كذبة كبرى اسمها «طب السوشيال ميديا»

كذبة كبرى اسمها «طب السوشيال ميديا»

الطب الذي أسس نظرياته في العصر اليوناني أبقراط وجالينوس وهيروفيلوس، وفي العصر الاسلامي ابن سيناء والفارابي والكندي وابن الهيثم وابن باجه، يعاد تعريفه اليوم على مقاسات منصات التواصل الاجتماعي.

ما يحدث على منصات التواصل الاجتماعي ليس اختلافاً في وجهات النظر والاراء، بل أنه يقترب من انقلاب هادىء في طريقة الفهم، حيث يتقدم خطاب مبسط ومسطح، ويعد بالكثير دون أن يقدم ما يثبت ذلك علميا ومخبريا وتجريبيا.

ويرتقي خطاب «السوشيال ميديا» القادم من العدم والعبث الى مصاف الحقيقة واليقين، وتغدو أفكاره غير مقاسه بمدى صحتها، وانما سهولة تصديقها وانتشارها كالنار بالهشيم.

لا أسعى لان أخوض وراء هذا المقال في حروب الروايات الطبية وإقناع من اختاروا الرواية الاسهل في عالم يبدو أنه يسير بالعكس والشقلوب.. بقدر ما أحاول طرح أسئلة حول ادعاءات انتشرت على نطاق واسع، وما يطرح من نظام طبي بديل، وارتبط باسم الراحل ضياء العوضي. وهل نحن أمام سردية طبية معجزة تتجاوز العلم، وهل يملك العوضي من ادلة وبراهين للدفاع عن افكاره وارائه؟ المسألة ليست الدكتور الراحل العوضي وما أثير من جدل، ولكن الموضوع هو التساهل في الترويج لافكار طبية استهلاكية، الترويج لمنتجات عالية السكر وطرح اراء حول عادات مصنفة طبيا أنها مضرة وسيئة، وتقديم الدكتور العوضي نصائح بعدم الاقلاع عنها.

علميا، المنطق يقول: أن أي رأي وفرضية طبية لابد أن تقوم على أسس علمية، وما مدى تأثيرها على المرضى الذين تقدم اليهم بوصفها طريقا الى العلاج؟ وبمعنى أبسط وأدق، أين الدليل والبرهان العلمي، حين يقدم نظام غذائي بوصفه طريقا لعلاج السكري وضغط الدم والكريسترول وامراض المناعة والكلى؟ طبعا، لا يمكن تعميم نظام غذائي شخصي وفردي ليكون تجربة قابلة للادعاء العلاجي.

والطب والدواء والعلاج والمرض لا تحكمه افهات السوشيال ميديا، ولا كم جمعت لايكات وتعليقات ومشاركات على الفيسبوك، ولا تسطيح وتبسيط القضية الطبية وعلاجها، بل أنها محكومة بالتجارب السريرية المحكمة والابحاث والمختبرات والعلوم الدقيقة، وسلامة وجدوى التطبيق ونجاعته.

الطب لا يتبنى التوصية على حالة فردية، ولا تشابها زمنيا بين حالة ونتيجة، وانما يبحث في الدليل والاثر واتساق النتائج واحتمال وجود عوامل موازية كالوراثة ونمط الحياة والحالة الصحية السابقة، ودون تمييز يتحول الاحتمال الى يقين خادع ومزيف.

وحينما يتحول خطاب طب السوشيال ميديا الى هجوم ناقد للخضار والفواكهة، ومتساهل مع السكريات والحلويات، وعلى حساب أصناف نافعة من النبات.

وكل الابحاث والادلة المتراكمة تقول: إن السكريات مضرة بجسم الانسان وتحذر من الافراط بتناولها وتدعو الى تجنبها.

ولا يوجد طبيب في العالم ينصح بتناول السكريات والحلويات الا الراحل العوضي.