.
وبينما تتحدث إسرائيل عن انهيار في المفاوضات عبر وسائل الإعلام، نفى مصدر فلسطيني صحة ذلك، مؤكدا أن هناك نقاشا مستمرا بين الوسطاء وحماس والفصائل، وينتظر عودة ملادينوف من تل ابيب بالرد الإسرائيلي على الأفكار المطروحة لتحديد مستقبل هذه الجولة من المفاوضات المستمرة في القاهرة وإمكانية دخول لجنة التكنوقراط بعد ترتيبات.
تحركات مكثفة للوسطاء
وتستمر مفاوضات القاهرة في جولتها الثالثة خلال شهر للاسبوع الثاني، والتقى ملادينوف برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس الغربية، بحسب بيان صادر عن مكتبه.
وعقب اللقاء، قال ملادينوف في منشور على حسابه بمنصة اكس، نقاش إيجابي وجوهري مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول المسار المستقبلي، ونعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة، وهذا يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم، دون أن يحدد هذه القرارات.
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي كشفت عن وصول ملادينوف إلى إسرائيل، وادعت أن وصوله جاء بعد انهيار المحادثات التي عقدها مع حماس بالقاهرة، وأنه سيطلب من إسرائيل إدخال مساعدات إنسانية لقطاع غزة وخفض حدة القتال الإسرائيلي في القطاع.
ويتواجد وفد حماس برئاسة خليل الحية في القاهرة للاسبوع الثاني، بينما زعمت هيئة البث الإسرائيلية أن المحادثات التي جرت بين الحركة وملادينوف وصلت إلى طريق مسدود.
وتحدثت هيئة البث وكذلك إذاعة الجيش الإسرائيلي أن حماس تتمسك بعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات قبل تنفيذ كامل لبنود المرحلة الأولى ومطالبتها بمناقشة قضية السلاح ضمن إطار وطني شامل أي فقط في حال ضمان إقامة دولة فلسطينية وكذلك اعتراضها على طرح ملف نزع السلاح قبل الشروع في إعادة إعمار قطاع غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية.
ويعتقد المحلل السياسي المصري الدكتور خالد عكاشة أن إسرائيل تراوغ وستصر على ذلك لتفادي الالتزام بعملية الانسحاب، وهذا يزعج القاهرة الحريصة على نجاح المفاوضات وتنفيذ الاستحقاقات الموجودة في خطة اتفاق غزة وضرورة الانتقال للمرحلة الثانية، مشددا على أن مصر لن تسمح بانهيار المحادثات وتفتح مسارا مع واشنطن لدفع الاتفاق قدما.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أن ملادينوف يسعى للوصول لرد إسرائيلي بشأن مقترح نزع السلاح على مراحل من غزة، مشيرا إلى أن ترويج تل ابيب لفشل المفاوضات يأتي في ظل رغبة لاحتلال ما تبقى من غزة.
ويستبعد الرقب أن تقبل إسرائيل بالمقترحات المطروحة خاصة مع وجود انتخابات لديها بعد أشهر، بينما يواجه الإسرائيليون مشكلة عدم تحقيق أهداف الحرب وإذا ذهبوا إلى هذا الاتفاق فسيعني الأمر خسارة.
واستبعد الرقب إمكانية دخول لجنة قطاع غزة باتفاق بين إسرائيل وملادينوف بسبب الرفض الإسرائيلي المسبق والمستمر حتى انتهاء الانتخابات وعدم وجود قوات استقرار دولية ولا شرطة فلسطينية لمساعدة اللجنة.
حرب محتملة
ويأتي ذلك الحراك مع تخوفات من اندلاع حرب جديدة بالقطاع، وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن المجلس الوزاري الأمني المصغر الكابينت يتجه لبحث إمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة بعد التوصل إلى أن حماس لا تلتزم باتفاق نزع السلاح.
ونقلت صحيفة معاريف العبرية عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قوله مؤخرا إن المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة لأنها لم تنته بعد، محذرا من أنه في حال عرقلت حماس مهمة نزع سلاحها فإن الجيش سيضطر لاستئناف الحرب بكل شدة.
وقال باسم نعيم عضو المكتب السياسي لحماس وأحد أعضاء الفريق المفاوض في تصريحات تلفزيونية إن حركته ترفض البحث في ملف سلاح المقاومة، مشددا على أنه حق مشروع وأن أي نقاش حوله مرفوض قبل التوصل إلى وقف دائم للحرب وترتيبات أمنية متبادلة.
وإزاء ذلك يرى الدكتور خالد عكاشة أن القاهرة ستكون حريصة على استمرار مسار المحادثات وقد نرى جولات أخرى لإجهاض تلك المراوغة الإسرائيلية.
كما يتوقع الرقب أن تستمر مصر وتركيا في المحادثات مع حماس بجولات أخرى لبحث تفاهمات جديدة خاصة أن الحركة تتطلع إلى أن يكون لها نصيب في أي ترتيبات مستقبلية ولم يستبعد استمرار إسرائيل في التلويح بالحرب لتحقيق مكاسب انتخابية وكذلك لممارسة ضغوط على الحركة في أثناء المفاوضات.





