إخفاق المفاوضات انعكاسٌ لفشل الحرب

إخفاق المفاوضات انعكاسٌ لفشل الحرب

ما زالت المفاوضات الإيرانية الأميركية عالقة؛ لأنها تعكس نتائج الحرب الأميركية الفاشلة ضد إيران، حيث الحصيلة: الصمود الإيراني ما زال بائناً، والضربات الأميركية الموجعة على إيران لم تدفعها نحو الرضوخ والاستسلام، وعدم قبول الشروط الأميركية، التي وضعها الرئيس ترامب من 15 بنداً.

الحرب الأميركية بأدوات عسكرية التي بدأت في جولتها الأولى يوم 28 شباط فبراير 2026، استمرت 40 يوماً حتى توقفت يوم 7 نيسان 2026، وخلالها وبها لم تحقق للولايات المتحدة اهدافها، وعليه انتقلت الحرب إلى أشكال أخرى ذات طابع مدني سياسي تفاوضي مقروناً بالحصار الاقتصادي البحري، مقابل قرار إيران تعطيل عمل مضيق هرمز ومنع مرور السفن بالاتجاهين: الدخول والخروج.

المفاوضات الإيرانية الأميركية المباشرة وغير المباشرة متواصلة، والمواجهة في الحصار والتعطيل متواصل.

إيران متضررة من الحصار البحري، مقابل تعرض الولايات المتحدة لضغوط من جميع بلدان العالم المتضررة من تعطيل العمل لدى مضيق هرمز، والصراع بينهما على طريقة: «العض على الأصابع»، من الذي سيتوجع قبل الآخر، ومن يطلب المساومة للتعجيل في وقف الحصار مقابل وقف التعطيل؟؟.

حرب أميركا ضد إيران، وحّدت الشعب الإيراني، ليكون متماسكاً في مواجهة العدو الواحد المشترك، بينما شعب الولايات المتحدة بدت عليه الاحتجاجات بسبب ارتفاع السلع، وكلفة الحرب والطاقة، بينما قياداته الحزبية والسياسية مقسمة بين الجمهوريين والديمقراطيين، إضافة إلى إخفاق تحقيق أهداف الحرب كما أعلنها الرئيس ترامب، وتعرية دوافعها على أنها تمت استجابة للتحريض الإسرائيلي وضغوط اللوبي الصهيوني، وعدم شرعية قرارها من خلال عدم أخذ موافقة الكونغرس على إشعال الحرب.

لقد بدأت المفاوضات بين طهران وواشنطن، بعد قرار قبولهما بوقف إطلاق النار، وبدءاً من جولة مساومة بين مشروعي البلدين للتفاوض: المشروع الإيراني ذي النقاط العشر، والمشروع الأميركي ذي البنود الخمسة عشر، والذي سبق لإيران أن رفضته، وبذلك فشلت جولة المفاوضات الأولى، حيث لم تقبل واشنطن الاقتراحات الإيرانية، وطهران تمسكت برفضها للمشروع الأميركي، ولكن الطرفين واصلا التفاوض المفتوح ودراسة كل منهما حجم التنازلات المتبادلة.

وآخيراً قدمت إيران اقتراحاً من 14 بنداً، يتضمن الخطوط العريضة بهدف إنهاء الحرب: ضمانات عدم قيام الولايات المتحدة والمستعمرة الإسرائيلية بأي عدوان عسكري جديد، سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، دفع تعويضات الحرب، رفع العقوبات الاقتصادية، إنهاء الحرب بشكل دائم على جميع الجبهات بما فيها لبنان، آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز.

تعقيدات المفاوضات، وإخفاق التوصل إلى اتفاق بينهما يعكس تماماً نتائج الحرب غير الحاسمة لصالح طرف ضد طرف آخر.