مسؤولة أوروبية في الجزائر لبحث ملفات الطاقة والشراكة والهجرة

مسؤولة أوروبية في الجزائر لبحث ملفات الطاقة والشراكة والهجرة

تجري مسؤولة رفيعة المستوى من الاتحاد الأوروبي زيارة إلى الجزائر منذ يوم الاثنين، لبحث سبل تجاوز الجمود في "اتفاق الشراكة" بين الطرفين، بالإضافة إلى مناقشة ملفات الهجرة غير النظامية والأمن في منطقتي المتوسط والساحل.

وتهدف الزيارة أيضا إلى لعب دور "المسهل" لتهدئة التوترات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا، والتي اندلعت في صيف 2024 بعد اعتراف باريس بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية.

واعلنت وزارة المحروقات الجزائرية ان الوزير محمد عرقاب استقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، يوم الاثنين.

واكدت الوزارة انهما بحثا التعاون الطاقوي، خصوصا تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي، وتطوير الحقول لرفع القدرات الإنتاجية، الي جانب بحث التعاون في مجالات التكنولوجيا الحديثة، لا سيما تلك المرتبطة بتقليص الانبعاثات الكربونية، وتطوير مشروعات التقاط وتخزين الكربون، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال حماية البيئة والانتقال الطاقوي.

ودعا عرقاب الشركات الأوروبية إلى تعزيز حضورها في السوق الجزائرية من خلال الاستثمار في مجال المحروقات، مبينا ان بلاده وفرت مناخا استثماريا محفزا مدعوما باصلاحات قانونية وتنظيمية تضمن الشفافية وتبسط الاجراءات، بما يتيح اقامة شراكات استراتيجية مستدامة.

أمن الطاقة ومراجعة اتفاق الشراكة

وذكرت الوزارة الجزائرية عبر حسابها في الإعلام الاجتماعي، أن اللقاء شكل مناسبة عرضت خلالها المفوضة الأوروبية ملامح مشروع ميثاق المتوسط الجديد، الذي أطلقته المفوضية الأوروبية في أكتوبر 2025، والذي يهدف إلى تجديد الشراكة الأورومتوسطية من خلال مقاربة شاملة ترتكز على دعم الاستقرار والتنمية الاقتصادية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والانتقال الطاقوي.

ونقلت الوزارة عن المسؤولة الأوروبية ارتياحها لمستوى الحوار الاستراتيجي القائم بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، مشيدة بجودة العلاقات الثنائية، ومؤكدة الاهتمام المتزايد للشركات الأوروبية بالسوق الجزائرية.

كما لفتت المسؤولة الأوروبية، حسب وزارة المحروقات الجزائرية، إلى انها تقدر الدور المهم الذي تضطلع به الجزائر بوصفها شريكا موثوقا في تعزيز الأمن الطاقوي الأوروبي، واكدت رغبة الاتحاد الأوروبي في توسيع مجالات التعاون مع الجزائر بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.

ووفق مصادر دبلوماسية غربية في الجزائر، ركزت المسؤولة الأوروبية في محادثاتها على استقرار الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى أوروبا، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي عبر المتوسط.

وتلعب الجزائر حاليا دورا محوريا في تأمين احتياجات أوروبا من الطاقة، وهو ما تترجمه زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 41 في المائة في مارس 2026، وفي المقابل، تطالب الجزائر بدعم مالي أوروبي لمرافقة انتقالها الطاقوي، لا سيما في مجالي الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، مع تسهيل وصول منتجاتها الصناعية إلى الأسواق الأوروبية.

وتاتي زيارة المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط في وقت تسعى فيه الجزائر إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الموقع عام 2002 والذي دخل حيز التنفيذ في 2005، لاعادة توازنه بما يخدم الاقتصاد الوطني الجزائري.

وظهرت ملامح "ازمة الجزائر والاتحاد الأوروبي" إلى السطح بشكل رسمي في عام 2010، عندما قررت الجزائر لاول مرة تجميد بعض بنود التفكيك الجمركي لحماية انتاجها الوطني، ثم تعمقت الفجوة في عام 2020 حين طلبت السلطات الجزائرية رسميا اعادة تقييم شاملة وبندا ببند للاتفاقية التي وصفتها بانها "مجحفة".

دبلوماسية "المسهل"

وتصاعد التوتر بين الطرفين بشكل حاد في السنوات الاخيرة، خاصة في 2024 و2025، مع لجوء الجزائر إلى فرض قيود استيراد لحماية ميزانها التجاري، وهو ما عدته بروكسل انتهاكا لروح التبادل الحر، مما ادى إلى وصول العلاقة إلى حالة من "الجمود الدبلوماسي" التي حاولت زيارات رفيعة جرت في الاشهر الاخيرة كسرها من خلال مفاوضات لار ساء قاعدة "تبادل الربح".

وتكرس هذه الزيارة، وفق نفس المصادر الدبلوماسية الغربية، سعي الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز نموذج "الزبون والمورد" في علاقته مع الجزائر، نحو شراكة صناعية حقيقية، من خلال تشجيع نقل التكنولوجيا ودفع الشركات الأوروبية إلى إنشاء وحدات إنتاج داخل الجزائر، خاصة في قطاعي السيارات والبتروكيمياء.

وعلى صعيد اخر، تؤكد مصادر سياسية جزائرية ان المسؤولة الأوروبية قد تؤدي، خلال لقاءاتها مع المسؤولين السياسيين، وخاصة وزير الخارجية والوزير الاول، دور المسهل في تحسين العلاقات مع فرنسا، بهدف اخراجها من الازمة التي دخلت فيها منذ نهاية يوليو 2024، اثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.